قررت إسرائيل التي تعتبر فعلا "ارض ميعاد للأموال القذرة" مضاعفة الجهود لحذف اسمها عن لائحة الدول غير المتعاونة في مكافحة تبييض الأموال.
وفي تصريح لوكالة "فرانس برس" أكدت تسيبي ليفي النائبة عن تكتل ليكود حزب المعارضة اليمينية الرئيسي التي أعدت نص قانون حول هذا الموضوع "إنها مسألة أسابيع قليلة". وقد اعتمد البرلمان اقتراحها في قراءة أولى ويجب أن يقره في قراءة ثانية وثالثة أيضا.
وإسرائيل هي من الدول ال15 التي ورد اسمها على لائحة مجموعة التحرك المالي حول تبييض رؤوس الأموال التي تضم 26 دولة غنية تمثل المراكز المالية الرئيسية في العالم.
وتجد إسرائيل نفسها تاليا على هذه اللائحة مع دول مثل لبنان وروسيا والبهاماس وجزر كوك وغيرها.
واوضحت ليفني أن النص الذي اقترحته "ينص خصوصا على إلزام التصريح بالأموال لدى إدخالها إلى إسرائيل وتشكيل بنك معلومات حول الجريمة المنظمة تلجأ إليه الشرطة كلما احتاجت إلى ذلك فضلا عن تحديد الجرائم المالية المختلفة والعقوبات لهذه الجرائم".
واعتبرت ليفني أن هذا القانون سيرد على مطالب مجموعة التحرك المالي حول تبييض رؤوس الأموال. وقد وضع هذا القانون بالتعاون مع وزارة العدل والمصرف المركزي والشرطة وأجهزة الجمارك.
وتعكس الجهود المبذولة حجم المهمة. وفي أيلول الماضي سبق لقائد الشرطة الإسرائيلية يوسي سيتبون ان حذر من ان إسرائيل تحولت إلى "ارض ميعاد للأموال القذرة".
والسبب في ذلك ان القطاع المالي الإسرائيلي يجذب الثروات الخاصة لما تشهده الدولة العبرية من فورة في التكنولوجيا المتطورة وعائدات صناعة الماس.
كما ان هذه الثروات الخاصة يجذبها أيضا وضع الشيكل الإسرائيلي السليم وتراجع التضخم العام الماضي إلى 3،1% وهو أدنى مستوى له منذ 32 عاما.
ويقول موظف كبير في بنك إسرائيل طلب عدم الكشف عن هويته ان "النظام الضريبي يشكل أيضا جاذبا إذ لا تفرض حاليا اي ضرائب على الثروات ولا على العائدات في البورصة ولا على التركات وعائدات الإيجار".
ويقدر حجم التهرب من دفع الضرائب بحوالي "20 مليار دولار أميركي".
ويرى هذا المسؤول ان العامل الحاسم في الجنوح المالي يتمثل في وصول نحو مليون مهاجر يهودي من الاتحاد السوفياتي السابق في غضون عشر سنوات إلى إسرائيل.
وتساءل الموظف نفسه "كيف يمكن التفريق بين الذي يقوم بإيداع مدخرات مشروعة في حساباته وبين الذي يدخل أموالا مصدرها نشاطات إجرامية؟".
وتحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن عدة مليارات من الدولارات "المشكوك فيها" التي مرت عبر مصارف أوروبية مستفيدة من تحرير الرقابة على أسعار الصرف وقابلية تحويل الشيكل.
وتفيد مجموعة التحرك المالي حول تبييض الأموال ان المصارف الإسرائيلية لا تدقق كثيرا وتمتنع عن اعتماد سجلات جدية حول العمليات المالية او التحقق من الهويات.
واضاف هذا المسؤول الكبير انه تم شراء عقارات في إسرائيل والخارج عبر شركات وهمية مما سمح بإعادة ضخ الأموال القذرة في الأوساط المالية.
وبدلا من تشديد الرقابة، سمحت إسرائيل بقيام نظام غير شفاف يجذب كثيرا الأشخاص الذين لديهم ما يخفونه مثل المافيا الروسية. وتفيد الصحف الإسرائيلية ان حوالي 15 مجموعة من المافيا الروسية تتقاسم إمبراطورية الجريمة المحلية.
وحذرت الشرطة الإسرائيلية أيضا من محاولات أوساط المافيا لاختراق صفوف الطبقة السياسية—(أ.ف.ب)