خاص-البوابة
بالرغم من الانباء عن عدم وجود خلافات بين اركان القيادة على خطط الحرب ونفي تغييرها الا ان تقارير الصحف الاميركية وتسريبات اجهزة مخابرات، وخاصة الروسية، تظهر بما لا يدع مجال للشك ان هذه الخلافات قطعت مرحلة طويلة بدأت باستقالة ريتشارد بيرل ووصلت إلى التفكير بتغيير الجنرال فرانكس كقائد للعمليات العسكرية.
افادت تقارير عسكرية روسية متخصصة في الحرب على العراق نقلا عن اجهزة الاستخبارات الروسية ان رئيس هيئة اركان القوات الاميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز وجه انتقادات عنيفة لقائد العمليات المركزية الجنرال تومي فرانكس خلال اجتماع عقد على عبر شبكة الانترنت وشارك فيه رامسفلد الجمعة بسبب سير المعارك المتعثر.
واتهم مايرز الجنرال فرانكس بعدم قدرته على تركيز قواته حيث تتطلب المهمات الرئيسية.
ورأى مايرز، وفقا لمعلومات الاستخبارات الروسية ان قيادة العمليات في السيلية تتطلب تعزيزا بضباط جدد لرفد القيادة الحالية.
ونقل عن ضباط كبار ان فرانكس سيعمل ما بوسعه لتحقيق تقدم ملموس على الارض خلال الايام الثلاثة الى الخمسة القادمة او يواجه احتمال تغييره بناء على تهديد فرانكس.
واشارت تقارير استخبارية الى ان القوات الاميركية عمدت الى الاستعانة بضباط إسرائيليين من أصحاب الخبرة في التعامل مع "القوات شبه العسكرية" أو المليشيات ووضعتهم على اتصال مع قاعدة السيلية.
كما ارسلت بعدد كبير من "العرب الاسيويين والاميركان" في دورات تدريبة سريعة ومكثفة الى تشيكيا وبريطانيا لمساعدة القوات الاميركية في تعقب مليشيا "فدائيو صدام" وحزب البعث الذين تتهمهم القوات الاميركية بانهم المسؤولون عن عرقلة تقدمها من خلال الهجمات على خطوط امداداتها.
وجاء اجتماع اركان البنتاغون بعد اجتماع عقد ليلة الخميس الجمعة في البيت الابيض وشارك فيه الرئيس الاميركي جورج بوش.
ووفقا لمعلومات الاستخبارات الروسية فان اركان البنتاغون وضعوا الرئيس الاميركي في صورة موجزة لسير العمليات على الارض وتوقف هذه العلميات بفعل المقاومة على الارض والاحوال الجوية التي كانت سائدة آنذاك.
وحذر وزير الخارجية كولن باول الذي كان حاضرا الاجتماع من ان يصل الوضع الى "حد الازمة" اذا استمرت الحرب لعدة اشهر ما قد يؤدي الى تحول في الوضع السياسي الدولي.
وامام هذا الوضع، يقول تقرير الاستخبارات الروسية، قدم الجنرال مايرز خطة معدلة للحرب تتجنب كافة التعديلات على الخطة الاصلية التي كان رامسفلد قد استغل نفوذه لتغييرها.
وطلب الرئيس الاميركي بوش من اركان القيادة العسكرية ان تكسر القوات الاميركية الجمود في المعارك وتحقق خرقا سريعا في العراق في غضون اسبوع.
وطبقا لبوش فانه يجب توجيه ضربة عسكرية حاسمة للقيادة السياسية والعسكرية العراقية في بغداد. اذ يعتقد ان ازاحة الرئيس العراقي صدام ومساعديه الاقربون ستكون حجر الزاوية في كسب المعركة بسرعة.
وتفيد التقارير الاستخبارية الى ان الخطة الجديدة استندت الى تكثيف القصف الجوي على وحدات الحرس الجمهوري في محيط بغداد حتى يتسنى رفد خطوط الامداد وتنظيف منطقة القطاع الاوسط والجنوبي بالإضافة الى متابعة تحركات القيادة العراقية التي ربما ستكون هدفا لضربة محتملة خلال الايام المقبلة.
وهو ما كشف عنه امس رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي الجنرال اهارن زئيفي فركش خلال اجتماع للحكومة حين قال ان الايام القليلة المقبلة ستشهد تطورا مهما في بغداد دون ان يفصح عن ما هية هذه التطور.
ومع ذلك فان الاستخبارات الروسية تشكك في امكانية وصول القوات الاميركية بسهولة الى راس هرم القيادة العراقية بهذه السرعة.
