تواصل القصف الأميركي ..بوش يرفض أي هدنة.. وأنباء عن قوات أميركية خاصة على الأراضي الأفغانية

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت الولايات المتحدة الأميركية غاراتها الجوية المكثفة على أفغانستان. ورفض بوش أي هدنة لتسهيل العمليات الإنسانية. وتحدثت أنباء نفتها طالبان عن دخول قوات أميركية خاصة إلى افغانستان. في حين أكدت مصادر افغانية مقتل احد مساعدي بن لادن.  

تواصل الغارات 

قال سكان محليون انهم سمعوا دوي انفجارين صباح اليوم الجمعة في كابول في اليوم الثالث عشر للعمليات الأميركية ما يشير الى ان توقف القصف في اليوم الذي يؤدي فيه المسلمون صلاة الجماعة في المساجد لن يحترم هذا الاسبوع خلافا لما جرى الاسبوع الماضي. 

وافاد المصدر نفسه ان الطائرات الأميركية كانت تحلق على ارتفاعات عالية جدا. 

وذكرت وكالة الأنباء الافغانية الاسلامية التى تعمل انطلاقا من باكستان ان القصف على العاصمة كابول أصاب منطقة قريبة من فندق انتركونتيننتال. 

يشار إلى ان القوات الأميركية استخدمت في غاراتها خلال اليومين الماضيين طائرات اي سي 130 العملاقة التي تستخدم عادة ضد الأفراد والمدرعات بسبب كثافة نيرانها. 

وقالت وكالة الأنباء الافغانية ان سبعة اشخاص قتلوا واصيب 15 آخرون بجروح في غارات اميركية على مدينة قندهار جنوب شرق افغانسان صباح اليوم. 

واستنادا الى هذه الوكالة الخاصة القريبة من حركة طالبان فان قنابل سقطت على حي مداد شوك التجاري قرب مكاتب شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الزراعة في هذه المدينة. 

واشارت الى ان جنوب مدينة جلال اباد (شرق) تعرض اليوم للقصف خمس مرات واستهفدت الغارات بصورة خاصة مقر قيادة الكتيبة 81 من قوات طالبان. 

بوش يرفض الهدنة 

في هذه الأثناء، رفض الرئيس الأميركي جورج بوش أي هدنة في الغارات الجوية الأميركية على افغانستان لتسهيل وصول قوافل المساعدات الانسانية الى الشعب الافغاني. 

وكانت مجموعة من ست منظمات إنسانية تعمل في افغانستان وجهت نداء لهدنة في الضربات لتسهيل مرور قوافل المساعدات الانسانية. 

وقال بوش امام الصحافة في بداية لقائه مع الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جونغ في شنغهاي "سنواصل عملياتنا العسكرية بشكل لا يهدد وصول المساعدات الغذائية. وسنواصل القاء المساعدات الغذائية من الجو في موازاة عملياتنا العسكرية". 

واتهم الرئيس الاميركي نظام طالبان بتجويع الشعب الافغاني. وقال "انه هو من يرفض السماح بتوزيع المساعدة بشكل فعال". 

واضاف "اذا كان مهتما فعلا بخدمة شعبه فعليه ان يشجع توزيع المساعدات الغذائية". 

والمنظمات التي وجهت هذا النداء في اسلام اباد هي "اوكسفام انترناشونال" و"ايسلاميك ريليف" البريطانية و"كريستيان ايد" و"كافود" و"تير فاند" و"اكشن ايد". 

واعلنت باربرا ستوكينغ مديرة "اوكسفام انترناشونال" في بيان لها انذاك "يظهر جليا الان انه لا يمكننا في غياب ظروف أمنية مقبولة نقل مواد غذائية الى أشخاص يعانون الجوع". 

وتعتبر الأمم المتحدة انه يتعين إمداد افغانستان بخمسين طنا من المواد الغذائية في غضون شهر حتى لا يعاني المدنيون من الجوع خلال الشتاء. ولم ينقل سوى عشرة اطنان الشهر الماضي. 

