عمان- بسام العنتري
لم يستبعد مسؤول فلسطيني بارز ان تكون جهات في السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية قد توصلت الى اتفاق حول الاصلاحات المقترحة في هيكلية القيادة الفلسطينية، مشيرا بشكل خاص الى دور من وصفهم ب "حفنة" مستشاري الرئيس الفلسطيني، وقادة بعض الاجهزة الامنية.
ودعا حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة فتح في سياق حوار مع "البوابة" الى ضرورة ان تكون هناك اصلاحات جذرية تستند الى ما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني وترتكز على تقليص صلاحيات الرئيس لصالح مؤسسات قادرة على تنظيم اجهزة السلطة وادارتها.
واعتبر انه "لا يجوز ان تدار كل هذه الاجهزة والادارات وكل الشان الفلسطيني من خلال شخص الرئيس وحفنة من المستشارين".
وتاليا نص الحوار:
*عقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا طارئا لبحث ما وصف بوثيقة ستتناول عملية اصلاح شاملة في اجهزة حركة فتح وكذلك منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، فما هي الخطوط العامة لهذه الوثيقة وما الذي يمكن ان يتم الاتفاق عليه بهذا الشان، وما مدى ارتباط ذلك بالشروط التي وضعها شارون لاستئناف المفاوضات السياسية، والتي كان من ضمنها اجراء اصلاحات في السلطة؟
- لا نعرف تحديدا ما الذي سيصدر عن الاجتماع، الامر يتوقف على عرفات، ولكن نحن كحركة فتح نعرف ماذا نريد، فالكل مجمع على التغيير، بدءا من قيادة فتح وصولا الى شارون نفسه.
بالتاكيد مفهومنا للتغيير يختلف عن مفهوم شارون، فهذا الاخير يريد جني ثمار الاجتياح من خلال ايجاد قيادة بديلة وخلق طغمة امنية اقتصادية مرتبطة باسرائيل، اما نحن فمهومنا يتحدث عن جني ثمار الصمود والدم الفلسطيني من خلال اصلاحات حقيقية وجوهرية في بنية وهيكلية واذرع السلطة، وبما يحقق استمرار الصمود في هذه المعركة ويخلق نوعا من التغيير في الادارة يستطيع المواطن الفلسطيني ان يلمسه.
وما هي الطبيعة التفصيلية لرؤيتكم ازاء هذا التغيير؟
- التغيير بالنسبة لنا ثلاثي الابعاد:
البعد الاول يتعلق بالتغيير على صعيد الاجهزة التنفيذية، وهنا اعني مجلس الوزراء الذي نريده تكنوقراطيا مهنيا قادرا على النهوض باعباء التنمية، واعادة بناء وتقديم الخدمات للمواطنين، ويكون على راس هذا المجلس منسق مسؤول امام الرئيس وامام المجلس التشريعي الذي من حقه ان يحاسبه ويسائله.
اما البعد الثاني، فيتعلق باصلاحات على صعيد منظمة التحرير، من حيث اعادة تفعيلها وتشكيل وفد مفاوض يكون متفرغا للمفاوضات، باعتبار ان المنظمة هي من يفاوض اسرائيل وليس السلطة.
نحن لا نريد الخلط والتعويم بين ما هو سياسي وما هو مهني، بمعنى انه لا يجوز ان يكون الوزير مفاوضا وفي نفس الوقت مسؤولا عن وزارة، ولا يجوز لرئيس جهاز امني ان يكون مفاوضا وكذلك سياسيا واداريا وامنيا.
وفي البعد الثالث، نريد اصلاحات ادارية تشمل القضاء واعادة هيكلة المؤسسة الامنية وضبط التعددية فيها، وتحديد اهداف ومسؤوليات كل منها، وان تكون تحت القانون وليس فوقه.
كما نريد اصلاحا على صعيد الفصائل، ان كانت وطنية ام اسلامية، ولا بد من اتفاق هذه الفصائل على برنامج سياسي للانتفاضة، وايضا يجب ان تتفق على ادوات النضال وعلى المجال الجغرافي له في هذه المرحلة.
هل هذه الطروحات هي ما تم بحثه في اجتماع مركزية فتح؟
- هي موجودة في اطار النقاش، وكانت قد تبلورت في اطر التنظيم الميداني لحركة فتح وليس في اطار اللجنة المركزية التي نعتقد انها جزء من الخلل.
