كتبت: غادة الكاتب
عاد فريق مسرحية نضال الأشقر "ثلاث نسوان طوال" إلى بيروت، بعد مشاركته في حدثين هامين في الحياة الثقافية في تونس. حيث قدم عرضا في ملتقى المبدعات العربيات في سوسة، وثلاثة عروض في مسرح "الفضاء الرابع" التابع للمسرح الوطني التونسي، ولاقت المسرحية نجاحا عبرت عنه الصحافة التونسية والحضور المكثف للتونسيين في جميع عروضها.
يقوم فريق المسرحية التي سبق وأن تم عرضها في الأردن ضمن أيام عمان المسرحية السابعة، بجولة تشمل فرنسا وليبيا ومصر، حيث ستعرض هناك.<
ونساء "إدوارد إلبي" الطويلات الثلاث هن تفاصيل حياة امرأة واحدة ، انتزعها حرص أمها المبالغ من طفولتها، ليزرعها بين يدي أول شاب يطلبها للرقص،و بدخولها حلبة الرقص حين توافق على طلبه ، تجد أنها قد غادرت ساحة طفولتها إلى الأبد.
لا تعرف هذه المرأة كيف تواجه واقعها الجديد، ولا تعي أصول التعامل معه، هي فقط تبحث عن مبرر مقنع لتصرفها ، غير وسامة الرجل، وغير دماثته، و غير حجة الوقوع بالحب التي لا تبدو على الإطلاق مقنعة لأمها.
الهروب من المأزق يصل بها إلى زوج مسن، مشوه العين ، مختل ، يقايض رغبتها في الحياة، بهروبه من مأزق فارق السن إلى حقيقة الفارق الطبقي والمادي.
ثلاث نساء هن مفاصل مختلفة في عمر واحد ، امتد من الشباب إلى النضج إلى الكهولة ثم انتهى إلى الموت، لكنه قبل أن يفعل ذلك عرض أمامنا تجربة صاحبته، التي هي مرآة لما يحدث مع المرأة الابنة، والمرأة الزوجة، والمرأة الأم.
هن وسيلة عبور استخدمتها نضال الأشقر لتصل بالحاضرين إلى أقصى حدود الحزن الذي نحاول جاهدين الهروب منه.
مقابل شخصيات النساء الثلاث، كان ثمة شخصيات لرجال ثلاثة الرجل الحبيب، والرجل الزوج، والرجل الابن ، ومثلما كان التجني والاستغلال والظلم خيطا خفيا أحاط بأقدار النساء الثلاثة، كان الاستعراض، والدونجوانية، و اللامبالاة، و العقوق صفات جمعت بين أولئك الرجال.
أفلحت النساء الطويلات الثلاث، رندا أسمر (التي اقتبست النص) وكارمن لبس، وندى أبو فرحات رغم طولهن المعتدل، بإقناعنا أنهن طويلات .. طويلات جدا ربما أطول من عمر تاريخ امتد من حواء أم جميع النساء إلى آخر الخليقة . لقد أفلحن تحت إدارة المخرجة نضال الأشقر بإقناعنا أنه لابد في داخل كل امرأة منا خوف مبهم من الماضي ومن الحاضر ومن المستقبل ، خوف يعتبره البعض غير مبرر، وتأتي النساء ثلاث بهذا الطول ليعطين الجميع أكثر من مبرر للخوف—(البوابة)