تبدو تركيا في الوقت الراهن وقد وافقت على عدم تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان، وباتت تتجه نحو القبول بوضعه في السجن الانفرادي المؤبد بسبب الضغوط الأوروبية عليها خصوصا انعقاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الثلاثاء.
وتنتظر أنقرة قرار المحكمة لتحديد مصير عدوها اللدود الذي حكمت عليه في حزيران/يونيو 1999 بالإعدام بتهمة الخيانة والانفصال وهي مدركة في الوقت نفسه ان تنفيذ حكم الإعدام سينسف آمالها بالانضمام الى الاتحاد الأوروبي الذي يعارض بشدة عقوبة الإعدام وينتقد أيضا معاملة تركيا للأكراد.
ويعيش اوجلان في سجن انفرادي في جزيرة ايمرالي (غرب) في بحر مرمرة منذ اعتقاله على أيدي كوماندوس تركي في شباط/فبراير 1999 في نيروبي.
ولم يسمح لأي زائر بلقاء اوجلان منذ ذلك الحين باستثناء محاميه وأفراد عائلته ووفد من لجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا في آذار/مارس 1999 ومجموعة من رجال القانون البلجيكيين الذين يحققون في قضية تبييض أموال في بلجيكا الأسبوع الماضي.
وقال محاميه دوغان ارباس لوكالة فرانس برس ان اوجلان يملك جهاز راديو صغير ويتلقى 3 صحف تركية وكتبا لكن بعضها يمنع من الوصول إليه أحيانا "بموجب معايير لا نفهمها".
واضاف ان موكله "في صحة جيدة".
ومنعته السلطات من إصدار بيانات كان يتم نقلها عبر محاميه في الأشهر التي تلت إدانته.
وكان اوجلان يكرر في هذه البيانات مطالبته بتسوية سلمية للمسالة الكردية ويعرض نفسه وسيطا في ذلك بعد ان نبذ أمام قضاته الأتراك العنف والكفاح المسلح الذي قام به حزب العمال الكردستاني على مدى 15 عاما بهدف إقامة دولة كردية في جنوب شرق الأناضول حيث تعيش غالبية كردية.
وبناء على دعوته، أعلن حزب العمال الكردستاني وقف المعارك وانسحابه من تركيا في أيلول/سبتمبر 1999 منهيا بذلك عمليا نزاعا أوقع اكثر من 30 آلف قتيل غالبيتهم من الأكراد.
لكن الدولة التركية رفضت هذه العروض ولا يزال الجيش يلاحق حوالي 500 متمرد ما زالوا في تركيا وحوالي 5 آلاف آخرين لجئوا الى شمال العراق.
وقد تزايدت فرص نجاة اوجلان من حكم الإعدام مع طلب الاتحاد الأوروبي إلغاء عقوبة الإعدام بموجب شروطه لقبول عضوية تركيا التي وافق على ترشيحها للانضمام الى صفوفه في كانون الأول/ديسمبر 1999.
وورد هذا الطلب ضمن بنود لائحة من الإصلاحات التي طلبتها المفوضية الأوروبية في مشروع "شراكة الانضمام" التي تنص على إبقاء تعليق عقوبة الإعدام المعتمد في تركيا منذ 1984 ومن ثم إلغائها.
لكن ذلك سيثير حفيظة حزب العمل القومي (يمين قومي)، أحد الشركاء في الائتلاف الحكومي برئاسة رئيس الوزراء بولند اجاويد، الذي قام بحملة واسعة النطاق لتنفيذ إعدام أوجلان قبل الانتخابات التشريعية في 1999 التي حقق فيها فوزا كبيرا واصبح بموجبها القوة الثانية في البرلمان.
وسبق للحزب ان قدم تنازلا من خلال موافقته على انتظار حكم المحكمة الأوروبية لكنه لا يزال يتصدى لإلغاء عقوبة الإعدام التي ستنقذ اوجلان من الموت.
ويعارض الحزب أيضا منح حقوق ثقافية للأكراد- وهو مطلب آخر للاتحاد الأوروبي- لأنه يرى في ذلك خطرا على سيادة أراضي تركيا وهو موقف يشاطره إياه الجيش التركي الذي يتمتع بنفوذ واسع في البلاد.
ومن المفترض ان تحدد الحكومة موقفها بعد صدور قرار المحكمة الأوروبية. لكن فرضية تنفيذ حكم الإعدام تبدو مستبعدة تماما—(ا.ف.ب)