توجه في 'التشريعي الفلسطيني' لمنح الثقة للحكومة ومخاوف من ارتفاع عدد النواب الممنوعين من المشاركة

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

واصل المجلس التشريعي الفلسطيني استعداداته لعقد دورته الجديدة غدا الاثنين، في ظل مخاوف من ارتفاع عدد النواب الذين ستمنعهم اسرائيل من الوصول الى رام الله للمشاركة فيها، وفي الغضون، فقد كشف عضو بارز في المجلس لـ"البوابة" ان هناك اتجاها متناميا بين النواب لمنح الثقة للحكومة الجديدة تحت شعار ان "التصويت ضدها يعني التصويت لشارون". 

وكانت اسرائيل سلمت السلطة الفلسطينية قائمة باسماء 14 نائبا من قطاع غزة، قالت انها ستمنع مشاركتهم في دورة المجلس، غير ان المنع يشمل عمليا 12 نائبا فقط اذ أن القائمة تضم نائبا توفى منذ بضعة اشهر (وجيه ياغي) بالاضافة الى اخر وصل بالفعل الى رام الله هو روحى فتوح امين سر المجلس. 

غير ان هناك مخاوف من ارتفاع عدد من ستمنعهم اسرائيل من المشاركة في دورة المجلس التي تعد الاولى منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000، ويحفل جدول اعمالها بالعديد من القضايا المفصلية، من بينها اعلان موعد الانتخابات المقبلة، الى جانب طرح الثقة في الحكومة ومتابعة الاصلاحات في اجهزة السلطة. 

وقال عضو المجلس عن القدس حاتم عبد القادر في اتصال هاتفي مع "البوابة" "نخشى ان الامور لن تقف عند الاعضاء ال13 الممنوعين"، مشيرا الى ان "هناك مخاوف حقيقة" من ان يتم منع اعضاء من طولكرم وجنين والخليل وبيت لحم من الوصول الى رام الله. 

واوضح عبد القادر، وهو من القياديين البارزين في كتلة حركة فتح في المجلس، ان اسرائيل لم تمنح حتى مساء اليوم الاحد اعضاء المجلس من هذه المناطق التصاريح التي تخولهم الوصول الى رام الله. 

اما بالنسبة للنواب من القدس ورام الله، فهؤلاء يمتلكون الحرية الاكبر في التحرك، بحسب عبدالقادر. 

هذا، وقد واصلت امانة المجلس التشريعي حتى ساعة متاخرة من مساء اليوم محاولاتها التنسيق لمشاركة النواب الممنوعين من الوصول الى رام الله عبر نظام الفيديو كونفيرنس (الدائرة التليفزيونية المغلقة)، غير ان البوادر لا تبشر بامكانية تحقق ذلك، بسبب مشاكل فنية عديدة.  

والذين منعوا فعليا من قبل اسرائيل هم "عبد العزيز شاهين وسلمان الرومي من رفح، واحمد نصر ورأفت النجار واحمد الشيبي وجواد الطيبي من خان يونس، وموسى الزعبوط ويوسف الشنطي وناهض الريس من مدينة غزة، وكمال الشرافي وفؤاد عيد وكرم زرندح من شمال قطاع غزة. 

الى ذلك، فقد لفت عبد القادر الى ان هناك توجها متناميا بين اعضاء المجلس لمنح الثقة للحكومة الفلسطينية الجديدة، وهو ما بدا تحولا عن موقف سابق اعلنه معظم الاعضاء ومن ضمنهم عبدالقادر واكدوا فيه انهم سيحجبون الثقة عنها. 

ولكن نائب القدس والعضو البارز في حركة فتح رفض اعتبار التوجه الجديد تحولا في المواقف وقال "هو ليس تحولا، ولكنه موقف ولدته متغيرات الوضع السياسي وما تعانيه القيادة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات من حصار واستهداف سياسي اميركي اسرائيلي". 

واضاف ان هذه المتغيرات تضع المجلس امام مسؤوليته، وتحتم عليه الانتباه اكثر الى "القضايا الاستراتيجية المتمثلة في العدوان والحصار واستهداف القيادة والسلطة". 

وقال "ان حجب الثقة عن الحكومة في هذه الفترة، مع قناعتي بكل المبررات التي تسوغ هذا الحجب،هو سحب للثقة من القيادة الفلسطينية وهذا سيحقق بشكل مباشر وغير مباشر الاهداف الاميركية الاسرائيلية باعتبار السلطة الفلسطينية سلطة غير شرعية". 

ودعا عبد القادر اعضاء المجلس الى منح الثقة الى هذه الحكومة والنظر اليها على انها "حكومة تصريف اعمال" حتى اجراء الانتخابات. 

واضاف "انا اعتقد ان كل عضو يصوت ضد الحكومة هو في حقيقة الامر يمنح صوته لشارون". 

واوضح ان "شارون تنكر لاتفاقات اوسلو التي كانت تعطي غطاء شرعيا للسلطة، والان لم يتبق من غطاء سوى هذا المجلس، واذا حجب الثقة عن الحكومة فمعنى ذلك ان السلطة ستكون فقدت شرعيتها ووضعها السياسي والاساس القانوني لوجودها والاعتراف الاسرائيلي والاميركي بها". 

وفيما اشار عبدالقادر الى ان اسرائيل حاولت من خلال منع اعضاء غزة من المشاركة في دورة المجلس توفير غالبية لاطاحة الحكومة، الا انه اعرب عن اعتقاده بان ذلك لن ينجح "خاصة وان رموز المعارضة التقليديين في السلطة وحتى من نواب حركة فتح يميلون في اعتقادي الى دعم هذه الحكومة". 

وفي ما يتعلق باحتما طرح مطلب تعيين رئيس للحكومة الفلسطينية خلال الدورة، فقد ابدى عبدالقادر تاييده لاستحداث هذا المنصب، لكنه قال انه يتوجب بداية ان "يقوم المجلس بتعديل القانون الاساسي ليشمل وظيفة رئيس حكومة، ومع وجود العديد من القضايا والاولويات الاخرى التي ينبغي بحثها في وقت محدود، فلا اظن ان هذا ممكن تحققه".