تقرير يتهم السلطات اللبنانية بممارسة التمييز ضد المخيمات الفلسطينية

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد تقرير أصدرته هيئة تنسيق المنظمات الأهلية في لبنان أن نسبة الوفيات بين الأطفال الفلسطينيين في المخيمات ممن هم دون الخامسة من عمرهم؛ تتراوح بين 45 و52 في الألف، وهي من أعلى المعدلات في العالم. 

وإضافة إلى ذلك، تشهد المخيمات الفلسطينية ارتفاعاً في عدد المعوقين، إذ يبلغ عددهم 2888 معوقاً فلسطينياً، 578 معاقاً منهم من الأطفال، أي بنسبة 20 في المائة. وبينما تعود الإعاقة عند 75 في المائة منهم إلى أسباب خلقية، فإن 17 في المائة نجمت إعاقتهم عن أسباب مرضية. 

وتعود الأسباب الخلقية في غالبية الحالات إلى وجود مشكلات خطيرة في العناية في فترة ما قبل الولادة وفي فترة الولادة وما بعدها. وهناك أكثر من 50 في المائة من المعوقين بين سن 10 سنوات و18 سنة يندرجون في خانة الأميين.  

وأوضح تقرير "حقوق الطفل الفلسطيني في لبنان" أن نسبة الأمية بين الأطفال الفلسطينيين تتراوح بين 17.2 في المائة الى 7.7 في المائة وهي نسب تميل نحو الارتفاع، كما أن مستويات التعليم آخذة في الانخفاض وبخاصة بين النساء والأطفال، فتصل النسبة إلى 21 في المائة بين الأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 7 سنوات و18 سنة. ويشير التقرير إلى انخفاض نسبة الالتحاق بالمدرسة بسرعة بعد سن 11 عاماً خصوصاً بين الذكور الذي يتجهون للعمل. كما يلفت التقرير إلى نقص أعداد المعلمين مقارنة بأعداد التلاميذ، لذلك تشهد غرف الصفوف في المدارس اكتظاظاً بمعدل يصل إلى 40 تلميذاً في الصف الواحد، إلا أن هناك 18.1 في المائة من الصفوف يزيد عدد التلاميذ فيها عن 48 تلميذاً. 

على أن التقرير لا يأخذ وضع الأطفال الفلسطينيين في لبنان بمعزل عن وضع آبائهم، فالتقرير يؤكد استبعاد الفلسطينيين من أي نقاش للقضايا التي تتحكم بمصيرهم أو بمسار حياتهم، فهم "لا يملكون أي سيطرة على القرارات التي تقرر حاضرهم ومستقبلهم سواء كانت محلية أم إقليمية أم دولية، وبالتالي نادراً ما تؤخذ آراء الأطفال في الاعتبار سواء على الصعيد الشخصي أو على صعيد المجتمع المحلي". 

كما يلفت التقرير إلى التمييز الذي يتعرض له الفلسطينيون في لبنان، رغم مصادقة لبنان على بروتوكول الدار البيضاء الذي يعطي الفلسطينيين في الدول العربي المضيفة حقوقاً متساوية مع المواطنين الآخرين باستثناء الحصول على الجنسية. 

ومن أوجه التمييز تلك حظر التملك على الفلسطينيين، وذلك بموجب قانون الملكية، وهو يحرم الفلسطينيين من تملك العقارات دون باقي الجنسيات الأخرى، وهو ما يشكل ضربة للملاكين الفلسطينيين الذين سيعجزون عن توريث أولادهم وللذين دفعوا أقساطاً لشقق لم يُستكمل بناؤها بعد. وإضافة إلى ذلك يرى التقرير من النماذج التي تدل على التمييز، صعوبة حصول الفلسطينيين على عمل يساعدهم على تحسين مستوى معيشتهم. 

وفي كل الأحوال فإن سهام الأوضاع الصعبة المترتبة على السياسات الرسمية اللبنانية سترتد إلى الأطفال، كما يلفت التقرير إلى ذلك. 

ويكشف التقرير عن مشكلة أساسية نادراً ما أثيرت وهي وجود آلاف الفلسطينيين غير مسجلين لدى الأونروا لأنهم دخلوا لبنان بعد عام 1956 ولا يحق لهم الحصول على تصريح بالإقامة، ومن بينهم حوالي 14615 فلسطينياً أحصتهم الأونروا في المخيمات. ويعيش أطفال هؤلاء في موقف ضعيف جداً لأنهم لا يستطيعون تسجيل أنفسهم كلاجئين فلسطينيين لدى مكتب شئون الفلسطينيين وليست لديهم شهادات ميلاد أو إثبات لجنسيتهم الفلسطينية ولا يستطيعون الاستفادة من خدمات "الأونروا" بصورة رسمية. 

ويخلص التقرير إلى أن لبنان لا يلتزم بالاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل علاوة على الاتفاقيات الخاصة بمعاملة اللاجئين. ولذلك يؤكد التقرير أنه لا يطلب أكثر من الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وبالطبع فالأمر لا يقتصر على لبنان، وإنما يشمل الأمم المتحدة، لا سيما "الأونروا" المعنية برعاية اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يشمل بالتالي الدول المانحة.—(البوابة)