يبدأ الحزب الوطني الحاكم في مصر يوم الجمعة مؤتمره العام الذي يستمر حتى السبت بحضور 700 مندوب يمثلون فروع الحزب في محافظات مصر ويعقد المؤتمر فيما يتصاعد الدور القيادي لنجل الرئيس حسني مبارك، جمال ما اثار ردود فعلة متباينة ومخاوف من قضية توريث الحكم.
ويقول محللون ان المؤتمر الجديد ربما سيدفع باتجاه انتخاب جمال مبارك امينا عاما للحزب ما سوف يزيد من نفوذه في الحياة السياسية في مصر ما يدفع على الاعتقاد ان الرئيس مبارك يعمل على تهيئة نجله لتسلم الحكم من بعده كما حدث في سوريا بعد وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد.
ويوفقا لتقرير نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية فان برنامج المؤتمر الذي تقرر العام الماضي عقده سنويا يظهر النفوذ الواسع والمكانة المتميزة الذي بات جمال حسني مبارك يتمتع بهما في أوساط الحزب الذي يتزعمه والده.
وفي هذا السياق، استرعى الانتباه في البرنامج غياب مبارك نفسه عن الجلسة الافتتاحية، إذ كلف وزير الإعلام الأمين العام للحزب صفوت الشريف إلقاء كلمة باسمه في مستهل الجلسة، على أن يعرض جمال مبارك على أعضاء المؤتمر قبل أن يتوزعوا على لجانه النوعية الخمس، عدداً من الأوراق التي أعدتها أمانة السياسات في الحزب التي يرأسها هو. وتمثل هذه الأوراق عملياً كل عناوين المواضيع المدرجة في جدول أعمال المؤتمر بدءا من "التعليم والصحة والشباب والمرأة"، مروراً بـ"السياسات والتوجهات الاقتصادية" للحكومة في المرحلة المقبلة وصولاً الى"علاقة مصر بالعالم الخارجي". وسيعرض أيضاً ورقة أعدها للنقاش عنوانها"الديموقراطية وحقوق المواطنة"، علماً أن الشعار الذي اختير للمؤتمر هذه السنة هو "الفكر الجديد وحقوق المواطن".
ويرى كثير من المراقبين في الأوساط السياسية المصرية أن الصورة التي رسمها البرنامج المعلن لمؤتمر الحزب الحاكم تشير بوضوح إلى دور متميز ومحوري لنجل الرئيس. فعلى رغم وجود منصب الأمين العام الذي يفترض أن يشغله الوزير صفوت الشريف، وهو الشخصية الثانية في الحزب بعد الرئيس مبارك، يظهر الواقع الفعلي وجود ترتيب مختلف للنفوذ الحقيقي والأهمية داخل الهرم القيادي للحزب.
وقال المعارض مجدي قرقر ان "امانة السياسات العامة الخاضعة لسيطرة جمال قد تنال اهمية متزايدة وتكتسب بشكل تدريجي اهمية اكثر من الحكومة".
وكان مبارك عين خلال مؤتمر العام الماضي نجله رئيسا لامانة السياسات العامة وهو منصب يسمح له بتحديد جدول اعمال الحزب والتدقيق في مشاريع القوانين المقدمة الى مجلس الشعب.
واضاف قرقر نائب رئيس حزب العمل الاسلامي ان الرئيس ربما لن يعمد الى تعيين جمال في منصب اعلى هذه السنة.
واوضح ان عائلة "مبارك تسير خطوة خطوة".
وقال "انهم يقومون بعملية جس نبض للشارع المصري منذ سنوات مع استلام بشار الاسد السلطة لكنهم حتى الان لا يشعرون بان جمال صار مقبولا" من الرأي العام.
ووجهت صحيفة "العربي" انتقادات عنيفة الى الدور المتزايد الذي يقوم به جمال وضمنه الزيارة الرسمية التي قام بها الى واشنطن في وقت سابق من هذه السنة.
وتابع قرقر "لو كان جمال يتمتع بتأييد اوسع لكان تم تعيينه امينا عاما للحزب" بدلا من صفوت الشريف الذي يشغل منصب وزير الاعلام.
ومن جهته، قال المعلق في صحيفة "الاهرام" سلامة احمد سلامة ان جمال "قد لا يغير منصبه لكن من المحتمل ان يتم وضع عدد من القضايا المهمة تحت وصايته".
وكان جمال مبارك اعلن ان المؤتمر سيخرج بتوصيات محددة حول "السياسة النقدية في مصر ككل ونظام سعر الصرف وزيادة معدل النمو".
وقال ان "الحزب سيناقش ثلاث قضايا رئيسية هي تعميق التنمية في مختلف محافظات مصر وتحسين طرق النقل وزيادة المشاركة السياسية والديموقراطية الى جانب قضايا التعليم والزراعة والصحة ومحاربة البطالة وحقوق المرأة والنمو السكاني والتلوث".
لكن سلامة ابدى شكوكا ازاء سعي المؤتمر الى احداث تغيير حقيقي وقال في هذا الصدد "انهم يريدون ان تبقى الامور كما هي" مضيفا "انه نبيذ معتق في زجاجات جديدة".
وكان سلامة اتهم في تموز/يوليو الماضي الحزب الوطني الحاكم بأنه يعرقل عملية الاصلاحات ويعمل على اغراق "الحياة السياسية في التخبط والغموض".
واعرب مراقبون عن اعتقادهم انه على الرغم من ملايين المحازبين والسيطرة الكاملة على مجلس الشعب، فان الحزب لا يعني اكثر من ابداء الطاعة للرئيس-(البوابة)—(مصادر متعددة)