ثلاثة شهداء بنيران القوات الاسرائيلية في نابلس ومخيم طولكرم

تاريخ النشر: 07 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتلت القوات الاسرائيلية فجر اليوم الاربعاء، فلسطينيين اثنين في نابلس التي اعادت انتشارها فيها مساء امس بعد انسحاب دام بضع ساعات، كما قتلت فلسطينيا ثالثا خلال عملية اقتحام لمخيم طولكرم. 

وافادت مصادر فلسطينية ان القوات الاسرائيلية التي توغلت مجددا في مدينة نابلس مساء امس، قتلت فلسطينيين اثنين فجر اليوم الاربعاء، مشيرة الى ان الجنود الاسرائيليين تركوا الشهيدين ينزفان حتى فارقا الحياة.  

وكانت القوات الاسرائيلية اعادت انتشارها في نابلس بعد ساعات من انسحابها منها صباح الثلاثاء.  

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت مساء الثلاثاء في نابلس "بعد الانسحاب الوهمي الذي نفذته في وقت سابق" من نفس اليوم. 

وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان قوة عسكرية إسرائيلية قامت بتطويق مخيم العين للاجئين الفلسطينيين الواقع قرب المدينة وبدات عمليات دهم وتمشيط واسعة في المخيم. 

وقال شهود أن قوة اخرى توغلت في حي رفيديا في المدينة تحت وابل كثيف من إطلاق النار، ونشرت عدة دبابات وآليات مدرعة في شارع " التعاون" جنوب غرب المدينة. 

واضاف الشهود أن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن يحيى مغبول، بعد أن حاصرت منزله.  

يذكر أن المواطن مغبول كان معتقلاً لدى قوات الاحتلال، حيث قضى حكماً إدراياً لستة أشهر في عام 2000. 

وكان الجيش الاسرائيلي انسحب فجر الثلاثاء من نابلس في خطوة بدا انها كانت تكتيكة. 

ومع هذا الانسحاب كان نحو 30 الف نسمة من سكان نابلس القديمة قد امضوا 11 يوما تحت الحصار شهدت خلالها مباني المدينة التاريخية مزيدا من الدمار بفعل تفجيرات قوية قام بها الجيش الاسرائيلي بحثا عن انفاق كان يعتقد خطأ بوجودها وباختباء مطلوبين فلسطينيين فيها.  

وخلف الجيش الاسرائيلي بعد انسجابه نحو عشر عائلات من حارة القريون، وسط البلدة القديمة، بلا مأوى بعد تهديم منزلين كليا وتضرر الباقي بشكل كبير.  

وقال جمال الكخن (35 عاما) بينما كان منهمكا صباح الثلاثاء ،بالبحث عن اي شئ صالح تحت الركام "فقدنا منزلنا بعد ان عشنا اياما عصيبة لم نشهد لها مثيلا. لا اعرف كيف ساتدبر امري ولا اين ساستقر بافراد عائلتي".  

واضاف ان الجيش الذي اعاد اجتياح نابلس في 26 كانون الاول/ديسمبر وفرض حظر التجول اجبر عائلته وغيرها في حارة القريون على مغادرة منازلهم دون ان يسمح له باخذ حتى اوراقه الثبوتية او ملابس طفليه الصغيرين.  

وقد اضطرت العائلات التي غادرت للمكوث لدى اقارب خارج البلدة طيلة فترة الحصار.  

واعيد اجتياح نابلس بعد اقل من 24 ساعة على قيام فلسطيني من بلدة بيت فوريك القريبة بتفجير نفسه في محطة للباصات في بتاح تكفا قرب تل ابيب موقعا اربعة قتلى اسرائيليين وعددا من الجرحى في عملية تبنتها كتائب ابوعلي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.  

وقال ناصر عوض (29 عاما) "عشنا في البلدة القديمة اكثر من 15 اجتياحا شاملا لكن هذه المرة كان الجنود اكثر قسوة".  

واضاف "لقد احتجزونا في غرف ضيقة واغلقوا علينا بالمفاتيح وصادروا الهواتف الخلوية ومنعونا من الخروج كما منعوا الفرق الطبية من الوصول الينا ولم نكن نحصل سوى على قسط قليل من الطعام او الدواء".  

واوضح عوض "اتى الجنود عند الثانية فجرا واجبرونا على الخروج باطفالنا ثم حجزوا الرجال في غرفة باحد البيوت واقتادوا النساء والاطفال الى غرفة في منزل اخر".  

