تواصل الاحتجاجات في ايران لليوم الثامن على التوالي

تاريخ النشر: 18 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تظاهر المئات من الايرانيين المطالبين بالديمقراطية لليلة الثامنة حتى الساعات الاولى من صباح يوم الاربعاء في احتجاجات سلمية بدرجة كبيرة حتى الآن قالت الولايات المتحدة انها تريد تشجيعها. 

ومن جهة اخرى، وعلى بعد 15 كلم من المدينة الجامعية وفي حي بارس الشعبي في طهران، تظاهرت مجموعات صغيرة من الشبان لوقت قصير. 

وفرقتهم القوات الخاصة التابعة للشرطة في حين تمركزت سيارات من الشرطة والميليشيات الاسلامية (الباسيدج) في الشوارع الرئيسية في هذا الحي لاعادة الهدوء اليه وخوفا من التعرض للضرب من متشددين اسلاميين كما حدث في بعض الليالي السابقة احتمى المتظاهرون في سياراتهم وأطلقوا نفير أبواق سياراتهم في تجمعات حول جامعة طهران التي تتركز عندها الاحتجاجات. 

ورحبت واشنطن بالمظاهرات باعتبارها صرخة من أجل الحرية من شعب يتهم المسؤولون الاميركيون حكومته بتطوير أسلحة نووية ومساندة الارهاب ومحاولة اثارة الاضطرابات في العراق بعد الحرب. 

وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي للصحفيين خلال زيارة لكمبوديا "سياستنا هي تشجيع الناس على التعبير عن وجهات نظرهم". 

ونددت الحكومة الايرانية و217 من نواب البرلمان المكون من 290 مقعدا بالولايات المتحدة واتهموا  

القادة الاميركيين بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية الايرانية. 

الا ان المتظاهرين قالوا انهم لا يتظاهرون من أجل الولايات المتحدة بل من أجل مصالحهم. وقال امير  

وهو طالب في مدرسة ثانوية"اذا ما كان التظاهر في الشارع سيعطيني مزيدا من الحرية فانه لا يعنيني  

من يدعو لذلك. سيأتي إلى هنا وسأطالب أصدقائي بان يأتوا معي". 

وعملت الشرطة النظامية التي تحرس جامعة طهران للفصل بين ميليشيا متشددة والطلاب داخل  

الجامعة ومنع تكرار اشتباكات وقعت مساء الجمعة أطلق فيها عناصر الميليشيا المسلحة النار وضربوا  

المحتجين بالهروات . 

الا انه في ضاحية بشرق طهران تسكنها الطبقة العاملة كثفت قوات الأمن من تواجدها للسيطرة على  

تقاطعات الطرق فيما كانت مجموعات من الشباب تجوب الشوارع الجانبية. 

وتبذل ادارة بوش جهودا شاقة لكسب تأييد دولي لمنع ايران من انتاج أسلحة ذرية لكن استراتيجيتها الأوسع نطاقا تجاه الجمهورية الاسلامية لم تتشكل بعد. 

وتظهر الآن خلافات قائمة منذ وقت طويل بين مساعدي الرئيس جورج بوش حول العراق وكوريا الشمالية في الموقف تجاه ايران العضو الثالث فيما أسماه بوش "محور الشر". 

لا يوجد حديث جاد حول غزو أميركي خاصة وان القوات الامريكية منتشرة الآن في العراق وأفغانستان ولكن يحتدم النقاش حول ما اذا كان يجب على واشنطن الحوار مع الزعماء الدينيين المتشددين أم تشجيع الاطاحة بهم. 

قال كينيث كاتزمان خبير شؤون الشرق الاوسط بمكتبة قسم الابحاث بالكونجرس "أعتقد ان ادارة بوش تركز على الرأي القائل بانه يجب عدم السماح لايران بامتلاك قدرات لانتاج أسلحة نووية... ولكن هناك مناقشات حول أهداف أبعد من ذلك خاصة فكرة تغيير نظام الحكم." 

وتزايد قلق الولايات المتحدة من طموحات ايران النووية خاصة بعد أدلة تشير إلى الاسراع في امتلاك هذه القدرات لدرجة ان البعض يرى ان طهران تستطيع انتاج هذا النوع من الأسلحة في غضون ثلاث سنوات. 

يضاف الى هذا قلق الولايات المتحدة من تأييد ايران للجماعات المتشددة المعارضة لعملية السلام العربية - الاسرائيلية ومزاعم بمنح مأوي لأعضاء في تنظيم القاعدة. 

وترديدا لقلق واشنطن حثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الاوروبي وروسيا طهران على السماح للمفتشين باجراء معاينة للكشف عما اذا كان برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط أو قناعا لانتاج أسلحة. 

وباحتدام مظاهرات معادية للحكومة في ايران يأمل مسؤولون أمريكيون بأن الغضب من عدم احراز تقدم باتجاه الاصلاحات التي وعد بها الرئيس محمد خاتمي الذي تم انتخابه كمصلح أن تشعل هذه الاحتجاجات شرارة ثورة مثل تلك التي اطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة في 1979. 

يقولون ان اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين كان خطوة رئيسية ولكن تحقيق الديمقراطية في ايران مفتاح لاستقرار المنطقة ويسهل التعامل مع المشكلة النووية. 

وقد يرحب المسؤولون الاميركيون بحكومة جديدة في طهران ولكنهم لم يدعوا إلى تغيير النظام بالقوة. واشعلت شرارة القلاقل الاخيرة مجموعات طلابية صغيرة احتجاجا على خصخصة الجامعات ولكنها اتسعت عندما تدفق آخرون على جامعة طهران بعد نداءات من قنوات تلفزيونية فضائية للمعارضة  

الايرانية مقرها الولايات المتحدة. 

قال مايكل ليدن من معهد أمريكان انتربرايز القريب من الادارة الاميركية ان ايران الآن في مرحلة حاسمة. وأضاف في حديث بالهاتف "لأول مرة (منذ 1999) نرى عددا كبيرا من المتظاهرين الايرانيين في الشوارع ويعرضون أنفسهم للمخاطر ويطالبون بالتحول إلى الديمقراطية" ليس فقط في طهران ولكن في مدن أخرى. 

ولكن خبراء آخرين يشكون في ان المظاهرات تعكس تغييرا حقيقيا في توجهات السياسة الايرانية. قال كاتزمان "حتى الذين قاموا بالمظاهرات لم يتظاهروا طلبا لتغيير الجمهورية الاسلامية ولكن لكي تتوخى الاعتدال." 

ووصفت جوديث يافي من جامعة الدفاع القومي في واشنطن المظاهرات بأنها تحمل "مغزى كبيرا" ولكنها قالت ان تدخل اميركا الملومة بالتحريض على المظاهرات يضر قضية الديمقراطية.أيد بوش المظاهرات وقال انها خطوة ابجابية نحو الحرية في ايران. 

ولكن آخرين يريدون أكثر من مجرد التأييد. قال باتريك كلوسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط انه بعد تأخير القرار عدة مرات يجب الآن اتخاذ سياسة حاسمة تجاه ايران—(البوابة)—(مصادر متعددة)