جماعة الاخوان المسلمين في سورية تنتقد قمة شرم الشيخ والتنازلات على حساب القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 18 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقدت جماعة الإخوان المسلمين في سورية (المعارضة المحظورة) الموقف الذي اتخذته سورية ومصر والسعودية في قمة شرم الشيخ مطلع الأسبوع الماضي، في الوقت الذي عبرت عن قلقها من التنازلات المستمرة على حساب القضية الفلسطينية. 

وقالت الجماعة، في بيان بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لنكبة فلسطين وصل البوابة نسخة منه: إنها "وهي ترقب ما يجري على الساحة العربية والفلسطينية، على أضواء نتائج قمتي بيروت (العربية) وشرم الشيخ (الثلاثية)، وتحركات العدو الصهيوني المدمرة في نابلس وجنين وكل مدن وقرى الضفة الغربية .. لتعتبر تجريم المقاومة الفلسطينية الباسلة بكل صنوف أسلحتها، وسحب غطاء الشرعية العربية عنها .. كبيرة شرعية، وجريمة قومية، واستخذاءً للعدو ما بعده استخذاء ..!!". 

وكانت قمة شرم الشيخ بين الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز قد أدانت "العنف في أي شكل"، وأعلنت رغبة صادقة في السلام. 

وقالت جماعة الإخوان المسلمين في سورية منتقدة هذا الموقف، ومن قبله تبني القمة العربية مبادرة للسلام؛ "لقد كانت عمليات اقتحام المدن والمناطق في الضفة الغربية، ومجازر نابلس وجنين .. هي الصدى الأول لمؤتمر القمة العربي الذي عقد في بيروت، وقدم للعدو حزمة من التنازلات مرصوصة برباط من الأمنيات، ليتيح للرئيس الفلسطيني حق المشاركة في المؤتمر العتيد .. ولكن هذه الأمنية المتواضعة لم تلق استجابة عند عدو تلقى وعداً مجانياً بالتطبيع الكامل مع الأمة من المحيط إلى الخليج وإسقاط العودة للاجئين!!. ثم جاءت قمة شرم الشيخ التي أوغل بيانها في الحديث عن صدق الإيمان بالسلام، والتوجه إليه، وأدان المقاومة وجرم المقاومين .. ولكن حزب شارون الحاكم الذي استفزه الطرب، رفض حتى الإقرار النظري بحق الفلسطيني في دولة ولو على المقاس الأمريكي..!!". 

وجاء في البيان إن 54 عاماً "مرت على ليل النكبة المدلهم الطويل، والأمة ترسف في أغلال المشروع الصهيوني، الذي يلتف حول وجودها حلقةً بعد حلقة، وينقض عرى ذاتيتها عروةً بعد عروة. من النكبة إلى النكسة، ومن النكسة إلى مدريد، ومن مدريد إلى أوسلو، فشرم الشيخ الأول، ثم شرم الشيخ الأخير، مروراً بكامب ديفيد.. وبالرباط والخرطوم وبيروت". 

وقال "تحول التحرير (تحرير أرض فلسطين) إلى (إزالة آثار العدوان) وتحولت المطالبة بالأرض (كل الأرض) إلى المطالبة بسيناء والجولان والضفة والقطاع... استهلكت شعارات (الصمود والتصدي) و(التوازن الاستراتيجي) و(صراع وجود لا صراع حدود).. ليحل محلها (خيار السلام الاستراتيجي) و(الأرض مقابل السلام) و(سلام الشجعان) .. في دوامة جدلية من تنازلات عربية لا حدود لها، وتعنت صهيوني لا نهاية له". 

وأكدت جماعة الإخوان المسلمين أن "المشروع الصهيوني، الذي يتصور الكثير من الساسة العرب، إمكانية التعايش معه، مشروع متكامل الأبعاد، بعيد الغور، مترابط الحلقات، وهو مشروع قائم على ركيزتين أساسيتين: أحقاد وأطماع، ودعم غير محدود يلقاه من قوى الهيمنة العالمية.. ومن هنا يأتي التعنت الصهيوني المتصاعد بكل ألوانه من غطرسة عسكرية، وسفك للدماء، ومراوغة سياسية، وتمرد حتى على ما يعرف بالشرعية الدولية!!". 

وشددت على أن "المشروع الصهيوني ليس قدراً .. وقد رأى بعض بني قومنا في هذا المشروع قضاءً مبرماً، وقدراً لا خيرة لنا في رده، واختار لنا الرضوخ لحكمه، والنزول على مشيئته، والإقرار بوجوده .. إلا أننا نعتبر أن قدر هذه الأمة الأول هو المقاومة التي كتبت علينا (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ..) ولم تكن ظروف المجاهدين المسلمين الأوائل قط ظروفاً هينة لينة مريحة .. وعلى الذين يستنكرون الجهد المقاوم أن يستذكروا دروس (عمر المختار) و(عبد الكريم الخطابي) و(يوسف العظمة) و(عز الدين القسام)!!". 

وانتقدت الجماعة "أولئك الذين دأبوا على المراوغة لاستزلال الأمة إلى المزيد من التنازلات بتسمية الأشياء بغير أسمائها، وقلب الحقائق، والإخلال بموازين القيم"، وخاطبتهم بقولها "إن لجة التنازلات لا قرارة لها، وإن الذين تسعون إلى استرضائهم (لن يرضوا ..) وإنهم لن تزيدهم تنازلاتكم إلا عتواً واستكباراً ومكر السيئ. وإنه قد آن الأوان لوقفة ترجعون فيها إلى أنفسكم لتواجهوا الحقيقة بما تستحقه من جهد وجهاد وصبر ومصابرة". 

وأشاد الإخوان المسلمون بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وقال البيان "من ليل النكبة والنكسة، ومن تحت ركام الشعارات ودوامة النظريات، ومن أعماق لجة التنازلات؛ انبثق فجر المقاومة، وقام على أرض فلسطين مشروع تحرري، فرض نفسه حقيقة واقعة، استأنف جهد المجاهدين الأوائل، واختار سلاحه من فقه لحظته، فأبلى في العدو المغتصب حتى أوهن بنيانه". 

وطالب الإخوان "النظام العربي، والنظام السوري بشكل خاص، بطرح بديل قومي فعال لخيار السلام الذي أسن ماؤه، وكان منذ أن طرح مشجباً للعجز، وركيزة للتهاون والنوم عن الحق الضائع والخنجر المغروس في الصدور". وحذر من أن "الانقلاب على المقاومة، وقطع الطريق عليها، ما هو إلا صورة من صور الإشفاق على العدو المغتصب للأرض والمدنس للحرمات، وإن أي جهد في هذا الطريق لن يزيد المقاومين إلا إصراراً وثباتاً". 

كما طالبت جماعة الإخوان المسلمين في سورية "النظام السوري، ومن موقع المسئولية الوطنية، بإعداد مشروع وطني حقيقي لتحرير الجولان المغتصب"، وانتقدت إعلان سورية تمسكها بخيار السلام، مؤكدة أن "الحق لا ترده المواقف السلبية، ولا العبارات البلاغية، ولا الدولة المشتتة .. إنما ترده القوة المعتمدة على قواعد صلبة، من وحدة وطنية، وأخلاق محاربة، ورجال .."—(البوابة)