من هو معه فليرفع إصبعه ... من هو ضده فليرفع رأسه ...
و لا شك أن كلمة الشرق الأوسط قد مرت على الجميع ، أما الذي ربما لم يمر على البعض فهو ( الشرق الأوسط الجديد ) ... و على المرء أن يختار ... أن يبقى في الشرق الأوسط القديم ...أو يركب الدبابة الأمريكية للانتقال إلى الشرق الأوسط الجديد ...لننتبه جيدا إلى كلمة ( جديد ) ...إنها تذكرنا بالعالم الجديد ...و نحن و أمريكا سنكون معا جديدين ، لا صلة لنا بالماضي، و لا بمخلفاته ...
و لكن ما هو الفرق بين الشرق الأوسط القديم و الشرق الأوسط الجديد ؟
قناة الحرة طرحت الكثير من الأسئلة على المختصين الأمريكيين ليجيبونا ، لكنهم أجمعوا أنهم لا يملكون تصورا دقيقا للمصطلح ...أو بالأحرى لا يعرفون تفاصيل الشرق الجديد الذي سيوصلوننا إليه ... فكيف يأخذوننا إلى منطقة لا يعرفونها ، و كيف نترك نحن شرقنا الدافئ الذي نعرفه و يعرفنا لنذهب إلى شرق ليس عندنا أدنى معلومة عنه ؟!
لكن بالله من قال أنهم لا يعرفون الشرق الجديد ؟ و من قال أننا لا نعرفه ؟
هم و نحن نعرف ، و لكننا نلعب لعبة القط و الفأر ... على ذكر القط و الفأر هناك قصة لا بد من إقحامها هنا ، و هي أن القط قال للفأر: ( ما رأيك أن تمرّ على شواربي و أعطيك مليون دولار مكافأة ؟!)
أجاب الفأر : (المبلغ جيد ، لكن الطريق ( لا تعجبني )...) ...
من يريد أن أعرفه ما هو الشرق الجديد فليضع درهما في ( البرنيطة ) التي سيدور بها عليكم هذا الغلام ....
و يا سادة يا كرام ...
خريطة الشرق القديم لم تكن فيها دولة اسمها إسرائيل ... لذلك حين جاءتنا إسرائيل سنة 1948م نظرنا في الخريطة ، و قلنا لها مثل تلك الدجاجة التي تكتشف في المساء أن أحد الصيصان التسعة ليس ابنا لها ، لأن صيصانها ثمانية فقط .. قلنا لإسرائيل : (من أين جئت أنت ؟) ... أخرجت كل الخرائط المزورة القديمة من سليمان و إبراهيم ،، لتقنعنا ... خمسين سنة يا سادة و يا ساسة ، و هي تحاول أن تقنعنا و لم نقتنع ....و ظلت صورة الشرق عندنا هي صورة الشرق القديم الذي نشد فيه الرحال إلى بيت المقدس فلا يعترض طريقنا جندي إسرائيلي و لا دبابة (ماكرافا) .
في الشرق الجديد هناك جدار فاصل ، و هناك قبور على مد البصر لصغار لنا قتلوا بقصف الـ(أفـ 16).. و هناك بيوت كنا نعرفها نسفت لأن أبناءها قالوا فقط أن هذه بيوتهم .
وفي الشرق القديم كنا نفيق صباحا ...نخرج إلى الشارع فلا نرى دبابة أمريكية ترابط ، و لا أنبوب نفط مسافر ليصب في آبار احتياطية ليست لنا ... و لا كانت الفلوجة بعيون زرقاء ...
في الشرق القديم كنا خرج من المسجد و لكلمات إمام المسجد في قلوبنا أثر ... أما في المشرق الجديد فرأس إمام المسجد مطلوب، لأنه قرأ في صلاة الصبح ( كلا سوف تعلمون )... و قيل أن هذا تهديد خطير من الإمام ...
