دعا مفتي سوريا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى اعادة النظر في موقفه المؤيد لمنع الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية، وهو الموقف الذي لا يزال يثير المزيد من ردود الفعل المنددة في اوساط المسلمين في اوروبا وخارجها.
وكان شيراك اعرب الاربعاء عن تاييده منع الرموز الدينية الظاهرة في المدارس لا سيما الحجاب الاسلامي والقلنسوة اليهودية والصلبان الكبيرة الحجم.
وذكرت وكالة الانباء السورية سانا ان المفتي احمد كفتارو وجه رسالة للرئيس شيراك اكد فيها انه "فوجئ بتأييده منع ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس واماكن العمل العامة ومنع بعض المظاهر الخاصة بأهل الشرائع السماوية الاخرى التي نحترمها".
واكد كفتارو ان "الامة الاسلامية تنظر الى الحجاب على انه من اسس دينها وهو ليس مجرد مظهر او عادة".
ودعا كفتارو الرئيس الفرنسي شيراك الى "اعادة النظر في تأييد هذا القرار ليكون في ذلك تناغما مع تاريخ فرنسا العريق على المستوى الداخلي والفرنكوفوني والدولي ونهجها المعتدل في التعايش بين الاديان والاعراق والاجناس".
وفي سياق متصل، أكدت دار الإفتاء المصرية الاحد أن الحجاب ليس رمزا إسلاميا، إنما هو جزء من الدين. وذلك في موقف اكثر وضوحا من ذلك الذي عبر عنه الازهر.
وقال الدكتور "علي جمعة" مفتي مصر في فتوى اصدرها تعقيبا على موقف شيراك "إن حجاب المرأة المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف وهي السن التي ترى فيه الأنثى الحيض، وهذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة
وكان شيخ الازهر محمد طنطاوي اعتبر الاربعاء ان منع ارتداء الحجاب في مدارس فرنسا "شأن داخلي".
وفي غضون ذلك، تواصلت الادانات من قبل مسلمي اوروبا بموقف الرئيس الفرنسي.
فقد دان اتحاد المنظمات الإسلامية الأوربية في بيان وزعه المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة تأييد شيراك لحظر الحجاب، ووصفه للحجاب بأنه رمز يجب إلغاؤه كالصليب الكبير والقلنسوة اليهودية.
ودعا الاتحاد جميع الطوائف الدينية والهيئات الحقوقية في أوربا إلى "التصدي لهذا التوجه الفرنسي، مطالبا المسلمين بأوربا أيضا بـ"التعبير عن استنكارهم لهذا التوجه بكل الوسائل المتاحة والعمل على إبراز حقيقة الحجاب، باعتبار أنه أمر إلهي مباشر تشعر كل مسلمة متدينة بالاعتزاز به، وبأنها لا يحق لها مخالفته تحت أي ظرف".
كما دعا البيان الرئيس الفرنسي شيراك والحكومة الفرنسية إلى "تقدير الموقف الراهن والنظر إلى ما يمكن أن ينشأ من نتائج سلبية من جراء قانون يمنع الحجاب".
وفي السياق نفسه انتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في تصريحات صحفية الأحد قرار شيراك تقديم مشروع قانون حظر الحجاب الى البرلمان معتبرا إياه "قرارا متطرفا".
وقال آصفي "نعتبر أن هذا القرار متطرف يهدف إلى منع تطور القيم الإسلامية" في فرنسا، موضحا أنه "يعارض حقوق المواطنين، ويلطخ صورة فرنسا لدى الرأي العام في العالم الإسلامي".
وطالب الحكومة الفرنسية بالعدول "عن هذا المشروع آخذة في الاعتبار تقاليد وثقافة المسلمين في فرنسا".
كما اعتبر المرجع اللبناني الشيعي السيد محمد حسين فضل الله في رسالة مفتوحة وجهها إلى الرئيس الفرنسي أن "منع الحجاب في فرنسا يمثل اضطهاداً لحرية الإنسان المسلم الذي لم يقم بأي عمل سلبي ضّد القانون الفرنسي، ولا يريد أن تفرض عليه قوانين تضطهد حريته كمواطن ملتزم في الدولة ببعض التشريعات التي تضاد التزامه الديني".
وأكد فضل الله في رسالته التي نشرت صحيفة الحياة اللندنية مقتطفات منها في عددها الأحد أن "الحجاب في الإسلام التزام ديني كما هي الفريضة الدينية وعدم الالتزام به يمثل خطيئة ككل الخطايا".
ورأى أن "صدور قانون حظر الحجاب في فرنسا سيخلق لفرنسا كثيراً من التعقيدات في العالم الإسلامي".
وتساءل: "هل بلغت العلمانية مستوى من الضعف ليخاف القائمون عليها قطعة قماش أو قلنسوة توضع على الرأس، أو صليباً يعلق على الصدر؟".
وفي الأردن وجه حزب "الوسط" الإسلامي رسالة إلى السفير الفرنسي في عمان جان ميشال كازا، اعتبر فيها أن قرار شيراك "يسمح بإلغاء حقوق الأقليات والاعتداء عليها".
وقال الحزب في رسالته التي أوردت وكالة الأنباء الفرنسية مقتطفات منها: "إننا نسلم بحق كل الأمم بتصريف شئونها الداخلية بما يتناسب مع قيمها إلا أننا نعتقد أن حرية الاعتقاد مكفولة في كل الشرائع، وأن الديمقراطية لا يمكن أن تلغي حقوق الأقليات ولا أن تسمح بالاعتداء على هذه الحقوق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)