أظهرت التصريحات التي أدلى بها الرئيس المصري حسني مبارك أمس عقب محادثات آجراها مع نظيره الفرنسي جاك شيراك توافقا في المواقف من التطورات الأخيرة على الصعيد العالمي.
وصرح مبارك بعد محادثات استمرت نحو الساعة في قصر الاليزيه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك "اعتقد اننا متفقون حول كل القضايا مع الرئيس شيراك وخصوصاً "حول عقد مؤتمر دولي لمحاربة الارهاب، وهو اقتراح تقدمت به قبل 15 عاماً. وانا لا اطالب بعقده اليوم بل بعد انهاء المشكلة والتوصل الى حل للقضية الارهابية التي حصلت في الولايات المتحدة. ويجب ان يتم ذلك بعد سنة او سنتين او ثلاث سنوات للتوصل الى ميثاق توقعه كل الدول. والرئيس شيراك موافق عليه كذلك معظم الزعماء في العالم".
وحاول مبارك تخفيف وطأة التصريحات الاميركية التي "كانت نتيجة لمواقف عصبية"، داعياً الى التريث "لانتظار مدى الضربة التي ينوون توجيهها. وقد يكون لديهم قرائن وادلة قاطعة على بعض الافراد او التنظيمات التي ارتكبت العمليات الارهابية".
وردا على سؤالحول ما اذا كان حل النزاعات الاقليمية اساس لطي صفحة الارهاب ومحاربته، فأجاب: "النزاعات الاقليمية هي من اهم القضايا التي تشجع الارهاب وخصوصاً قضية الشرق الاوسط وقضايا الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني والقدس والحرم القدسي الشريف، وهذه مواضيع حساسة جداً لا يمكن ابداً ان تحل بالطريقة التي يراها الاسرائيليون. وهذا خطير جداً ويشجع الارهاب ويموله ويزيد فاعليته".
من ناحيتها، صرحت الناطقة باسم الاليزيه كاترين كولونا"ان ما قاله الرئيس مبارك يدل على ان مصر تتبنى الموقف الفرنسي نفسه".
ونقلت عن شيراك قوله "تشديده مرات عدة على ضرورة تحليل الامور، وان الموضوع ليس تصادم حضارات، وكل خلط بين الاسلام والارهاب معيب وغير صحيح ويؤدي الى عواقب وخيمة ولا بد من تلافي الوقوع في هذا الفخ".
واوضحت ان الموضوع الرئيسي في اللقاء كان الانعكاسات الدولية لما جرى في الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي وجدد شيراك تركيزه على المبادئ الستة التي توجه سياسة فرنسا وهي: "ان الإرهاب هو تحد للعالم اجمع، وتحاشي أي خلط بين الإرهاب والأنظمة الأصولية المتشددة والعالم العربي والاسلامي، الرد على هذه العمليات الإرهابية هو مشروع استنادا إلى ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح للدول حق الدفاع عن النفس. ومجلس الامن أعلن تأييده في القرار الرقم 1368 الذي صوت عليه في 12 أيلول/سبتمبر. كما دعمت فرنسا وشركاؤها في الاتحاد الأوروبي ضربة محددة، وكل دولة أوروبية ستتخذ قرارها السيادي بالمشاركة ونوعيتها وآلية هذه المشاركة".
واضافت: "فضلا عن هذا الرد فان الرئيس شيراك شدد على ضرورة تعزيز الإجراءات الدولية لمحاربة الإرهاب وهي ستكون طويلة الامد. وهذا ليس حربا يشنها فرد بل المجتمع الدولي بأكمله عبر إعطاء الامم المتحدة ومجلس الامن دورا مميزا ومستمرا لمحاربة تمويل الإرهاب. وبالطبع كل ذلك يجب الا يطمس الناحية الإنسانية لهذه الأوضاع".
واشارت إلى ان الموضوع الثاني الذي كان مدار بحث هو قضية الشرق الأوسط، ذلك "ان الوضع مقلق وعلى الاطراف التحلي بروح المسؤولية ومعاودة الاتصالات على المستوى السياسي من دون ابطاء،ويجب كسر حلقة العنف والاستناد إلى قرارات مجلس الامن في هذا الصدد. وهذا هو الطريق الوحيد للوصول الى السلام والامن".
وغادر مبارك باريس إلى المانيا بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان—(البوابة)—(مصادر متعددة)