و لا بد أن اتحاد الخياطين الأمريكيين يعمل الآن جاهدا ليخيط لنا ما نعبر به عن حريتنا في كشف سيقاننا لبعضنا البعض ... كما أنه من اللازم أن يكون في الشرق الجديد مناهج تربوية تعلمنا التبول واقفين و قراءة آيات الدفاع عن الأرض و العرض مستلقين على بطوننا ... و في الشرق الجديد سنجهز ترساناتنا العسكرية لغزو تانزانيا و تشاد و رقاق العظام من الشعوب ، لنحررهم كما حررنا غيرنا ... و سنذهب إلى هذه الدول الفقيرة التي تئن من الجوع و الإيدز ، فنغير مناهجها لنعلمها الإنجليزية بدل الهوسا و الفلانية ، و نحول الهوتو و التوتسي و بقية الأجناس هناك إلى جنس جديد ، و من خلال مشروع ( أفريقيا الجديدة ) سنلون لهم شعورهم باللون الأصفر و عيونهم بالأزرق و بشراتهم بالأبيض ، و لأن الجراحة التجميلية ستكون متقدمة فسنخضعهم لما خضع له مايكل جاكسون ، و سيكون ممنوعا عليهم مثل مايكل جاكسون أن يرطنوا بلهجة أفريقية لكن سنسمح لهم مثل مايكل جاكسون بالتحرش بالأطفال الصغار ، مع العلم أن التحرش سيكون شائعا عندنا ، سواء بالمتدربات السابقات أو بغيرهن ...
و سنوجه لهؤلاء في بداية الأمر قناة فضائية تحدثهم بلغتهم لتجعلهم بعد سنوات يكفرون بلغتهم تلك ... و لن يهمنا أن يتحدث هذا أو ذاك في موقع أنترنت أو صحيفة فيسمي قناتنا بتسميات ساخرة ... فهم أمانة في رقابنا ، و سنجددهم ، سواء رضوا أم سخطوا ... تماما كما جددنا نحن أصحابنا رغم أنوفنا العربية الغليظة .
ولا بد أن نعترف الآن أيها السادة أن مشروع تجديدنا قد بدأ ، و سواء وجد علماء الحديث حديثا فيه أن الله يبعث لنا في كل حملة عسكرية من يجدد لنا شرقنا الأوسط أم لم يجدوا ، فإن التجديد ماض ... ثم من قال أن علماءنا لن يجدوا .. سيجدون ، و المثل الفرنسي يقول :
Tu cherche tu trouve) ) ، أي : ( ابحث تجد ) ... و بعض علمائنا ( ما شاء الله ) مثل آنية الخزف الصيني ، من حيثما دققتها ترن ، و عندهم من الآيات ما يوجبون به الأمر كما أن عندهم ما يحرمونه به ...و المهم أن تطلب أنت و ( تدفع ) و ( من يدفع يرفع ) ...فتاوى لكل الفصول و الأجيال ( جملة و مفرق ) ... و قد وجدوا للمرأة المسلمة آية لتتحجب ثم وجدوا لجاك شيراك فتوى لينزع عنها الحجاب ... و وجدوا للشباب المسلم فتوى ليذهب للجهاد في أفغانستان ، فلما ذهب وجدوا لبوش فتوى ليذبح هؤلاء الشباب أو يذهب بهم إلى ( غوانتنامو ) ليجاوروا فيدال كاسترو كونهم هم و فيدال إرهابيين .... كما أنه سيكون من دعاتنا من سيلبس عباءة من الجنز و غترة لا بيضاء و لا حمراء بل علما أمريكيا بكل نجومه ... و سيتحدث عن التشدد المحرم و التطرف المنبوذ ، و يتلو للاستدلال على ذلك من النسخة المنقحة للقرآن ... ( العهد الجديد جدا جدا )... و لن تكون هناك معاهد شرعية ، و من أراد التفقه في الدين رحل إلى الولايات المتحدة لأخذ ( الزبور) عن ريغان مشافهة ، ليتسنى له بعد ذلك أن يقول (حدثنا) لا أخبرنا ، كما هو الأمر عند صاحب (تدريب الراوي) ، و لأن الأمر سيختلف في من يعتد به في السماع ، فإن الأمر سيحسمه كل من يقول : ( عقلت من اشكروفت مجة مجها في وجهي من ويسكي و أنا ابن ( لا يهم حتى و لو كان تسعين سنة )) ، و ما دام اشكروفت قد مج في وجهه مجة و لم ينكر ، فهو الثقة الذي يؤخذ عنه، أما حديث (محمود بن الربيع) فلا .
