عمان - البوابة
حذر جبريل الرجوب رئيس الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية إسرائيل من مغبة تصعيد المواجهات ومحاولة اقتحام الأراضي الفلسطينية مهددا بان المعركة ستنتقل إلى أماكن سكن الإسرائيلي وتجمعاتهم، وان القوات الفلسطينية تمتلك الإمكانيات والجاهزية لتحديد استمرارية المعركة.
وطالب الرجوب في حوار مع "البوابة" عبر الهاتف، الدول العربية بضرورة تطوير مواقفها والإسراع في عقد قمة عربية.
وقال الرجوب أن المنطقة تقف على برميل بارود وان تطورات الأوضاع في المنطقة تعتمد على السلوك والموقف الإسرائيلي الذي باتت الكرة في ملعبه.
وتاليا نص الحوار:
بعد التطورات الأخيرة العالم ينظر إلى ماذا سيحصل، ما هي توقعاتكم بالنسبة ليوم غد؟
- المنطقة على برميل بارود، وقابلة للانفجار في كل لحظة، تطورات الأزمة مرهونة بسلوك الإسرائيليين. وأعني سلوك الإسرائيليين على الأرض، وسلوكهم مع القضية ومع ماضيها وقضية تعاطيهم مع المفاوضين أدى لما حدث، والى ما سيحدث غدا بالقدس.
هذا المسلسل المستمر منذ الأسبوع الماضي الذي بدأه الإسرائيليون، والذي طوره الإسرائيليون، والمسؤول عن التصعيد هم الإسرائيليون بطريقة تعاطيهم مع الفلسطينيين، وقضية الفلسطينيين.
وجاءت زيارة شارون المشؤومة للأقصى، لتشكل تحديا للعالم الإسلامي والعربي والمسيحي، وبتقديري لإرادة السلام، إذا كان هناك إرادة سلام صادقة من جانب الإسرائيليين، ولكن لو كانت هذه الإرادة موجودة لمنعوا شارون من أن يقوم بهذه الخطوة الاستفزازية. الوضع اليوم كان متوترا وشهد صدامات في كثير من المناطق، وأعتقد أن الإسرائيليين إذا ما أعادوا النظر في مجمل سيرتهم والطريقة التي يتعاملون فيها مع الفلسطينيين فإن المنطقة مقبلة على أوضاع صعبة في فلسطين وخارج فلسطين.
هناك توقعات بان تقوم إسرائيل بإغلاق المعابر إلى القدس اليوم لمنع الشعب الفلسطيني من الصلاة في الأقصى، وهنالك تصريحات فلسطينية تتوقع حصول مجزرة اليوم هل هناك استعدادات فلسطينية بهذا الخصوص ؟
- أولا، إغلاق القدس هو برهان حي على عدم إمكانية التعايش بدون نقل القدس الشرقية للسلطة والسيادة الفلسطينية، أنا بتقديري أن أحداث القدس وما تلاها من تطورات قصرت من عمر الاحتلال، والعد التنازلي لوجود الاحتلال في شرقي القدس قد بدأ مع دخول شارون إلى الأقصى الأسبوع الماضي.
جاهزيتنا قائمة ودائمة لمواجهة كل الاحتمالات وحتى هذه اللحظة المؤسسة الأمنية الفلسطينية تتعامل مع الأحداث في مناطق سيادتها.
واريد أن أقول أن الإسرائيليين لا يلعبون الشطرنج لوحدهم، هناك طرف فلسطيني، وهذا الطرف الفلسطيني قادر على فرض حقائق على الأرض وحقائق سوف تؤلم الطرف الثاني الذي يجب أن يستخلص العبر من تصميم الشعب الفلسطيني على الحرية والاستقلال في إطار الشرعية الدولية وعلى تنفيذ برنامجه السياسي المدعوم عربيا ودوليا، وأعتقد أن الكرة في ملعب الإسرائيليين وملعب الأميركان الذين هم الأقدر على إلزام إسرائيل بالقبول بالشرعية الدولية.
هناك من يعتقد بأن القوات الفلسطينية تمارس أتقصى سياسة ضبط النفس وإلا وهذا ما يفسر العدد الكبير من الجرحى ؟
- نحن نتعامل مع الأمور في مناطقنا في نقاط الاحتكاك، وفي المناطق التي لها علاقة بالسيادة الفلسطينية، والإسرائيليون يتعاملون معنا بالطائرات والدبابات، هناك خلل في موازين القوى، وهناك خلل في التسليح وخلل في الإمكانيات، هل مطلوب منا أن نواجه الطائرة والدبابة بكلاشنكوف، أعتقد أن كل من يطلب ذلك يدفع الفلسطينيين للانتحار بدون مقابل.
