جائزة روسيا الشيوعية - علي السوداني

تاريخ النشر: 05 يوليو 2006 - 03:27 GMT

 

نحن الان في الست الاوائل من الالفية الثالثة . تاريخ اليوم والبارحة وامس الاول يقول ان هولاكو قام من قبره فرأى الي المشهد وتحسر وشعر بالغبن اذ قالت عنه المدونات انه جاء الى بغداد على سنابك خيل همجية فأحتلها واستوطنها وفعل فيها ما فعل حتى قيل أوانها ان ماء دجلة الخير قد صار ازرق بلون الحبر او بلون الدم من كثرة ما رمي بها من عصارة عقل وكتابة وكتب ومعلقات بل ان مخيلة تاريخية محترمة جاءت بخبر قال ان ضفتي دجلة قد تعانقتا وباس كرخها رصافتها ومشت الدواب والدابات والدبيب على وجه الماء تدوس كتبا ومدونات ومجلدات صارت جسرا بين الضفتين واذ قام ابن جنكيز خان المغولي من موته وشاف ما شاف شعر بالغبن وبالظلم مما وقع اليوم من قتل ومن ذبح ومن نحر ومن خبل ومن عجيب آخره ان يوما واحدا جاءت فيه ثلاثة انباء متصلات بالمعني متكاتفات بتقاليد المزاد المقام الآن لبيع ما لا يباع وشراء ما لا يشتري ففي مفتتح اليوم اجتمعت وتجمعت الدوما والدوما هي مجلس نواب واعيان ووجهاء ومشرعو روسيا فحملّوا الاحتلال الامريكي الهمجي مسؤولية ومآل مصائر اربعة دبلوماسيين روس جزت اعناقهم في بغداد العباسية ومساءا خرج الزعيم بوتين المستل من مدرسة المخابرات الروسية وأمر شبابها وشيبها وشاباتها بتصفية قتلة السفراء الاربعة وتاليا ظهر اعلان تلفزيوني يعطي ويمنح ويهب عشرة ملايين دولار لمن يدلي بدلو يقين يفضي الي ناحري الروس الاربعة وكنا نصدق ولا نصدق ان رجال مخابرات العالم كلهم يشتغلون علي ارض وادي الرافدين فجاء ابن المخابرات المشهور فلاديمير بوتين ليبصم على فرمان ملاحقة وتصفية قتلة الروس الاربعة ليبدد وهم الواهمين ويفند اجتماع المجتمعين والمصوتين على انتخاب وزير امن وطني وقومي عراقي بدّل ديكور وجهه اربع مرات كي يخبر الرعية ان عسس البلد تعرف وتهرف وتشم عطر المؤامرة وهي رضيعة في مهدها ومهادها !!

روسيا دولة طيبة وهي كذلك عندما كانت تقود منظومة الدول والامصار الشيوعية والاشتراكية وهي لا تستحق كل هذا الوجع على مواطنيها المغدورين وهي في حالة شحاذة لا تؤهلها لأشهار جائزة بعشرة ملايين دولار لتصفية قتلة ابنائها في منصور بغداد ولم يعرف عنها المشاركة في قتل وايذاء واحتلال العرب وكانت اعظم ذنوبها كامنة في تصدير بضاعة التخلف الي امصارنا من سيارات الموسكوفيج الى بندقية الطيب كلاشنكوف التي صارت واحدة من اغنياتنا الرومانسية الثورية وانتهاءا بأسبوع الفلم الروسي الذي كانت تحتكره سينما بابل في شارع عبد المحسن السعدون ثم وقفتها الملتبسة المريبة ليلة تدبير سيناريو احتلال العراق حيث وقفت في طرف مشجعي العناد والصمود والتلويح الكاذب بفيتو اللحظة الاخيرة ومن ثم المساهمة بنصف كورس الطقطوقة البلدية المعروفة " فوت بيهه وعلى الزلم خليهه"!

البلد تائهة ومخابرات وعسس المعمورة تتدرب وتتمرن فوق ارضها وبمقدور اية مافيا دولية اشهار مسابقة للقتل او تصفية الحساب على ارضها والحكومة منشغلة بدرس المصالحة الوطنية والمعلم لا يعرف رأسه من رجليه والشق عظيم وشاسع والرقعة صغيرة واهل الحل والربط والعقد لم يتفقوا بعد علي تصريف وتعريف محدد يميز بين اصل الدولمة وفصل الباجة والرعية تصحو وتنام على صفعة روسية شيوعية صديقة حميمة حلوة كلفتها عشرة ملايين دولار شيشاني فقط!! سؤال اليوم:

هل ثمة علاقة محتملة بين واقعة نحر الدبلوماسيين الروس الاربعة في بغداد وحادثة خروج الارجنتين من مشهد كاس العالم بكرة الأقدام؟