جوليا: لا أنتظر مناسبة حتى أغني للوطن

تاريخ النشر: 20 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ها هي جوليا بطرس وككل صيف تعود الى أحضان الوطن إلى لبنان وفي صدرها حنين وتوق الى الأرض التي ولدت وعاشت سني طفولتها وشبابها فيها قبل أن تتزوج وتنتقل إلى دولة الإمارات العربية. 

زيارتها هذا العام تبدو مختلفة ومميزة، فالجنوب الذي طالما غنت له عاد الى حضن الوطن  

فرحتها أكبر من أن توصف، وبهذا الكم من النشاط والفرح أحيت جوليا مهرجان (النصر والتحرير) انطلاقاً من أرض أرنون التي شهدت أولى معارك الحرية.  

تقول جوليا:" فرحتنا ما تزال ناقصة خاصة وان هناك جزءا من أرضنا ما يزال محتلاً ونرفض أن يأتي يوم ينسى فيه شعبنا ما ارتكب بحقه من مجازر وويلات". 

 

وفي حديث أجرته معها صحيفة "الاتحاد" الإماراتية أثناء تواجد الفنانة جوليا بطرس في الاستوديو الخاص بشقيقها زياد في بيروت حيث تسجل ألبومها الجديد قالت:" تحرير الجنوب أمنية طالما عبرت عنها من خلال الخط الوطني الذي التزمت به، ولا شك أن كل إنسان لبناني وعربي مهما كان انتماؤه تلقى الخبر بالكثير من الفرح والاعتزاز، فأنا ومن خلال متابعتي المستمرة لما يجري على الأرض توقعت انسحاباً وشيكاً للاحتلال الذي استمر ربع قرن لان غليان شعبنا وقوة إرادته لا بد أن تثمر".  

وعن سبب اختيار ارنون مكانا للمهرجان قالت": قبل اختيار أرنون قمنا بجولة على أكثر من منطقة جنوبية وكان هاجسنا ان نجد نقطة ذات دلالة تاريخية وموقع وسطي بين بيروت والجنوب لنتمكن من استقطاب جماهير من كافة أنحاء لبنان، ومن جهة أخرى تشكل أرنون رمزاً مهماً إذ بدأت مسيرة المقاومة من خلالها كما وان قلعة الشقيف رمز تاريخي ذو دلالة خاصة، وأيضا بسبب قدرة سهل أرنون على استيعاب حشد ضخم من الجماهير وهذا كان أول مطالبنا".  

أما الأغاني التي قدمتها فقد قالت": الأغنيات سبق أن عرضت عليّ قبل التحرير لكن إطلاقها تأخر لأسباب تقنية، الأغنية الأولى تتناول موضوع الأسرى الذين قبعوا في السجون سنوات مرة من الصعب أن ينسوها، عنوان الأغنية "نشيد الحرية" وهي تجسيد لمعاناة الأسرى التي لن يطويها الزمن خاصة وان رواسبها ما تزال قائمة لذا صورت الأغنية في معتقل الخيام، فضلاً عن صور حية من الأرشيف، أما الأغنية الثانية فتحمل عنوان "وبينكسر هالليل" وهي أغنية تتناول موضوع المقاومة، أما الأغنية الثالثة فتحمل عنوان "نحنا الثورة والغضب".  

وردا على سؤال حول انتهاء الهم اللبناني الان قالت:" من الجميل ان نفرح، ان نهلل للنصر، لكن الفرحة يجب الا تعمي عيوننا عن الذل والحرمان الذي عاناه شعبنا، أنا ضد أن ينسى اللبناني والعربي معاناته طالما أن هناك جزءا من أرضنا العربية محتلا، فطالما هناك ورم اسمه إسرائيل يحرّم عليها الفرح الى أجل غير مسمى لان وجودها غير طبيعي في المنطقة".  

من المعروف انك ابنة الجنوب التي حرمت من قريتها مطولاً، فهل زرت القرية بعد التحرير؟  

انتمائي للجنوب هو جزء من انتمائي للوطن ككل وانتمائي لقريتي هو جزء من انتمائي للجنوب، لذا حرصت على زيارة كافة المناطق المحتلة، فأنا لم أغن للقضية لأني ابنة الجنوب بل غنيتها لأنها لامست أحاسيسي بشكل كبير".  

وقالت جوليا عن عدم التزامها بخط الأغنية الوطنية الذي كان وراء شهرتها:" أنا ضد الالتزام بموضوع معين وهدفي تحقيق الشمولية في الفن، فكما يعنيني موضوع الوطن، تعنيني الطفولة، الحب، الأمومة والإنسانية بشكل عام، فأنا شخصياً لا أحب ان أكون في إطار مغلق، لذلك عندما أقرأ، أنوّع في قراءاتي حتى ان اهتماماتي متنوعة لذا لا ألغي كافة الأمور لأعبر عن موضوع محدد".  

 

 

وعن ألبومها الجديد قالت:" الألبوم يتضمن ثماني أغنيات معظم كلماتها للشاعر نبيل أبو عبدو وبيار حايك أما الألحان فكلها لشقيقي زياد بطرس، الأغنيات تحمل مواضيع جميلة إذ خرجنا من العام الى الخاص أي الى تفاصيل العلاقة بين المرأة والرجل والتي أتطرق إليها بخجل، أتمنى ان ينال الألبوم إعجاب الجماهير خاصة وانه يسمي الأشياء بأسمائها لان العلاقات الإنسانية تغيرت ومجتمعاتنا أصبحت اكثر انفتاحاً وجرأة لذا أجد ان أغنياتنا العاطفية لا تعكس هذه الجرأة وهذا التطور مما أوقع الفنانين في فخ الروتين والتكرار، لأن كلمات الغزل ما تزال كما هي بعيداً عن الواقع".  

وأضافت :" أتمنى ان أجد الموضوع الملائم لأغاني الطفولة التي تتطلب اختصاصاً بحد ذاتها، فهناك فرق في ان تغني عن الطفل وان تغني للطفل والموضوع يتطلب بحثاً مستمراً"._(البوابة)