بادرت مؤسسة حقوقية أمريكية تعمل على المستوى العالمي إلى رفع دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون بوصفه "مجرم حرب".
وأعلنت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، التي تتخذ من واشنطن مقراً، عن رفع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون على أنه مجرم حرب.
وتطال الدعوى القضائية التي أعلن عنها المحامي ستانلي كوهين بالتنسيق مع التضامن الدولي الأمريكية في مبنى الصحافة القومي في واشنطن العاصمة أيضاً كلاً من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، ووزير خارجيته كولن باول، والشركات الأمريكية التي تقدم تكنولوجيا عسكرية للدولة العبرية لاستخدامها في عدوانها العسكري على الشعب الفلسطيني، كشركة الطائرات الأمريكية العريقة "بوينغ"، وشركة "مكدانولد دغلز".
كما تشمل هذه الدعوى، وهي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، عدداً من المؤسسات اليهودية والمسيحية بسبب دعمها للمستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وحسب كوهين فإنّ هذه القضية المرفوعة تستهدف في شق منها إرغام الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته على "إيقاف أيِّ معونات أمريكية عسكرية إلى إسرائيل"، وأن "يقدما تقريراً للكونغرس عن طرق استعمال هذه الأسلحة من قبل إسرائيل وواقع حقوق الإنسان الفلسطيني في ظل الاحتلال".
وأوضح المحامي الأمريكي الشهير، في مؤتمر عقده الأربعاء، أنّ ذلك يأتي تماشياً مع قانون "الرقابة على تصدير الأسلحة" لعام 1976. وأضاف كوهين موضحاً "نحن نسعى لا ستصدار قرار من قاض فدرالي بوقف تصدير الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، حتى تقوم الحكومة بتقديم التقارير المطلوبة منها قانونياً"، على حد تعبيره.
وأشار كوهين إلى أنه يمثل 21 فلسطينياً، أغلبهم من حملة الجنسية الأمريكية، وبعضهم ممن يحمل البطاقة الخضراء "الغرين كارد"، ومقيمون بشكل شرعي في الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف إن موكليه متنوعون من حيث السن والانتماء الأيديولوجي. فمنهم الأطفال ومنهم الشيوخ، ومنهم النساء ومنهم الرجال، ومنهم أمهات وآباء ومنهم أبناء، ومنهم المتدينون ومنهم العلمانيون. مشيرا إلى أنّ أحد موكليه هو من الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا، التي يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي آرييل شارون المتهم الرئيس فيها عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة مناحيم بيغن مطلع الثمانينيات، والمسئول الأول عن اجتياح لبنان.
وأكد ستانلي كوهين من جانبه أنّ موكليه هم من الذين طالتهم انتهاكات إسرائيلية وتجاوزات لحقوقهم، مؤكداً في هذا السياق أنّ الرئيس الأمريكي وأركان حكومته لا يأخذون في اعتبارهم أوضاع أكثر من 40 ألف أمريكي من أصول فلسطينية، تستهدفهم آلة الحرب الإسرائيلية المُموّلة أمريكياً، مشدداً على أنّ القانون الأمريكي ينصّ صراحة على حماية المواطنين الأمريكيين، وأنّ الحكومة الإسرائيلية تستخدم المعونة العسكرية الأمريكية في قتل وتشريد وانتهاك حقوق الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم والعقاب الجماعي ضدهم، مبدياً في ذات السياق امتعاضه من وصف الرئيس بوش لشارون بأنه "رجل سلام".
وقال كوهين في مؤتمره الصحفي إنّ البرلمان الإسرائيلي أجاز مشروع قانون ينتظر التصديق عليه، ينص على حماية إسرائيل من أي دعوى قضائية قد يرفعها عليها فلسطيني أو أي متضرر من سياساتها، مضيفا أنّ "هذا القانون يصلح لهم في إسرائيل، ولكن هذه أمريكا"، وبادر بتهكم إلى تمزيق الورقة التي كان يقرأ منها مشروع القانون.
وحول ما إذا كان من الممكن متابعة شارون قضائياً، باعتباره حالياً رئيساً للوزراء ويتمتع بحصانة دبلوماسية، قال كوهين إن شارون لم يكن يتمتع بهذه الحصانة زمن جرائم صبرا وشاتيلا. وقال موجها كلامه لشارون "أنت دائما تأتي لزيارة بروكلين وواشنطن، ولكن في زيارتك القادمة ستجد أوراقاً في انتظارك لا بد لك من أن تتسلمها".
وأوضح كوهين أن فريقه القانوني يضم عدداً آخر من المحامين، واحد في نيويورك، والآخر محام دولي، ومحام فلسطيني في الأراضي المحتلة، ومحامية إسرائيلية، علاوة على المحامي البلجيكي الذي رفع الدعوى ضد شارون في بلجيكا نيابة عن عدد من ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا، فضلاً عن عدد آخر من الباحثين والكتاب، مشيراً إلى أنه فضلاً عن شريكه في الدعوى مؤسسة التضامن الدولي الأمريكية، فإنّ مؤسسة الحق والقانون والسلطة الفلسطينية يدعمان جهودهما لرفع هذه الدعوى.
وأضاف كوهين لقد قدمنا أوراق الدعوى في محكمة فدرالية، ولم نكشف بعد عن أسماء موكلينا، معللا ذلك بقوله "لا ألومهم فهم يرون أمامهم القتل والتعذيب والاختطاف .. وغير ذلك من الممارسات التي تمارسها إسرائيل بحق شعبهم"، مشيراً إلى أن أسماء موكليه لن تكشف إلا بأمر من المحكمة.
واختتم كوهين مؤتمر الصحفي بتوجيه كلمة إلى الشعب الفلسطيني قال فيها إننا نفعل ذلك محبة لكم، ونحن نقوم بالعمل السهل، ولكنكم أنتم من يعاني، وسنفعل كل شيء في سبيل إنجاح قضيتنا. وأضاف "أنتم لستم وحدكم، هناك البعض ممن يتهمكم بالإرهاب ولكن الملايين يعلمون أنكم أبطال، ويعلمون من هو المجرم الحقيقي"، على حد وصفه.
يُشار إلى أنّ قضية مشابهة كانت رفعت في بلجيكا ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون كمجرم حرب لدوره في مجزرة صبرا وشاتيلا، إلا أن المحكمة وبعد أشهر من المداولات قضت بعدم الاختصاص. وتتميز دعوى أمريكا عن سابقتها في بلجيكا بكونها تشمل الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ووزير الخارجية كولن باول وعددا من شركات الصناعة العسكرية الأمريكية، فضلاً عن مؤسسات دينية أمريكية مسيحية ويهودية لدورها في الدعم المادي للمستوطنات اليهودية غير الشرعية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أنها تتميز بأنها تتمّ في النطاق القضائي للدولة الأكثر قرباً من الدولة العبرية من الناحية السياسية والعسكرية والمالية؛ وهي الولايات المتحدة الأمريكية—(البوابة)—(مصادر متعددة)