قوات برية ومستشارين اميركيين  

وفي تطور آخر، أشارت انباء نفتها طالبان ورفضت واشنطن تاكيدها، ان قوات برية اميركية خاصة أنزلت في الاراضي الافغانية، كما اكدت المعارضة تواجد مستشارين اميركيين للمساعدة في الهجمات على حركة طالبان. 

أكد أحد قادة المعارضة المسلحة الافغانية ان فريقا اميركيا موجود "على الأرض" في شمال افغانستان مع قوات معارضة لحركة طالبان الحاكمة في كابول. 

واعلن القائد محمد عطا في اتصال مع وكالة فرانس برس ان هذا الفريق يتشكل من ثمانية رجال وهو حاليا في وادي دار الصوف في اقليم سمنغان. 

واكد قائد آخر في المعارضة المسلحة ان الفريق يوجد الى جانب الجنرال عبد الرشيد دستم. 

واشنطن تدعم تحالف الشمال 

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن مساء أمس أن الولايات المتحدة ستقدم دعما جويا وذخائر لقوات تحالف الشمال المعارض لطالبان أثناء تقدمها نحو كابل ومدينة مزار شريف.  

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن الأمر المختلف الآن مقارنة بالوضع السابق، "هو أن المعارضة ستتلقى المساعدة". وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير الدفاع بهذه الصراحة عن تقديم مساعدة إلى قوات التحالف، وقد أوضح أنهم "سيتلقون مساعدة غذائية، وسيتلقون ذخائر ودعما جويا". 

وفي المؤتمر الصحفي نفسه ألمح رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز للمرة الأولى إلى أن القوات الأميركية يمكن أن تقوم في وقت قريب بتدخل بري في أفغانستان عبر إعلانه أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام "جميع جوانب قدراتها العسكرية". 

وقال التحالف من جانبه إن قواته باتت تسيطر على 30% من أراضي أفغانستان، وهي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى بعد أن ضربت القوات الأميركية وحدات من قوات طالبان البرية لتمهيد الطريق أمام التحالف للتقدم. 

طالبان تتوعد 

وردا على الانباء التي تحدثت عن انزال قوات برية اميركية خاصة، قال متحدث باسم حركة طالبان اليوم ان قوات الحركة مستعدة لمواجهة نشر محتمل لقوات اميركية برية على الاراضي الافغانية وستكون مسرورة ان تتاح لها الفرصة للانتقام من عمليات القصف الاميركية. 

واوضح المتحدث انه لا يستطيع ان يؤكد ما ذكر عن دخول قوات خاصة اميركية الى افغانستان لكن حركة طالبان كما اضاف على استعداد لملاقاة هذه القوات. 

وقال مدير مكتب وكالة انباء بختار الافغانية الرسمية لطالبان عبد الحنان حماد "اننا لا نريد هذه المعركة لكن اذا ما نشبت معركة برية فاننا نفضلها على القصف الجوي". 

واضاف اخيرا "ان الافغان مستعدون للجهاد وسنقاتل خصوصا وان الاميركيين قتلوا المئات من ابناء شعبنا". 

وشدد مدير بختار على "ان الافغان برهنوا على مدى التاريخ على قدراتهم في ميادين القتال لا سيما خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة" مضيفا "ان كل افغاني ولد خلال السنوات الخمس والعشرين الاخيرة يعرف كيف يقاتل". 

واعلنت مصادر عسكرية على الجبهة الشمالية الشرقية في افغانستان ان القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر اوفد مبعوثين الى مقاتلي المعارضة يقترح عليهم الانضمام إلى صفوفه لمحاربة "الاجتياح الاميركي". 

واكد القائد داود الذي يراس قوات المعارضة في فرخار شرق طالوقان (اقليم تخار) لوكالة فرانس برس عبر الهاتف انه استقبل مؤخرا في مقر قيادته موفدين لطالبان نقلوا اليه رسالة شفوية من الملا عمر. 

واوضح ان الوفد ضم ستة وجهاء من طالوقان عاصمة اقليم تخار الذي استولت عليه طالبان في ايلول/سبتمبر من السنة الماضية واجتاز خط الجبهة للمجيء الى فرخار. 

