اوصى تقرير اعدته لجنة شكلتها الحكومة الفرنسية من اجل بحث مسالة الفصل بين الدين والدولة، بحظر ارتداء الحجاب الاسلامي والقلنسوة اليهودية او الصلبان المسيحية الكبيرة في المدارس وذلك من اجل حماية "علمانية الدولة".
وحث التقرير الذي طال انتظاره والذي يعد محور الجدل الدائر بشأن اندماج المسلمين في نسيج المجتمع الفرنسي الحكومة على التصدي بقوة للمتشددين الاسلاميين الذين يحاولون تقويض العلمانية.
وحث في الوقت نفسه فرنسا التي تدين تقليديا بالكاثوليكية على احترام "كل الخيارات الروحية" في مجتمع يتميز بتباين نسيجه على ان المساواة بين الجنسين تمثل معيارا رئيسيا في تحديد ما اذا كانت الممارسات تعتبر مقبولة.
وقال الرئيس جاك شيراك انه سيعلن يوم الاربعاء المقبل ما اذا كان سيسعى الى سن قانون يحظر ارتداء الحجاب وهو مسالة باتت مثيرة لجدل كبير في فرنسا وسط مخاوف من فشل المسلمين في الاندماج في نسيج المجتمع الفرنسي وتنامي نفوذ الاسلاميين. ولمح شيراك الى انه يؤيد فرض الحظر.
وتبلغ نسبة المسلمين في فرنسا التي كانت يوما كاثوليكية الى حد انها كانت تسمى "اكبر اخوات الكنيسة" 8 في المئة حاليا كما يعتبر الاسلام ثاني اكبر دين بها. لكن ثمانية من الاعياد الثلاثة عشر بالجمهورية الفرنسية تقوم على اعياد مسيحية مثل عيد الميلاد وعيد الفصح.
والمسلمون الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين واليهود الذين يصل عددهم الى 600 الف هما اكبر اقليتين من نوعهما في اوروبا.
وقال رئيس اللجنة التي وضعت التقرير المؤلف من 67 صفحة بيرنار ستاسي في مؤتمر صحفي "العلمانية تعني بالاساس احترام الاختلافات."
لكنه اضاف "يجب ان نكون واضحين .. هناك سلوكيات في فرنسا لا يمكن التغاضي عنها. هناك بلا شك قوى في فرنسا تسعى الى زعزعة استقرار الجمهورية وحان الوقت لان ترد الجمهورية."
وحث رجال دين مسيحيون ومسلمون ويهود شيراك في الايام القليلة الماضية على عدم السعي لحظر شامل ونهائي.
وكرر المجلس الفرنسي للمسلمين الذي يقول ان الحجاب فريضة على النساء معارضته للحظر بعد صدور التقرير لكنه تعهد بدعم "اي شيء يمكن ان يعزز روح الوئام والتسامح."
واقترحت اللجنة كذلك حظر "شارات الانتماء الى دين او مذهب سياسي معين". لكنها قالت ان الميداليات الصغيرة مثل الصلبان الصغيرة او نجمة داوود يمكن تقبلها.
واقترحت كذلك اضافة عطلات عيد الغفران اليهودي وعيد الفطر الاسلامي الى قائمة العطلات العامة في المدارس.
ونصح التقرير الشركات ببحث سبل السماح للموظفين بالحصول على العطلات الدينية التي يختارونها.
والى جانب الحجاب تناولت اللجنة قضايا مثل رفض المسلمات العلاج على ايدي اطباء رجال وتحدي الطلاب لمدرسيهم بشأن محارق النازي (الهولوكوست) ومشاعر "معاداة السامية الجديدة" بين الشبان المسلمين.
وقالت اللجنة في تقريرها ان تلاميذ يهود وحتى بعض المدرسين اليهود تركوا نظام المدارس الحكومية بسبب المشاكل التي واجهوها.
وكان القاء الدروس حول مذابح النازي مستحيلا في بعض المدارس بسبب تشكيك التلاميذ في الحقائق الخاصة بمذبحة النازي ضد اليهود.
وقال التقرير "هذه المعاداة الجديدة للسامية في فرنسا ودول اوروبية اخرى تذكيها الصور عن النزاع الفلسطيني الاسرائيلي."
واضاف "سواء كان الغضب من او التضامن مع طرف في النزاع قد يحمل تحريضا يجب الا ينتقل ذلك قولا او فعلا الى الاراضي الفرنسية."
وتقول منظمات يهودية في اوروبا والولايات المتحدة ان موجة "جديدة من معاداة السامية" ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية بين الشبان المسلمين الذي يهددون او يهاجمون جيرانهم اليهود بدافع التضامن مع الفلسطينيين الذين يواجهون الجيش الاسرائيلي.
ونقل التقرير عن ارقام وزارة الداخلية ان الممارسات المعادية للسامية شكلت غالبية الاعتداءات العنصرية للمرة الاولى عام 2002 مع نحو 200 هجوم واكثر من 730 تهديدا شفهيا.
وجاء في التقرير ان المدارس الكاثوليكية واليهودية شهدت زيادة كبيرة في طلبات الالتحاق خلال العام الحالي مع ابتعاد التلاميذ اليهود عن المدارس الحكومية.
وقال ريمي شوارتز امين اللجنة "معاداة السامية أمر حقيقي في بلدنا ... وجدنا اطفالا اضطروا لترك المدارس العامة في بعض المناطق لانهم لا يشعرون بالامان بدنيا .. هذا امر احدث صدمة عميقة لدى اللجنة."
وصدمت اللجنة ايضا من حالات التمييز ضد النساء وقالت ان المساواة بين الجنسين كانت احد المباديء الاسترشادية التي استخدمتها وصولا الى استنتاجاتها.
وقال شوارتز ان الفتيات المسلمات يقلن انهن تعرضن لضغوط لارتداء الحجاب من جانب الاسرة و"جماعات خارجية" في اشارة الى نشطين يقول مسؤولون انهم يروجون لممارسات دينية متشددة بين المسلمين الفرنسيين الذين ينتمي معظمهم الى منطقة شمال افريقيا.
واضاف شوارتز "طلب كثيرون الحماية من الدولة وان تمنع الدولة ارتداء الرموز الدينية في المدارس لضمان حمايتهم وحريتهم الشخصية."
وقال كمال قبطان امام المسجد الكبير في ليون ان المسلمين سيحترمون قانون حظر الحجاب لكنه اضاف ان القرار لن يحل اي شيء على الاطلاق بل سيزيد الامور غموضا.
وانتقد جاك لانج وزير التعليم الاسبق من الحزب الاشتراكي اقتراحات اللجنة لعدم فرضها حظرا شاملا على جميع الرموز الدينية.
وكرر جاك باروت زعيم الكتلة البرلمانية لحزب التجمع من اجل الجمهورية بزعامة شيراك تحفظاته بشأن اللجوء الى حظر محتمل فيما انتقد الحزب الشيوعي الحظر ودعا الى نقاش جماهيري موسع بشأن اندماج المهاجرين في نسيج المجتمع الفرنسي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)