نحن اطلعنا الاخوة في مركزية فتح على هذه الطروحات والافكار، وبعضهم تعهد بمحاولة اقناع الرئيس عرفات بها، ونحن سننتظر، وبالتاكيد يجب على الرئيس ان يقتنع، فهذه الطروحات لا تقلل من شانه لانه سيظل رئيسا ورمزا.
نحن نريد مساعدته وتقويته بمؤسسة وليس بحفنة مستشارين، لا نريد ان يتم تسيير الامور من خلال حكم المستشارين، بل من خلال المؤسسة والرؤية والمنهاج.
نامل ان يلقى هذا الطرح قبولا، وغدا هناك جلسة طارئة للمجلس التشريعي وسيلقي الرئيس خطابا، وسنعرف من الخطاب ان كانت لديه رغبة جدية في التغيير ام انه ليست لديه مثل هذه الرغبة.
اذا كانت هناك رغبة.. فسنساعده لتحقيق ذلك، اما اذا لم تكن الرغبة موجودة، فيجب على المجلس التشريعي ان يستخدم صلاحياته ويحجب الثقة عن هذه الحكومة فورا.
كنت تحدثت في تصريحات صحافية عن ان الوثيقة التي ستناقشها مركزية فتح ستتمخض عن الحد من صلاحيات عرفات، هل يمكن ان تفصل لنا ما عنيته؟
- ما عنيته هو اننا نريد اصلاحا حقيقيا يقوي الرئيس ويدعمه ويؤكد على قيادته الشرعية، ولكن ايضا يعطي مساحة اكبر من المسؤوليات لذوي الاختصاص.
لا نريد ان تتركز كل السلطات في يد الرئيس، هو الزعيم والرمز والقائد، ولكن هناك صلاحيات مهنية وادارية وامنية يجب ان توكل الى الاجهزة والى مؤسسة قادرة على تنظيم هذه الاجهزة وادارتها، ولا يجوز ان تدار كل هذه الاجهزة والادارات وكل الشان الفلسطيني من خلال شخص الرئيس وبعض المستشارين.
تحدثت سالفا عن المنظمة وضرورة عودتها الى وضع المفاوض وبما يفصل هذا الدور عن دورها كطرف في السلطة..؟
- نعم، نحن من الخطا ان نخلط بين السلطة والمنظمة، السلطة هي جهاز اداري انبثق من اتفاقات اوسلو من اجل رعاية مصالح الفلسطينيين وتقديم الخدمات لهم وبناء الدولة ومؤسساتها في الضفة وغزة، وقد انتخب المجلس التشريعي على هذا الاساس.
وهذا الجسم التنفيذي التشريعي لا يمثل الفلسطينيين في الخارج، المنظمة هي من يمثل الفلسطينيين في الخارج، وهي من يجب ان يقود المفاوضات مع الاسرائيليين.
الشعب الفلسطيني ينبغي ان لا يضع كل البيض في سلة السلطة، فالسلطة قد تسقط في اية لحظة، فقد يجتاجها شارون ويدمرها تماما، عندها..هل يظل الفلسطينيون بدون سلطة ودون منظمة؟.
المنظمة هي الساحة الخلفية والعمود الفقري والاساس الذي يجب الركون اليه.
هناك تكهنات بان الاجواء الحالية متماثلة الى حد كبير مع الاجواء التي سبقت الاعلان عن اتفاقات اوسلو، فهناك تحركات ومواقف متسارعة، بدءا من ارجاء تينيت لزيارته الى المنطقة، ومطالبة شارون بالاصلاحات في السلطة، ثم قدوم مدير المخابرات المصرية برسالة من مبارك الى عرفات حول الاصلاحات، واخيرا عقد جلسة طارئة لمركزية فتح لمناقشة وثيقة الاصلاحات..
هل تعتقد ان هناك طبخة يتم التمهيد لها من خلال هذه التحركات والمواقف المتسارعة كما كان الحال قبيل الاعلان عن اتفاقات اوسلو؟
- قد تكون هناك طبخة في الكواليس، وقد يكون المستشارون وقادة الاجهزة الامنية هم من وضع لمساتها، ولكننا بعيدون عن اجواء هذه الطبخة وان كنا نشعر بارهاصاتها.