واضاف ان هذه الرسالة من الملا عمر تقترح على قادة المعارضة العسكريين الانضمام اليه لمحاربة "الاجتياح الاميركي" لافغانستان. 

وكان القائد داود غامضا في رده حول اقتراح الملا عمر مؤكدا في الوقت نفسه انه ابلغ الوفد ان حركة طالبان التي نصبتها "باكستان" حاكمة في كابول ليست في موقع يخولها ادعاء الدفاع عن استقلال باكستان. 

واكدت مصادر عسكرية ان قادة اخرين من المعارضة تلقوا اتصالات اما مباشرة او عبر اللاسلكي لابلاغهم الرسالة نفسها. 

وقالت صحيفة واشنطن بوست الصادرة اليوم استنادا الى مسؤولي الدفاع في البنتاغون ان القوات الخاصة الاميركية دخلت الى الاراضي الافغانية في مجموعات صغيرة الى جنوب افغانستان في قلب منطقة تسيطر عليها حركة طالبان. 

وسيكون على القوات الخاصة استنادا الى ما ذكرته الصحيفة ان تدعم جهود السي اي ايه في اقناع زعماء الباشتون من الافغان بالتخلي عن حركة طالبان. 

وفي رد على سؤال في هذا الصدد رفض الرئيس الاميركي جورج بوش خلال الزيارة التي يقوم بها الى الصين تأكيد انتشار هذه القوات في الاراضي الافغانية. 

وقال بوش ردا على سؤال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الصيني جيانغ زيمين بعد اول لقاء بينهما على هامش قمة منتدى دول اسيا والمحيط الهاديء "لن اعلق على العمليات العسكرية. منذ بداية الحملة قلت انني لن ارد على الشائعات والتسريبات لكننا سنستخدم كل السبل الممكنة للوصول الى اهدافنا 

واستنادا الى مسؤول اخر اشارت اليه الصحيفة فان قوات اميركية أخرى ستنشر قريبا في افغانستان في مهمات استطلاع وتحديد اهداف الطائرات وربما ايضا شن هجمات مباشرة على قوات طالبان. 

وكان الرئيس جورج بوش اعلن قبل توجهه الى شانغهاي ان الضربات الحالية "تهيء لتدخل بري تقوم به قوات صديقة لتشديد الخناق على اسامة بن لادن وانصاره وتقديمهم الى العدالة". 

مقتل معاون لابن لادن 

في غضون ذلك قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية اليوم أن معاونا لبن لادن قتل عندما انفجرت قنبلة يدوية في يديه وليس في غارة أميركية.  

وقالت الوكالة التي تتخذ باكستان مقرا لها أن المعاون أبو بصير المصري توفي في مستشفى في جلال آباد يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول بعد يومين من انفجار قنبلة يدوية كان يمسك بها، مسببة جروحا شديدة في ذراعيه وصدره.  

وكانت مصادر أميركية ذكرت أمس أن أعضاء في تنظيم القاعدة قتلوا في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، لكن لا دليل على أن بن لادن أو أيا من كبار مساعديه من بين القتلى.  

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قال في وقت سابق من يوم أمس إنه من المحتمل أن يكون أحد كبار مسؤولي تنظيم القاعدة قتل في الهجمات الأميركية على أفغانستان، لكنه لا يستطيع الجزم بذلك.  

الصين ترفض استهداف المدنيين 

قال الرئيس الصيني جيانغ زيمين اليوم ان الضربات الأميركية في افغانستان يجب ان تطال "أهدافا محددة بوضوح" وان تتجنب سقوط "ضحايا من الأبرياء". 

واضاف جيانغ في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي جورج بوش في أعقاب أول لقاء بينهما على هامش قمة منتدى دول آسيا والمحيط الهادئ (ايبيك) "اننا نأمل ان يكون لعمليات مكافحة الإرهاب أهداف محددة بوضوح لتجنب سقوط ضحايا من الأبرياء". 

وكرر جيانغ موقف بكين التقليدي بان الدور الرئيسي في مكافحة الإرهاب يجب ان تقوم به الأمم المتحدة—(البوابة)—مصادر متعددة)