حائط المبكى والحرم المقدسي.. ملف متفجر

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شكل الخلاف حول السيادة على الأماكن المقدسة الإسلامية واليهودية في القدس، وهو العائق الرئيسي في وجه نجاح المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، السبب الأساسي وراء تفجر الفصول الأكثر عنفا في النزاع بين الطرفين منذ قرن. 

وتثير مسألة السيادة على الحرم المقدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وحائط المبكى أو البراق، اليوم كما بالأمس، حساسيات دينية وقومية حادة. 

فالحرم المقدسي، اقدس الأماكن الإسلامية بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، يعتبر أيضا الموقع الأكثر قدسية لدى اليهود إلى حد أن المعتقدات اليهودية تمنع اليهود من دوس ترابه. 

وفي هذا المكان، يعتقد اليهود أن الملك سليمان بنى هيكله الذي يمثل اقدس الأقداس ولم يعثر على أي اثر له. 

وتعتبر الحجارة الضخمة لحائط المبكى أو الحائط الغربي آخر بقايا الهيكل الذي شيده الملك هيرودوس بعد قرون عدة ودمره الرومان العام سبعين. 

وقال الوزير الإسرائيلي المكلف العلاقات مع يهود الخارج الحاخام ميخائيل ملكيور "لن يتنازل أي رئيس وزراء إسرائيلي عن السيادة على جبل الهيكل، المكان الأقدس في اليهودية". 

ومنذ العصور الوسطى، يقصد اليهود حائط المبكى لرثاء دمار الهيكل والصلاة من اجل إعادة بنائه. 

وبحسب المعتقدات الاسلامية، فان النبي محمد ربط حصانه "البراق"، إلى حائط المبكى عندما قام برحلة الإسراء من مكة المكرمة إلى المسجد الاقصى، الامر الذي اسبغ على الحائط الطابع القدسي حتى أن العرب أطلقوا عليه تسمية حائط البراق. 

ورغم ذلك، سمح الإسلام لليهود بزيارة الحائط ليرثوا استقلالهم الضائع، غير أن هذا الموقف انقلب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إذ أن الإسلام، خوفا من فقدان الوقف أي إدارة الممتلكات الإسلامية، راح يضاعف العوائق في وجه الحجاج اليهود. 

وارتفعت حدة التوتر في العشرينات إلى حد أن إقامة اليهود ستارا يفصل بين النساء والرجال أمام حائط المبكى أسفر عن إشعال فتيل النزاع بين الطرفين في أيلول/سبتمبر 1928 . 

ويؤكد المسلمون أن اليهود يريدون إعادة إعمار الهيكل في مكان المسجد الأقصى في حين بادر المعسكر الصهيوني اليميني الى تعبئة صفوفه من اجل "الدفاع عن الحائط". 

واثار هذا النزاع في آب/أغسطس 1929 موجة تظاهرات في صفوف العرب أوقعت 133 قتيلا في صفوف اليهود و87 قتيلا في صفوف العرب. 

وبعد هذه المواجهات، أكدت السلطة المنتدبة البريطانية في حزيران/يونيو 1931 حق اليهود في الصلاة أمام الحائط مع الإشارة إلى انه يشكل جزءا من الممتلكات الإسلامية إلى جانب بقية أجزاء الحرم المقدسي. 

وبعد تقسيم القدس اثر حرب عام 1948 وسيطرة الجيش الأردني للحي اليهودي في المدينة القديمة، لم يعد اليهود يستطيعون زيارة حائط المبكى. 

ولم يتمكن اليهود من ممارسة شعائرهم الدينية مجددا إلا بعد احتلال إسرائيل القدس الشرقية وضمها في حزيران/يونيو 1967 وفي الشهر نفسه قامت جرافات الجيش الإسرائيلي بهدم حي المغاربة العربي لاقامة ساحة أمام الحائط. 

غير أن السلطات الإسرائيلية لم تبادر إلى تغيير ملامح الحرم المقدسي رغم ضغوط اليمين المتطرف حتى أنها سحبت العلم الإسرائيلي الذي كان رفع عليه بعد احتلال القدس الشرقية واعترفت بحق الأوقاف في إدارة الاماكن، كما في الماضي. 

وشهد الحرم المقدسي مواجهات عنيفة منذ عام 1967 كان اشدها عنفا مقتل 18 فلسطينيا في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 1990. 

وفي أيلول/سبتمبر 1996، أسفر حفر نفق سفلي في الحرم المقدسي عن إثارة اضطرابات أوقعت حوالي مئة قتيل غالبيتهم من الفلسطينيين—(أ.ف.ب)