وعلى كل حال فان الخطة الجديدة تقتضي ايضا بزيادة استخدام القصف الجوي من القنابل التقليدية والقنابل العنقودية والانشطارية والحارقة عوضا عن صواريخ توما هوك وكروز التي تبين انها تعاني من مشاكل في التوجيه كما وحفاطا على المخزون الاستراتيجي منها اضافة الى كلفتها العالية حيث يبلغ ثمن الصاروخ ما يقارب المليون وربع المليون دولار وهو الامر الذي دفع بالجنرال مايرز الى القول بان القوات الاميركية تلقي بالذهب في الطين.
ويشار الى ان القوات الاميركية قصفت العراق في الايام الستة الاولى بـ 600 صاروخ دون ان تضعف المقاومة العراقية.
وخلافا لخطة رامسفلد فان مايرز عاد الى خطة البنتاغون الاصلية من حيث استدعاء عدد اكبر من القوات
وتستعد واشنطن في غضون الاسبوع المقبل الى رفد قواتها بنحو 50 الف جندي من قواعدها في المانيا والبانيا معززين بـ1200 دبابة كما وارسال 130 الف حندي الى ساحة المعركة مع نهاية شهر نيسان / ابرل المقبل.
وفي هذا السياق، كانت مجلة "النيويوركر" ذكرت في عددها امس ان عددا من الاستراتيجيين الاميركيين الذين خططوا للحرب على العراق اتهموا رامسفلد بانه تجاهل عمدا توصياتهم لناحية زيادة عدد الوحدات المشاركة في العمليات.
ونقلت المجلة عن احد هؤلاء قوله ان استراتيجيي قيادة اركان الجيوش الاميركية طالبوا بنشر اربع فرق اضافية في الخليج وكذلك تمركز مئات الدبابات والسيارات المدرعة في المنطقة بهدف تجهيز هذه الفرق الامر الذي رفضه رامسفلد قطعا.
وقال هذا المسؤول العسكري "كان يعتقد (رامسفلد) انه يعرف في هذا الامر اكثر منا. هو الذي اتخذ جميع القرارات في كل مرحلة".
وقال مسؤولون في البنتاغون فضلوا عدم الكشف عن هويتهم ان رامسفلد شدد هكذا شخصيا وفي مناسبات عدة على ان يكون نشر القوات البرية على الارض باعداد محدودة.
وحمل احدهم بوضوح وزير الدفاع المسؤولية المباشرة عن الوضع الحالي الذي تواجهه القوات الاميركية المتوقفة منذ عدة ايام على ابواب بغداد خصوصا بسبب النقص في التموين والذخيرة والمواد الغذائية.
وقال هذا المسؤول "ان رامسفلد نفسه هو الذي خلق هذه البلبلة لانه لم يوافق على نشر الكثير من القوات البرية" في المنطقة، معتبرا ان وزير الدفاع اراد "شن الحرب باقل كلفة ممكنة".
واضاف هذا المسؤول العسكري ان رامسفلد ومساعديه الرئيسيين بول وولفويتز ودوغلاس فيث الذين اعدوا ترتيبات الحرب "كانوا مأخوذين جدا بنظرية (الصدمة والترويع) حيث بدا لهم النصر مؤكدا".
وكشفت "النيويوركر" ايضا في عددها الصادر الاثنين انه بعد رفض البرلمان التركي السماح بمرور قوات اميركية عبر الاراضي التركية لفتح جبهة شمال العراق، طالب قائد العمليات الجنرال تومي فرانكس تأخير الحرب حتى تتمكن هذه القوات من التدخل عن طريق بلد اخر.
واوضح مسؤول سابق في اجهزة الاستخبارات ان دونالد رامسفلد "ضرب عرض الحائط" هنا ايضا بهذا الطلب.
وقال احد استراتيجيي البنتاغون للمجلة "انه امر ماساوي، لان ارواحا اميركية قد زهقت".
أصر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد يوم الاحد على انه لن تكون هناك وقفة في الحرب بالعراق. لكن رئيس هيئة الاركان الاميركية قال ان قواته ليست في عجلة من امرها لنقل المعركة الى بغداد.
ويواجه رامسفلد تساؤلات عن تأثيره على خطط الحرب وخاصة الدفع باعداد من الجنود اقل كثيرا من عددهم في حرب الخليج عام 1991 . وردا على ذلك نفى يوم الاحد بشدة ما تردد عن رفضه نصائح مخططي الحرب بالبنتاجون بزيادة اعداد الجنود والمدرعات زيادة كبيرة.
وقال لمحطة تلفزيون فوكس نيوز "هذا ليس صحيحا."
واضاف "ستجد اذا ما سألت اي شخص من المشاركين في العملية بالقيادة المركزية ان كل شيء طلبوه قد تحقق في حقيقة الامر".
ويتهم بعض اركان القيادة العسكرية رامسفلد بانه اخذ بنصيحة المخططين المدنيين في البنتاغون وعلى رأسهم ريتشارد بيرل الذي استقال تحت ضغط فضيحة شركته رغم ان الكثير من وسائل الاعلام الاميركية اشارت الى ان استقالته جاءت بعد تعثر خطط الحرب.