عاد الجيش الاسرائيلي لاقتحام مدينة جنين صباح اليوم الجمعة، كما توغل في بيت لحم والخليل، وفيما اعلنت واشنطن انها حصلت على ضمانات من اسرائيل بعدم التعرض للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الا ان الادارة الاميركية امتنعت عن التعليق على "افكار اميركية جديدة" تحدث عنها بيريز، وقال انها تتمحور حول مقايضة حق العودة باخلاء المستوطنات.
اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان عشرين دبابة اسرائيلية دخلت صباح اليوم الجمعة الى مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية.
واضافت هذه المصادر ان المدرعات الاسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة خلال توغلها في المدينة، في حين زعمت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الامر لا يعدو كونه "دورية روتينية".
وبحسب المصادر الاسرائيلية "فان رتل (المدرعات) سينسحب في غضون نصف ساعة".
وكان الجيش الاسرائيلي انسحب بعد ظهر امس الخميس من جنين التي اعاد احتلالها الاربعاء بعد ساعات على عملية مجدو (شمال اسرائيل) التي اوقعت 17 قتيلا اسرائيليا وكان منفذها من ابناء المدينة.
وبعد انسحابه، اعاد الجيش الاسرائيلي انتشاره في محيط جنين.
وفي وقت سابق من الليلة الماضية، توغلت وحدة مدرعة للجيش الاسرائيلي في قطاع بيت لحم المشمول بالحكم الذاتي الفلسطيني.
وافاد شهود ان سبع مدرعات توغلت في المنطقة السكنية اتية من قرية الخضر وتوجهت الى مخيم الدهيشة للاجئين.
لكن متحدثا باسم الجيش الاسرائيلي نفى حصول اي توغل اسرائيلي في منطقة بيت لحم.
من جهة اخرى، توغلت دورية اسرائيلية مؤللة مساء الخميس في وسط مدينة الخليل في جنوب بيت لحم، كما افاد شهود.
وجابت اربع سيارات جيب وناقلة جند مدرعة الشوارع الرئيسية ثم انسحبت من دون ان تواجه مقاومة.
وبعد قليل سمع دوي اعيرة نارية في الشطر الشمالي للمدينة.
وبموجب اتفاق مع السلطة الفلسطينية، انسحبت اسرائيل من 80 في المائة من الخليل لكنها ما زالت تحتل منطقة يسكنها حوالى 600 اسرائيلي وسط 120 الف فلسطيني.
الى هنا، وتعهدت الحكومة الاسرائيلية للولايات المتحدة بعدم التعرض للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال العلمية التي استهدفت مقره العام اليوم الخميس في رام الله، وذلك وفقا للمتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر.
وقال باوتشر ان السلطات الاسرائيلية "اكدت لنا مجددا نيتها عدم التعرض لعرفات او اصابته بضرر وهذا بالفعل ما جرى".
وقال ان واشنطن بقيت على اتصال مع الفريقين خلال هذه العملية عبر السفير الاميركي في اسرائيل دان كورتزر وقنصل الولايات المتحدة في القدس رون شليشر.
ووجهت اسرائيل تحذيرا قويا لياسر عرفات باحتلالها لمدة ست ساعات مقره العام في رام الله ردا على عملية مجدو التي اسفرت عن مقتل 17 اسرائيليا. ثم انسحبت القوات الاسرائيلية ولكنها توغلت في قسم آخر من المدينة.
واعلن باوتشر ايضا ان واشنطن لا تزال تعتبر عرفات "رئيسا للفلسطينيين" معتبرا انه يجب عليه ان "يبرهن عن زعامته".
وقال "يجب على عرفات "ان يعلن باستمرار ان العنف والرعب ليسا الوسيلة ليحقق الفلسطينيون تطلعاتهم الوطنية". واضاف "نطلب من عرفات والمسؤولين الفلسطينيين الاخرين بذل الجهود على قاعدة دائمة لوقف العنف".
وكان المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر انتقد بشدة الاربعاء الرئيس الفلسطيني معلنا ان "عرفات خيب آمال بوش" وانه "لم يظهر ابدا انه زعيم فعال او جدير بالثقة".
واضاف فلايشر "ان الحكومات تتألف من اشخاص عدة" وان واشنطن تتصل ايضا بمسؤولين آخرين في القيادة الفلسطينية.
ولا شك في ان مصير عرفات سيكون في صدراة المواضيع التي سيتناولها رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون الذي يرغب في ان يغيب عرفات عن الساحة السياسية مع الرئيس بوش الاثنين في واشنطن.
من ناحية ثانية، لم تؤكد الادارة الاميركية امس الخميس اقتراحها بأن تتخلى اسرائيل عن المستوطنات في الاراضي المحتلة في مقابل تخلي الفلسطينيين عن حق العودة للاجئي 1948، مؤكدة ان واشنطن لم تحدد مواقفها بعد التي يفترض ان تناقش بين الاطراف المعنية.
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تحدث صباح امس الخميس عن "افكار اميركية جديدة" في هذا الموضوع، لكن وزارة الخارجية الاميركية امتنعت عن التعليق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "في ما يتعلق بما يمكن ان يقوله البعض حول ما يمكن ان تفكر فيه الولايات المتحدة وما تعتزم القيام به، فان الشيء الوحيد الذي اقوله في الوقت الراهن، هو اننا نصغي ونتبادل الافكار ونناقش مع آخرين".
واضاف ان واشنطن تنتظر المحادثات المقررة في الايام المقبلة بين الرئيس جورج بوش والرئيس المصري حسني مبارك ثم مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لمعرفة "كيف يمكننا ان نحرز تقدما".
وقد تحدث بيريز في تل ابيب عن "افكار جديدة في الولايات المتحدة تدعو اسرائيل الى التخلي عن جميع المستوطنات والفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين" الى اسرائيل.
لكن بيريز لم يتحدث عن خطة اميركية محددة ولم يوضح ما اذا كانت هذه الافكار مطروحة في اطار مبادرة سلام اميركية.
واعلن مسؤول اميركي كبير في واشنطن "وجود افكار مطروحة"، لكنه اشار الى ان ادارة بوش "لم تقرر بعد الموقف الاميركي".
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان مسألة اللاجئين الفلسطينيين في المنفى والمستوطنات اليهودية القائمة "هي مسائل تندرج في اطار تسوية نهائية". واضاف ان اللاجئين "هم موضوع تفاوض للطرفين. وليس من اختصاص الولايات المتحدة ان تحدد طريقة معالجة هذه المسألة".
وذكر بأن الرئيس بوش يعارض صراحة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، واعتبر ان "مصير المستوطنات القائمة رهن بتسوية نهائية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)