هناك مخاوف من أن تنفذ أسلحة وذخائر الفلسطينيين ، كيف يمكن بعد ذلك الدفاع عن الشعب الفلسطيني إذا استمرت المواجهات ؟
- نحن محميون بإرادتنا، ومحميون بصلابة موقفنا، ومحميون بصدورنا العارية، ونأمل من الأمة العربية، والامة الإسلامية، أمام هذه المشاهد التي نراها على التلفزيونات كل يوم، وهذه المجازر التي تحدث كل يوم، نريد من الأمة العربية مواقف تتجاوز الهبة الإعلامية التي نشاهدها من خلال وكالات الأنباء والتلفزيونات، نريد موقفا عربيا جديا، على الأقل عقد مؤتمر عربي لتطويق مسلسل القمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على مدار الساعة.
حول نفس الموضوع عن رد الفعل العربي هل تشعر القيادة الفلسطينية بالرضى أو شبه الرضى عن ردود الفعل العربية حتى الآن ؟
- نحن لا نقرر للعرب كيف يتعاطوا مع قضيتنا، ولكن بتقديرنا أن قضية فلسطين هي قضية كل الأمة العربية، والشعب الفلسطيني يقاتل ويدافع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين الذي يخص كل عربي وكل مسلم، وندافع عن المقدسات المسيحية.
اعتقد أن رسالتنا واضحة، كما أعتقد أننا لسنا من يقيم الموقف العربي، لكننا نأمل أن يكون الموقف العربي أكثر تطورا وأكثر جدية في التعاطي مع القضية الفلسطينية. وفي تقديرنا نحن نقوم بواجبنا تجاه الأمة العربية وبالتالي هم عليهم أن يقوموا بواجبهم تجاهنا وتجاه قضيتنا.
ولكن أعتقد أن الموقف العربي لم يرتق إلى المستوى المطلوب حتى الآن، إن كان في عقد مؤتمر للقمة، أو في توجيه كل الطاقات لإلزام الإسرائيليين، ومن قبل إلزام الأميركان لاجبار إسرائيل على الالتزام بالسلام، لأنهم الوحيدون القادرون على ممارسة ضغط على إسرائيل، وهم من لهم مصالح مع العرب، وأعتقد أن العرب قادرون على عمل اكثر من الكلام.
* رغم تعزيز ورسوخ حالة الوحدة الوطنية، وإقدام السلطة على إطلاق سراح معتقلين من حماس، هناك من يوجه لكم، في السلطة الفلسطينية، اتهامات وخاصة من قبل المعارضة الموجودة في الخارج وهناك من يتهمك شخصيا بشتى الاتهامات، ما هو ردكم على هذه الاتهامات وماذا تقولون للمعارض الفلسطينية في مثل هذا الظرف الذي انتم بحاجة فيه للوحدة الوطنية؟
- أولا نحن نتعاطى مع القضية الفلسطينية ليس بمشاعرنا وإنما نتعاطى مع قضيتنا بمسؤولية.
أما من يتهمنا، وقد تكون تقصد في سؤالك الاتهامات التي وجهها إبراهيم غوشة ( الناطق الإعلامي لحماس)، الذي تحدث من إيران، هذه القضايا لا تشكل مصدر إزعاج لنا، وبالعكس هو في تصريحاته كشف عن وجهه الحقيقي. هنا في داخل السلطة الفلسطينية، الوحدة الوطنية بين فتح والشعبية وحماس والسلطة هي في أسمى وأنبل مظاهرها.
لقد تعاطينا دائما مع الحركة الإسلامية وحماس وبقية الفصائل كجزء من عملية التحرر الوطني، ولكن عندما توصلنا إلى اتفاق أوسلو، واصبح هناك مناطق تحت سيادة السلطة الفلسطينية، أعتقد أنه كان يجب على اخوتنا في حماس احترام التزامات السلطة الفلسطينية في مناطقها، مثلما يحترمون وجودهم في الأردن وفي سوريا.
السلطة الفلسطينية لا زالت هي التي تصمم الإيقاع السياسي والنضالي للشعب الفلسطيني على كل المستويات وعلى كل الجبهات، وإذا كان هناك بعض الإخوان لا يعرفون هذه الحقيقة، فهذه مشكلتهم، وبالتأكيد هناك من هم مثل إبراهيم غوشة لا تزعجنا تصريحاته. بالعكس، إذا لم كان هناك أمثال إبراهيم غوشة بتكون الأمور "مش صحيحة"، هناك أعداء لنا خارج فلسطين وهنك خصوم لنا في خارج فلسطين، وهناك من لا يتمنى الخير لنا، وللأسف هناك من رضي أن يستعمل كأداة للغير.
