تمديد ''النفط مقابل الغذاء'' 6 اشهر.. بغداد تتهم المفتشين بالتجسس لحساب أميركا وإسرائيل

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قرر مجلس الأمن الدولي تجديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة أشهر وإجراء مراجعة في غضون 30 يوما لقائمة السلع التي تحتاج بغداد إلى موافقة من المجلس قبل استيرادها. وفي غضون ذلك اتهم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان مفتشي الاسلحة الدوليين بالتجسس لحساب الولايات المتحدة واسرائيل ووصف طارق عزيز عمليات التفتيش بانها خدعة. 

النفط مقابل الغذاء 

وجاءت موافقة المجلس بالإجماع بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن مطلبها لتمديد البرنامج لأسبوعين فقط أمام إصرار الأعضاء الأربعة عشر الآخرين على أن يكون التمديد لستة أشهر وهي الفترة المعتادة لتجديد البرنامج. 

وكانت مدة البرنامج انتهت فجر اليوم الخميس بتوقيت غرينتش. وكان مجلس الامن قد قرر هذا التمديد الاسبوع الماضي استجابة لمطلب من ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش. 

وجرت العادة على تجديد برنامج النفط مقابل الغذاء كل ستة اشهر لكن واشنطن أرادت ان يكون التمديد هذه المرة لفترة قصيرة حتى يمكنها الاسراع باضافة نحو 50 بندا الى قائمة المواد التي تعتقد ان العراق يمكنه ان يستخدمها لاغراض عسكرية. 

ويسمح البرنامج للعراق ببيع كميات غير محدودة من النفط تدخل عوائدها في حساب تابع للامم المتحدة لدفع ثمن السلع التي تشتريها بغداد. ويشمل البرنامج الاغذية والادوية ومجموعة من الامدادات ذات الاستخدام المدني لتخفيف اثار العقوبات التجارية التي تفرضها الامم المتحدة على العراق منذ غزوه الكويت في في اب/اغسطس عام 1990. 

وقائمة السلع التي تخضع للمراجعة والتي تقع في 300 صفحة لا يمكن للعراق ان يستوردها قبل الحصول على اذن من مجلس الامن. وهي جزء من برنامج النفط مقابل الغذاء.  

 

رمضان 

وفي سياق عمليات التفتيش، اتهم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان مفتشي الاسلحة الدوليين بالتجسس لحساب الولايات المتحدة واسرائيل وبالسعي الى استفزاز العراق باقدامهم على تفتيش احد قصور الرئيس صدام حسين الذي أكد في اول ظهور له منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان الشعب العراقي لن يقبل زعيما مفروضا عليه. فيما طالبت واشنطن بتفتيش مكثف ومتعدد وأدق مؤكدة جمع "تحالف قوي" ضد العراق.  

وتبادلت واشنطن وبغداد الاتهامات بالكذب في شأن الترسانة العراقية من اسلحة الدمار الشامل ويبدو ان الساعة التي يتعين فيها على الطرفين تقديم أدلة مقنعة على ما يقولانه قد أزفت مع اقتراب موعد الثامن من كانون الاول/ديسمبر الذي حددته الامم المتحدة للعراق لتقديم تقرير عن اسلحته المحظورة واستمرار عمليات التفتيش التي شملت في اليوم السادس منشآت على علاقة بالبرامج النووية والبيولوجية الكيميائية العراقة. 

عزيز 

ومن ناحيته، صف نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز عمليات التفتيش عن الأسلحة بأنها خدعة وقال إن العراق يستعد للدفاع عن نفسه ضد حرب تقودها الولايات المتحدة محذرا من أن الحرب لن تكون "نزهة" لأميركا وحلفائها. 

وقال عزيز في مقابلة مع شبكة تلفزيون (إيه.بي.سي) الأميركية: "واشنطن تريد الحرب ... وجود مفتشي الأمم المتحدة في العراق لن يكون الحقيقة الرئيسية في منع الحرب". 

ومجددا ما أعلنه الرئيس العراقي صدام حسين من أن العراق ليس لديه أي أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية قال عزيز إن الولايات المتحدة لديها خطط لمهاجمة العراق بصرف النظر عن نتيجة عمليات التفتيش. 

