تيار العراق الجديد من أجل العدالة والحرية يناقش الدستور القادم

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عقد تيار العراق الجديد من أجل العدالة والحرية مائدة مستديرة حول الدستور العراقي الجديد،شارك فيها عدد من المثقفين والسياسيين والاكاديميين العراقيين في لندن وتناولت وجهات نظر مختلفة تتعلق بآلية التحضير لاعداد الدستور العراقي وطريقة تشكيل اللجان الدستورية وكذلك طبيعة أحكام الدستور. 

وقد اتفق معظم المشاركين على ان تتسم آلية التحضير والتهيئة لاعداد الدستور بشفافية كبيرة من خلال اشراك قطاعات واسعة تمثل الاوساط الفئوية المختلفة ، وايضا تعبر عن مزاج ورأي اغلبية العراقيين وتعتمد على وسائل الانتخاب الديمقراطي للجان المكلفة بهذا الاعداد بعد ان تؤخذ آراء شرائح المجتمع العراقي من خلال حوار مفتوح ومناقشات مستفيضة. 

وركز جميع المشاركين على جوهر الدستور المقبل الذي ينبغي ان يعبر عن الهوية العراقية الخالصة بعيدا عن الانحياز والتعصب والتمسك بالبعد العرقي والطائفي والمذهبي،لان الدستور غطاءا عاما للقوانين الانسانية والاجتماعية التي لا تفرق بين ابناء الوطن الواحد وتعزز من هيبة المجتمع في ممارسة حياته الثقافية والسياسية والاجتماعية بحرية تامة وضمن ضوابط عامة تلزم الجميع دون استثناء،واشار المشاركون الى ان الدستور المقبل يجب ان يصاغ من قبل العراقيين وفي اجواء ديمقراطية وبعيدا عن التدخل من قوى الاحتلال. 

وتوقف المشاركون عند دور مجلس الحكم وتركيبته ورأوا ان لاتعكس هذه التركيبة نفسها على الدستور وتشكيل الحكومة المستقلة الجديدة التي تضمن استقرار وتقدم البلاد،واعتبروا ونبهوا الى اهمية وحرية الصحافة والثقافة واقرارها دستوريا بعيدا عن سيطرة الدولة على وسائل الاعلام ، واكدوا ان هذه المرحلة تتطلب من مجلس الحكم الانفتاح الاوسع على قطاعات ومراتب الشعب وزج المثقفين والاكاديميين والمختصين والمفكرين في عملية اعداد مسودة الافكار التي يتناولها الدستور المقبل من خلال تشجيع عملية الحوار الهادئ 

وفسح المجال امام الجميع للادلاء بآرائهم حول واحدة من اهم القضايا المتعلقة بمستقبل العراق السياسي. وفضل معظم المشاركين ان يكون الدستور ذا طابع مدني وحضاري متقدم يحمي حقوق الانسان وحقوق القوميات ويحترم الانتماءات والاعراف الدينية دون ان يكون مبنيا وبصورة حاسمة على أي منها. 

وعبر المشاركون عن رغبتهم في ان يتضمن الدستور حقوق الجميع وان يفتح الباب امام استكمال الحركة السياسية الهادفة الى اقامة مجتمع ديمقراطي حديث ، منبهين الى اهمية ان يكون هذا الدستور بمثابة النقلة النوعية في حياة العراقيين ويقضي وبصورة تامة على الفكر الالغائي والقمعي والتعصب والاضطهاد ويحرم التعذيب ويرسي اسس دولة القانون ويحترم المرأة كعنصر لايختلف عن اخيها الرجل في الحقوق والواجبات ، وان يصون سيادة العراق ووحدة اراضيه وان يكون وسيلة ثابتة لاقامة علاقات وطيدة قائمة على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق او للدول المجاورة او دول المنطقة والعالم . 

واكد المشاركون بان عملية اعداد واصدار الدستور والانتهاء من مرحلة الانتخابات العامة لاختيار ممثلي الشعب وارساء اسس الدولة العراقية واعادة بناء البنية التحتية وهيكل الدولة الجديدة ينبغي ان يقصّر فترة الاحتلال وان تطالب الحكومة الجديدة المنتخبة قوى الاحتلال بالخروج من العراق باقرب وقت ممكن . 

وتوقف المشاركون على اهمية ضمان حرية الاعلام في ظل الدستور الجديد ، وعدم تطويق العملية الاعلامية او فرض مؤسسات حكومية او شبه حكومية لادارة هذه العملية او تعيين اشخاص لايمثلون الاعلام الوطني الحر كبدائل لاعلاميين قدموا الشئ الكثير لقضية شعبهم . 

وفي مجال الثقافة اوصى المشاركون بان يعبر الدستور عن التلون الثقافي في العراق وان يحترم موزائيك الثقافة العراقية ونفتح لها المجال للازدهار في ظل ظروف امنية جيدة وان تكون هذه الثقافة في مأمن من قوانين الفرض والتضييق والتمييز باعتبارها قدسية مدنية نابعة من مشاعر المجتمع . 

وختاما اتفق المشاركون على ان مستقبل العراق يرتبط بشكل كبير بالدستور الجديد الذي ينبغي ان يكون دستورا ديمقراطيا وحضاريا متقدما وخاليا من النزعات التعصبية والقومية والدينية التي لا تهدف الاّ الى ترسيخ الفكر الواحد والثقافة الواحدة .