وتابع "كنا نحو عشرين شابا. قيدوا ايدينا وعصبوا اعيننا واجبرونا على جلوس القرفصاء لاكثر من 13 ساعة متواصلة. لم نكن نعرف شيئا عن مصير نسائنا واطفالنا الى ان تمكن فريق طبي من الوصول الينا. وبعد مفاوضات سمح الجيش بمغادرتنا الى اي مكان باستثناء منازلنا التي انتشر الجنود فيها".  

وما حصل مع عوض تكرر مع جاره هاشم الحج محمد (52 عاما)، وكذلك مع اسر عبد الرزاق غانم وعبد الرحمن الكخن وربحي الكخن. وكلهم من سكان حارة القريون الذين ارغموا خلال الاجتياحات السابقة على اخلاء منازلهم التي كانت في كل مرة تتعرض لتدمير جزئي. اما الان، فقد باتت بعد التفجيرات الاخيرة غير صالحة للسكن.  

وقال ربحي الكخن (56 عاما) "كنا تلقينا وعودا باعادة ترميم منازلنا ولكن الامل تلاشى الان".  

وعن منع الجيش للفرق الطبية من الوصول الى الاسر المحتجزة قال الدكتور غسان حمدان، مسؤول الاغاثة الطبية في نابلس، "كنا ننجح احيانا في الوصول الى بعض المنازل وقد تعرضنا اكثر من مرة لاطلاق الرصاص من قبل الجنود كما تعرضنا للطرد والشتائم والاهانات ولكننا كنا في كل مرة نعيد المحاولة".  

ولم يقتصر الدمار الذي لحق بحارة القريون على المساكن، بل امتد ليشمل مباني تاريخيه مهمة مثل مبنى قصر عبد الهادي الذي يعود الى العهد الروماني والذي طرد الجنود العائلات التي كانت تسكن جزءا منه ثم حولوه الى موقع عسكري قبل ان يبدأوا بالتفجيرات التي لم يسلم منها حتى روضة الاطفال.  

وفي غرف المدرسة، انتزع الجنود الالواح السوداء من الجدران وعلى الارض تناثرت كراريس الاطفال والعابهم بين الكراسي البلاستيكية والمقاعد الخشبية.  

واكد السكان ان الجيش كان على ما يبدو يبحث عن سراديب او انفاق تحت مبنى القصر حيث افضت بعض الحفر الى الطابق السفلي الذي كان قديما اسطبلا للخيل.  

وقال المهندس نصير عرفات، مدير جمعية الحفاظ على بلدة نابلس القديمة، ان "الانفاق ليست عنصرا من عناصر المباني التاريخية في المدينة وقد اثبتت التفجيرات التي اجراها الجيش في مبنى قصر عبد الهادي عدم وجود انفاق تحتها".  

واضاف ان "الجزء السفلي من المبنى هو عبارة عن اسطبلات للخيل ترتبط مع الطوابق العلوية بممر ظاهر ومكشوف".  

ورغم شراسة الحملة العسكرية الاخيرة، الا ان مصادر امنية واجنحة عسكرية مسلحة لفصائل فلسطينية اكدوا انها فشلت في اعتقال مطلوبين.  

وقال محافظ نابلس محمود العالول ان "الاجتياح الاخير لنابلس كارثة انسانية وتاريخية. لقد احتجزوا عشرات الاسر في غرف صغيرة وروعوا الاطفال والنساء باجراء تفجيرات في محيط منازلهم كما هدموا مباني تاريخية".  

لكن الكارثة تزيد من تصميم سكان البلدة القديمة على البقاء. وقالت ام فادي منصور من سكان حي القريون "طردونا من منزلنا.عدنا ووجدناه خرابا (...) لكننا لن نرحل وسنبقى فيه حتى لو افترشنا الارض. هذا حينا وهذه بيوتنا وان كان على احد ان يخرج من هنا فهو الاحتلال". 

شهيد في مخيم طولكرم 

من جهة ثانية، فقد قتلت القوات الاسرائيلية الليلة الماضية، ناشطا من حركة حماس خلال توغل في مخيم طولكرم. 

وافادت مصادر فلسطينية أن الناشط استشهد خلال اشتباك مع القوات الاسرائيلية التي توغلت في مخيم طولكرم معززة بنحو عشر سيارات عسكرية. 

وقالت قناة "الجزيرة" ان قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى موقع الاشتباك لنقل الجرحى، مشيرة إلى أن الشهيد استمر ينزف نصف ساعة حتى فارق الحياة.  

ونقل المصدر عن مسؤول في حركة حماس اعتباره ما جرى عملية اغتيال مدبرة لأحد كوادر الحركة إذ سبق أن اغتالت قوات الاحتلال شقيق الشهيد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)