وأضاف قائلا: "مسألة أسلحة الدمار الشامل بأكملها هي خدعة ... وعندما يكتشفون أنه لا توجد أي أسلحة للدمار الشامل فإنهم سيستخدمون ذريعة أخرى للهجوم". 

وسئل عزيز هل يتخذ العراق أي استعدادات للحرب فأجاب قائلا: "بالطبع إننا نتخذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن بلدنا". 

وحذر من أن العراقيين سيبدون مقاومة عنيفة ضد أي قوات غازية. وقال: "سنقاتل وسنقاتل بطريقة بارعة جدا ... العدوان الأمريكي في العراق لن يكون نزهة". 

وقال عزيز أيضا إن مخططي الحرب الأميركيين يخطئون إذا اعتقدوا أنهم يمكنهم أن ينهوا الحرب مع العراق ويطيحوا بحكومته في أسابيع قليلة. 

وأضاف قائلا: "هذه مجرد هلوسة دافعها الغطرسة المحضة وانطلاقا من السياسات الامبريالية". 

وقال عزيز إن جيران العراق في المنطقة يطلبون من الولايات المتحدة ألا تشن حربا على العراق ليس لأنهم يحبون العراق أو يكرهونه بل لأنهم "يعلمون أن هذه لعبة خطيرة جدا". 

عمليات التفتيش 

وامضى خبراء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" امس اكثر من اربع ساعات في موقع المثنى (في شمال العراق) ذي الاهمية الخاصة في البرنامج النووي والكيميائي العراقي في وسط الصحراء على مسافة 150 كيلومترا شمال بغداد. وكان هذا الموقع الذي قصف عام 1991 يحتوي على البرنامج العراقي لتصنيع مواد سامة بينها الجمرة الخبيثة. كما كان يؤوي الفرقة المكلفة تقنيات القتال باستعمال ذخائر كيميائية مثل غاز "سارين" وغيرها. واعلن رئيس فريق "أنموفيك" ديميتري بيريكوس ان المفتشين وضعوا في مكان آمن قذائف من غاز الخردل كانوا يعلمون بوجودها.  

وأوضح ممثل هيئة الرقابة الوطنية العراقية في شركة "طارق" التي تملك موقع "المثنى" رعد منهل ان "هذا الموقع يسمى موقع المثنى الملغى وهو موقع كيميائي دمر في العدوان على العراق عام .1991 وبعد عام 1991 دخلته لجان التفتيش وأتلفت المواد والمعدات حتى منتصف عام 1994.  

وفي عام 1997 عادوا ودمروا معدات اخرى". واضاف: "اليوم جاء المفتشون وعقدوا معنا اجتماعا واستفسروا عن المتغيرات التي حدثت هنا منذ خروج المفتشين عام 1998 حتى الان، استفسروا عن مواضيع عدة وخصوصا المعدات المشمولة بنظام المراقبة ودققوا في المعدات التي عليها لواصق وكانت جميعها في حال جيدة ودققوا في المواقع المغلقة والمواقع المشمولة بالرقابة المستمرة واطلعوا عليها وكانت جميعها في حال طبيعية".  

كما زار فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوال خمس ساعات موقع "التويثة" قرب بغداد الذي كان الطيران الاسرائيلي دمر فيه مفاعل تموز في حزيران/يوينو1981. و"التويثة" الذي يتبع الهيئة العراقية للطاقة الذرية كان اهم مركز نووي في العراق وكان ينتج الاورانيوم المخصب.  

وأخضع منذ نهاية حرب الخليج لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال المدير العام لمنظمة الطاقة الذرية العراقية فائز البيرقدار للمراسلين ان "هذا الموقع يقوم في الوقت الحاضر باعمال بحثية فقط لجميع الوزارات والجهات العراقية وليست فيه او في أي مكان آخر نشاط نووي محظور"، مؤكدا ان "جميع المواد المشعة موجودة في المخزن الذي ختمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية".  

وكانت وزارة الاعلام نظمت في ايلول/سبتمبر الماضي زيارة للمراسلين لهذا الموقع للوقوف على حقيقة العمل فيه رداً على البيان الذي اصدره رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وتحدث فيه عن وجود نشاط نووي—(البوابة)—(مصادر متعددة)