أؤكد لك أن الوحدة الوطنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار داخل الوطن تحققت، ونحن سنعمل كل جهدنا لتكريس وتعزيز هذه الوحدة في الوقت الحالي، وفي المستقبل، ونحن نتمنى على إخواننا في المعارضة أن يستخلصوا العبر ويعيدوا صياغة علاقتهم ما بين قيادة الخارج والداخل، وأنا لا أقول هذا الكلام على قاعدة أن يكون هناك انشقاقات وانقسامات، أقول هذا الكلام على قاعدة أن يكون هناك منطقا وشعورا بالمسؤولية في التعاطي مع قضية شعبنا، ولا أعتقد أن رجلا موجودا في طهران ممكن أن يقرر لإنسان موجود في غزة أو في الخليل أو في نابلس. هذه مشكلة المعارضة التي لم نتدخل في أمورها داخل الوطن المحتل، وتعاملنا في الماضي وسنستمر في التعامل مع كل القوى السياسية سواء كانت إسلامية أم كانت وطنية أو كانت قومية من موقع شعورنا بأننا مسؤولون عن كل الشعب الفلسطيني وتاريخنا ونضالنا هو ضمان لشعبنا. ومن هنا حديث إبراهيم غوشة أو غيره لا يمكن أن يشكل مصدر إزعاج لنا، بالعكس، هذا مصدر قوة الشعب الفلسطيني.
اعتقد أننا (حركة فتح) كنا آباء لمرحلة الكفاح المسلح، ونحن من فجرنا الانتفاضة وقدناها ونحن حماة هذا المشروع الوطني، والضمانة لتكريس النهج الديمقراطي وحماية حقوق الانسان وحماية حقوق التعبير من موقع التزامها بالمؤسسة ومن موقع التزامها بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني، بغض النظر عن بعض الأصوات النشاز التي تخرج ضدنا هنا وهناك نقول لهؤلاء الإخوان في هذه المرحلة "سامحهم الله".
اتهمتك إسرائيل شخصيا بأنك وافقت على زيارة شارون؟
- هذه ليست تهمة، أنا شخصياً سمعت هذا الكلام، لكن أؤكد لك، وأنا أتمنى عليك أن تعود لتصريحاتي يوم الأربعاء الصاخبة (اليوم السابق لزيارة شارون للحرم القدسي)، لقد حذرت انه إذا ما قام شارون بدخول الأقصى سوف يكون هناك انفجار في كل المنطقة في فلسطين وخارج فلسطين، وهذا الكلام أنا نقلته رسمياً للاميركان.
الإسرائيليون يقولون انهم طلبوا الإذن مني أن يزور شارون الأقصى، أتمنى أن تصل الأمور إلى هذا الحد ، وان يطلب شارون يطلب منا زيارة الأقصى في المستقبل، وعندها سندرس طلبه بجدية.
أتمنى من العرب في الخارج أن لا يكونوا ضحية للسخافة الإسرائيلية، وإذا كان الإسرائيليين طلبوا مني ذلك فمعنى هذا أنني أنا المسؤول هناك (في القدس)، لكن أنا أؤكد لك انه لم يطلب مني، وفي حالة أن يطلب مني ذلك سوف ندرس الموضوع بجدية.
استكمالاً لموضوع الإفراج عن المعتقلين هل هناك نية للإفراج عن بقية المعتقلين؟
- ثق تماما انه لا يوجد أحد في السجن لا يجب أن يكون خارج السجن وتأكد تماماً أننا نتعامل مع هذا القضية بأخلاق وطنية وبأخلاق فتحاوية وليس بأخلاق إبراهيم غوشة.
باراك رفض توقيع اتفاق في شرم الشيخ أو في باريس وعاد إلى إسرائيل مطلقا التهديدات هل يعني هذا انه إذا انفجرت الأحداث غداً (اليوم الجمعة) أن يكون لدى الإسرائيليين خطة لاجتياح منطق السلطة؟
- إذا اجتاح الإسرائيليون مناطق السلطة، أنا أقول لك وسجل علي نقطة، ستنتقل المواجهات والمعارك وبشراسة إلى مناطق سكن إسرائيلية وتجمعات سكنية إسرائيلية، سيكون بإمكان باراك أن يبدأ معركة اقتحام مناطق السلطة لكنه لن ينجح ولن يتمكن من التحكم بمسارها ومراحل تطورها، وسوف تكون نتيجتها مثلما قلت، نقل المعارك إلى مناطقهم، ولدينا الجاهزية ولدينا الاستعدادات ولدينا الإمكانيات أيضا.
- ماذا تسمي الانتفاضة الجديدة هل هي هبة الأقصى أم حرب الاستقلال؟
- هذه هبة أقصى وحرب استقلال، ولقد قلت أن العد التنازلي للاحتلال بدأ من اللحظة التي دخل فيها شارون الحرم والشريف.