بحثت سوريا وايران تنسيق جهودهما لمواجهة اية تطورات من جراء توجيه ضربة عسكرية الى العراق، بينما اعلنت دمشق والجزائر عن رفضهما التهديدات الاميركية الموجهة لبغداد، وفيما اكدت الاخيرة ان المفتشين الدوليين مرحب بهم في العراق، فقد ايد الخضر في المانيا انسحاب مدرعات بلادهم من الكويت في حال اندلعت الحرب، واشادت الصحافة البريطانية بفرنسا تعليقا على سياستها حول العراق.
افادت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الرئيس السوري بشار الاسد بحث اليوم السبت مع وزير الامن الايراني علي يونسي التنسيق بين بلديهما "لمواجهة اية تطورات محتملة من جراء ضرب العراق".
وقالت (سانا) ان الاسد ويونسي بحثا "اهمية التنسيق بين البلدين سوريا وايران لمواجهة اية تطورات محتملة من جراء توجية ضربة عسكرية ضد العراق".
واضافت الوكالة ان الاسد ويونسي بحثا بحضور وزير الداخلية السوري علي حمود والسفير الايراني بدمشق حسين شيخ الاسلام "اخر تطورات المسألة العراقية وردود الافعال الدولية والانعكاسات المحتملة من جراء توجيه ضربة عسكرية ضد العراق".
وكان يونسي وصل يوم امس الى دمشق في زيارة تستغرق عدة ايام يلتقي خلالها عددا من المسؤولين السوريين.
من جانب اخر، قالت الوكالة السورية ان الرئيس السوري بحث خلال لقاء منفصل مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي يزور دمشق الوضع في العراق والنزاع العربي الاسرائيلي.
واضافت ان الرئيس السوري والامين العام لجامعة الدول العربية "اكدا على ضرورة تعزيز التضامن ووحدة الصف العربيين لمواجهة الاخطار والتحديات الراهنة".
وبحث موسى الذي وصل اليوم السبت الى دمشق في وقت سابق مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قضيتي العراق والنزاع العربي-الاسرائيلي.
واكد الشرع "رفض سوريا القاطع لتوجيه اي عمل عسكري للعراق (..) خاصة بعد قبوله العودة غير المشروطة للمفتشين الدوليين"، مشددا على "ضرورة تعزيز دور الامم المتحدة لتكون الاطار والمرجع في معالجة القضايا الدولية".
وتتخوف سوريا من ان يؤدي الهجوم الاميركي المحتمل على العراق الى زعزعة استقرار المنطقة.
رفض سوري جزائري للتهديدات الاميركية
وفي سياق اخر، فقد اعرب وزير الخارجية السوري ونظيره الجزائري عبد العزيز بلخادم خلال لقائهما اليوم السبت في دمشق عن رفضهما التهديدات الاميركية الموجهة للعراق.
وقالت وكالة الانباء السورية ان الشرع وبلخادم "عبرا عن رفضهما للتهديدات الاميركية الموجهة للعراق ودعيا الى ضرورة الاحتكام للقانون الدولي والشرعية الدولية، وطالبا بالابتعاد عن المعايير المزدوجة في معالجة القضايا الدولية للحفاظ على مصالح الشعوب".
واضافت الوكالة ان الشرع وبلخادم بحثا ايضا "الوضع المتوتر في الاراضي الفلسطينية وكذلك العلاقات الثنائية وسبل تطويرها بين البلدين الشقيقين سوريا والجزائر في كافة المجالات".
بغداد: المفتشون "على الرحب والسعة"
الى هنا، واعلن مندوب العراقي في لندن مظفر امين ان المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة هم "على الرحب والسعة" في العراق من دون ضرورة لقرار جديد "اذا كانوا يريدون البحث عن اسلحة دمار شامل لا عن تدمير البلاد".
ومنذ حرب الخليج في 1991 اقفلت السفارة البريطانية في بغداد وتقوم السفارة الاردنية في لندن برعاية المصالح العراقية في العاصمة البريطانية.
واضاف امين في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان "العراق على استعداد للتعاون ووضع كل الوسائل الممكنة للسماح (للمفتشين) بالقيام بمهمتهم".
وندد بخطاب مسؤولين غربيين حول العراق. وقال ان "الحرب والطريقة التي يتحدثون بها عنها -- ضرب العراق، قصف صدام -- ليست الحقيقة. انهم يريدون تدمير بلد".
وراى ان العراق دولة مناهضة للارهاب ولا تقيم اي علاقة مع تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن على الرغم مما تقوله الدول الغربية لتشويه سمعته.
واعلن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز امس الجمعة للصحافيين في بغداد "كان موقفنا منذ البداية انه ليس هناك حاجة الى قرار جديد لتنظيم عمل المفتشين في العراق".
الخضر يؤيدون انسحاب مدرعات بلادهم من الكويت
في غضون ذلك، اعرب الخضر الالمان اعضاء الائتلاف الحكومي الحاكم، اليوم السبت عن تاييدهم لانسحاب مدرعات المانية لرصد اسلحة نووية وجرثومية وكيميائية متمركزة في الكويت في حال اندلاع حرب في العراق.
