تكهنات بريطانية مختلفة حول كارثة الكونكورد

تاريخ النشر: 26 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رأى خبراء بريطانيون في صناعة الطيران والصحافة البريطانية اليوم الأربعاء ان الإنفجار في احد محركات طائرة الكونكورد والذي أدى إلى اشتعال النيران في خزانات الوقود يقف، على الأرجح، وراء الحادث الذي تعرضت له الطائرة التابعة لشركة الطيران الفرنسية "اير فرانس" أمس الثلاثاء بعيد اقلاعها من مطار رواسي شارل ديغول بالقرب من باريس. 

وفي تحليل اولي للكارثة الجوية التي اسفرت عن سقوط 113 قتيلا، يشير الخبراء البريطانيون والصحف البريطانية الصادرة اليوم الى ان الحريق الذي اندلع في احد المحركات لا يمكن ان يكون لوحده وراء المشاكل التي سببت وقوع الحادث، وان أسباب المأساة أكثر تعقيدا على الارجح. 

وتقول صحيفة "التايمز" في تحليل عن الكارثة التي احتلت انباؤها خمس صفحات "هناك احتمال ان يكون نظام مكافحة الحرائق في المحرك المشتعل قد عجز عن السيطرة على النيران التي أصابت بدورها انابيب توزيع المحروقات، وان يكون المحرك الثاني فقد قوته مع انتشار الحريق". 

وتصدرت انباء الكارثة بالخط العريض الصفحات الأولى في جميع الصحف البريطانية اليوم الأربعاء مع صورة للطائرة عند الإقلاع تجر وراءها كرة من نار يصل طولها إلى 60 مترا. 

وتنوعت عناوين الصحف في وصف أول حادث تحطم تتعرض له طائرة الكونكورد منذ ان وضعت في الخدمة في 1976، ومنها "الثواني الأخيرة لطائرة الكونكورد" و"رحلة الكونكورد باتجاه الموت البشع". 

ويقول أحد الخبراء ان طول السنة اللهب التي كانت تشتعل في الجهة اليسرى من الطائرة ينبغي ان توفر مؤشرات مهمة جدا. 

فقد أعلن بول بيفر من المجموعة الإعلامية لمنشورة "جين" المتخصصة ان "طول السنة اللهب وصلت إلى 200 قدم على الاقل (60 مترا)، ولا اعتقد ان ذلك مرتبط بأي طريقة ما بحصول تشققات" ملمحا إلى تقارير صحافية صدرت مؤخرا تشير الى ظهور تشققات مجهرية على أجنحة عدد من طائرات الكونكورد لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. 

واعتبر بول بيفر الذي كان يتحدث في برنامج لإذاعة "بي بي سي" انه "يبدو ان كل شيء يشير الى اننا امام أمر مختلف يتعلق بمسألة التزود بالوقود أو حتى بطيور". 

وأشار جون هاتشينسون القائد السابق لطائرة الكونكورد في حديث للبرنامج نفسه الى ان حريقا بسيطا في المحرك ما كان ليؤدي إلى تحطم الطائرة. 

وقال هاتشينسون "ان حريقا عاديا في المحرك ينبغي ان لا يتسبب بتحطم الطائرة، لانه اذا اندلع حريق في المحرك يمكنك وقف عمل المحرك نفسه وتشغيل المطافىء التي تقضي على النيران وتفريغ المحروقات والبدء بعملية الهبوط على المدرج". 

وتابع هاتشينسون يقول "ذلك ان الصور التي رأيتها تشير الى ان شيئا ما غير النيران العادية في المحرك، قد حدث. ان طول السنة اللهب بلغ طول الطائرة نفسها، اي 200 قدم (60 مترا) تقريبا، ويوحي بان هناك قصورا ماساويا، تماما كما يحدث عندما يتعرض محرك لعطل وينفجر". 

وقالت صحيفة "دايلي تلغراف" من جهتها ان المحركات الأربعة لطائرة الكونكورد موجودة داخل اجنحتها على مقربة من خزانات الوقود وانه "إذا ما استحال استيعاب عطل في المحرك، فان قطعة معدنية ساخنة يمكن ان تدخل في المجال الذي يعلو خزان الوقود السائل وتسبب اشتعال النيران في بخار المحروقات". 

وترى صحيفة "ذي صن" ان "الكونكورد كانت الطائرة التي اعتقدنا جميعا انها لن تتحطم ابدا"، معتبرة ان "مستقبلها بات من الآن وصاعدا في الميزان". 

اما صحيفة "التايمز" فتقول من جهتها انه "لا يستخلص من الماساة الرهيبة لأول حادث مميت تتعرض له الكونكورد، سوى ان الطائرة التجارية الوحيدة في العالم التي تفوق سرعتها سرعة الصوت قد بلغت، لا محالة، نهاية مسيرتها".—(ا.ف.ب)