اثارت الزيارات المكوكية التي يقوم بها قادة حزب العمل الاسرائيلى الى مصر ازمة بين الحكومتين المصرية والاسرائيلية، وقد خرجت هذه الازمة الى العلن مع اتهام الاخيرة لمصر بالتدخل في شؤونها الداخلية، وهو الاتهام الذي رفضته مصر معتبرة انه "لا اساس له".
وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، ان اتهامات سكرتير مجلس الوزراء الاسرائيلي جدعون سار لمصر بالخصوص "لا اساس لها".
واضاف ماهر في تصريحات للصحافيين في القاهرة "نحن على اتصال مع كافة القوى (السياسية) في اسرائيل، ولا نتدخل في شؤون داخلية، ولكننا نتدخل في مسائل لها علاقة بالسلام ونريد ان ندفع المسيرة السلمية والوصول الى السلام بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي".
وتابع ان "الرئيس مبارك يتحدث بوضوح وصراحة، ويحلل الوضع بموضوعية".
وجاءت اتهامات سار في وقت سابق من اليوم الاحد على خلفية الاتصالات المكثفة التي يجريها الرئيس المصري مع اليسار الاسرائيلي والانتقادات الحادة التي وجهها لرئيس الوزراء الاسرائيل ارئيل شارون.
وكان سار قال في تصريحات للصحافيين عقب الاجتماع الاسبوعي للحكومة الاسرائيلية ان الرئيس المصري ومسؤولين مصريين كبارا "ولسوء الحظ، لم يكونوا منصفين في تعاملهم مع اسرائيل مؤخرا".
واضاف "لقد ادلوا بتصريحات غير مناسبة، خرجت عن المسار الدبلوماسي لتدخل ضمن محاولات للتدخل في النظام السياسي الاسرائيلي".
وقد وجه سار تحذيرا الى قادة حزب العمل الذين زار مصر عدد منهم في الاسابيع الاخيرة، وفي حين لم يسم احدا منهم الا انه قال ان على "المسؤولين الاسرائيليين الذين تمت دعوتهم الى مصر ان ياخذوا في الحسبان ان قبول الدعوة لم يكن مناسبا عندما تشكل رفضا للحكومة المنتخبة، وهجوما شخصيا على سياسات الحكومة".
وفي تعقيب على اتهامات سار، اعلن ياردن فاتيكاي المتحدث باسم وزير الدفاع العمالي بنيامين بن اليعازر ان الاخير الذي زار مصر قبل ايام "سوف يفعل كل ما يستطيع من اجل الوصول الى اية امكانية للدفع باتجاه السلام والهدوء في المنطقة".
ومن جانبة، قال يورام دول، المتحدث باسم وزير الخارجية العمالي شمعون بيريز الذي كان زار مصر ايضا، انه لا يعتقد بان تصريحات سار كانت موجهة الى بيريز.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك اعلن الشهر الماضي انه سيفتح المجال لاتصالات مع حزب العمل اليساري بسبب ان "مصر لن يتم استثناؤها من الجهود الرامية الى التوصل للسلام".
وقد اعقب هذه التصريحات زيارات قام بها بن اليعازر واثنان من كبار مسؤولي حزب العمل بينهما رئيس الكنيست ابراهام بورغ ووزير النقل افراهام سينيه.
وخلال لقائه مع مبارك، وجه بيريز انتقادات حادة لحكومة شارون.
ومن ناحيته، اعتبر مبارك في مؤتمر صحفي مشترك مع بيريز عقب لقائهما ان شارون لا يملك خطة سلام وانه اعماه حقده على السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات.
وفي سياق متصل، اعلنت السفارة الاسرائيلية في القاهرة ان وزير الخارجية المصري احمد ماهر اجرى محادثات اليوم الاحد في العاصمة المصرية مع برلماني اسرائيلي حول النزاع في الشرق الاوسط.
وكانت وزارة الخارجية المصرية اعلنت امس السبت ان محادثات ماهر مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست العمالي حاييم رامون ستتناول "ايجاد السبل الكفيلة بوقف العدوان الاسرائيلي وتحقيق انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية". ولم يتم الادلاء باي تصاريح في ختام هذا اللقاء.
وقالت السفارة الاسرائيلية ان رامون الذي وصل الى القاهرة بعد الظهر بدأ محادثات من جهة اخرى مع اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك.
الى هنا، ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن مصادر سياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية ان الحكومة تدرس إغلاق القنصلية الإسرائيلية في مدينة الأسكندرية في مصر، أو تقليص فعالياتها.
وتعتبر القنصلية في الأسكندرية، الممثلية الثانية لإسرائيل في مصر.
وقالت المصادر إنه بالإضافة إلى المغزى السياسي لتواجد هذه الممثلية في الأسكندرية إلا أنها كان يجب أن تقدم خدمات اقتصادية أساسية من خلال تفكير سابق بعد التوقيع على اتفاق سلام بين الدولتين، بأن مدينة الأسكندرية ستجري فيها فعاليات تجارية بحرية قوية مع إسرائيل.
وأضافت المصادر أن النتيجة كانت معاكسة، فتكاليف القنصلية الإسرائيلية في الأسكندرية تصل إلى ملايين الشواقل، بينما تتركز غالبية فعالياتها، اليوم، بـ"رفع العلم وإنزاله".
وكانت مصر وقعت معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979.—(البوابة)