وفي مذكرة تبناها مؤتمر الخضر في بريمن (شمال غرب)، طالب انصار البيئة الحكومة بسحب مدرعات "فاكس" المتمركزة في الكويت في اطار مكافحة الارهاب الدولي "في حال حصول تطور حربي في العراق".
ويطالبون من جهة اخرى ان ترفض الحكومة "لكل قوة استخدام الاراضي الالمانية للتحضير ولتنفيذ اجراءات حربية ضد العراق الا اذا فرض ذلك القانون الدولي".
وللحلف الاطلسي في المانيا قواعد عسكرية يتمركز فيها جنود اميركيون.
ووافق مؤتمر الخضر ايضا على سياسة الحكومة حيال العراق وطالبها بممارسة الضغوط لعودة المفتشين الى هذا البلد.
وفي خطاب القاه ليل الجمعة السبت، استبعد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر (من انصار البيئة) مرة اخرى اي مشاركة لبلاده في تدخل عسكري في العراق. وقال "كان ذلك صالحا خلال الحملة الانتخابية ولا يزال صالحا بعدها من دون شروط".
وكان وزير الدفاع الالماني الاشتراكي الديموقراطي بيتر شتروك دعا الاربعاء الى تمديد مهمة المدرعات الالمانية لرصد الاسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية المتمركزة حاليا في الكويت في اطار مكافحة الارهاب.
باريس "كسبت احترام الولايات المتحدة"
من جانب اخر، فقد اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية اليوم السبت ان فرنسا "اتخذت لنفسها اصدقاء في الشرق الاوسط وكسبت احترام الولايات المتحدة"، وذلك تعليقا على سياسة الحكومة الفرنسية حول العراق وتصميمها على فرض تدبير على مرحلتين من جانب الامم المتحدة تجاه بغداد.
وراى دبلوماسي لم يكشف عن هويته في تحليل لمراسل الصحيفة اليسارية النافذة في العاصمة الفرنسية ان "الفرنسيين تصرفوا بطريقة ذكية جدا (...) اذ اصروا على مواقفهم في موضوع العراق وقدموها على انها الحل الوحيد المناسب واجبروا الاميركيين على التعامل معهم بجدية".
واضاف التحليل ان تصميم فرنسا في المسألة العراقية الهادف الى فرض حل عن طريق الامم المتحدة وتجنب اللجوء التلقائي الى القوة في حال عدم احترام بغداد لواجباتها في موضوع التسلح، لا تمليه فقط الرغبة بمعاكسة الولايات المتحدة.
وكتب صاحب المقالة ان الحكومة الفرنسية من اليمين الوسط، على العكس، "اعتمدت منذ انتخابها في حزيران/يونيو الماضي دبلوماسية هادفة الى اعادة مد الجسور (بين فرنسا والولايات المتحدة) واصلاح الاضرار التي الحقتها الحكومة الفرنسية السابقة بالعلاقات مع واشنطن".
وتابع ان "نجاح الاصرار الفرنسي على ان نزع السلاح (في العراق) هو الهدف الوحيد المشروع حتى الآن (...) اثار غضب الصقور في وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين اللتين تركزان على تغيير النظام في بغداد".
واشارت "الغارديان" الى ان المبادرة الفرنسية "المدعومة من روسيا والصين"، الى جانب "جهود (الرئيس الفرنسي جاك) شيراك اكسبت هذا الاخير اشادة العديد من الدول العربية".
واعتبرت ان فرنسا لم تحصد في هذه العملية "عرفانا بالجميل من الولايات المتحدة انما كسبت احترامها".
وذكرت الصحيفة البريطانية ان ما جعل التصميم الفرنسي في الموضوع العراقي اكثر سهولة وصدقية هو الجهد الذي بذلته فرنسا اخيرا في مجال سياستها الدفاعية وزيادة موازنتها العسكرية.
اسبانيا تعتمد "النهج السوفياتي"
في هذه الاثناء، اتهم القائم بالاعمال الاسباني المستقيل في العراق فرناندو فالديراما وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاسيو باستخدام "طريقة سوفياتية في طرح المشكلات (تبدو) مثيرة للدهشة من قبل شخص رحيم مثلها"، حسب ما ذكرت صحيفة "ا ب ث" اليوم السبت.
ونسبت بالاسيو الجمعة استقالة فالديراما الى "الخوف" وليس الى خلافات في المواقف كما تذرع الدبلوماسي، بحسب الصحيفة.
واضاف رئيس البعثة الدبلوماسية في العراق في مقابلة اجرتها معه الصحيفة من بغداد "انه موقف لا يتناسب اطلاقا مع عقيدة التسامح المسيحية".
وقد استقال الدبلوماسي بسبب دعم الحكومة الاسبانية لهجوم اميركي محتمل على العراق بحسب الاذاعة الوطنية.
واكد فالديراما الذي عينت مدريد خلفا له الجمعة انه يشعر "بانه دبلوماسي اكثر من اي وقت مضى لان هجوما وقائيا (على العراق) سيكون عملا غير مشروع وعلى كل دبلوماسي احترام القانون".
واثارت استقالة الدبلوماسي الخميس جدلا في اسبانيا بسبب دوافع قراره من جهة وردة فعل وزيرة الخارجية. ويتوقع ان تتخذ بحقه تدابير تأديبية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)