وستكون المرأة ممنوعة في الشرق الجديد من حجابها ، لذلك لا بد على المرء من الآن أن يتدبر أمره و يشتري لنسائه ما خف و قصر من الجنز بسراويله الممزقة على الركب ، و ما دام الشرق الجديد سيكون مثل فرنسا فإنه لا يجوز لأحد فيه أن يثير النعرات الطائفية بتميزه الديني ....
وفي الشرق الأوسط الجديد لا يكون هناك لا محمد و لا جبريل و لا الحديث المتواتر ... نركب في مترو الأنفاق و يتظاهر الشواذ منا ليسمح لهم بالزواج ....المرأة سكن للمرأة و الرجل سكن للرجل ...و لا تسألوني من سينجب الأولاد ...لأن هناك طرقا أخرى في الإنجاب ، و منها العلاقات التي ستكون مسموحة بكل ليبرالية ...كما أن الاستنساخ قد حل المشكلة ... يأخذون من أذنك قطعة ، يضعونها في آلة الاستنساخ فيخرجونها ( بشرا من أذن مهين )، مكتوب على قفاه ( صنع في الشرق الجديد )...و سيصير الإمام يمضغ العلك في خطبة الجمعة و يخرج من بين شفتيه ( بالونات) يفرقعها على مرأى و مسمع منا بكل شفافية ، ثم يلحس بقاياها من على شفتيه و يستأنف حديثه عن عقيدة ( البلاء و الوراء ) في إسلام الشرق الأوسط الجديد ...
وحين يكون الواحد منا في يوم عطلة يخرج صوره التذكارية التي التقطها حي كان يعيش في الشرق القديم ، ينظر إلى عباءته و شاربه أو لحيته و يضحك على ( التخلف الذي كان فيه و الظلمات التي كان يتخبط فيها و أخرجه منها الجماعة ) ... و سيكون هناك طابور خامس طبعا ... له اتصال بجهات خارجية ...طبعا السماء و الملأ الأعلى جهات خارجية ... و كل من له اتصال بهذه الجهات سواء عن طريق طقوس صلاة ، أو عقيدة أو قرآن أو غير ذلك فهو طابور خامس يكتب عنه موقع راصد الجديد الذي سيكون موقع الأغلبية الجديدة .
وسيتغير كل شيء قديم ، حتى الآية القرآنية ( كالعرجون القديم ) تصير : ( كالعرجون الجديد ) ... شيء واحد لن يتم تغييره هو (العهد القديم) في الكتاب المقدس ، لأن تلقديم هنا تنطبق عليه القاعدة الفقهية:( القديم يبقى على قدمه )...
... معذرة ...نسيت أن أقول لكم أنه في الشرق الجديد سيكون هناك برنامج ستار أكاديمي يضعون فيه الكاميرا على نزلاء غوانتنامو و هم يصلون أو يدعون أو يبكون .....
وتجلس الجدة لتحكي لأحفادها : ( إيه ... كان يا ما كان .... في الشرق القديم ...)... و لأن الجماعة يدركون أننا نحب ( الحلو البارد) فهناك حلو بارد في الشرق الجديد يشرب منه الإنسان كأسا ، فتراه عبر الطريق يضرب في الرصيف الأيمن ثم يعود إلى الأيسر ... فإذا شرب زجاجة من هذا الحلو البارد صار بياض عينه أحمر و اختلطت عنده ( الخمسة ) بـ ( الطمسة )...
وفي الشرق الجديد أشياء أخرى كثيرة ... فاحجزوا أماكنكم من الآن و لا تنسوا أن لا تأخذوا القرآن معكم، لأن السفر بالقرآن إلى بلاد الكفار منهي عنه ، ثم أنه لا حاجة هناك للقرآن القديم فهناك قرآن جديد ... و لكل شرق قرآنه.
بقلم : محمد جربوعة ( القديم).