تضاربت التصريحات والتقارير حول قضية الناطق الرسمي باسم حركة حماس، فبينما أعلنت مصادر مطلعة أن وساطة عربية في طريقها لحل الأزمة أكد وزير الإعلام الاردني أن على غوشة أن يعود من حيث أتى وعلى نفس الطائرة.
بداية فقد نفى الأردن ما أعلنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن سوء الحالة الصحية لمسؤول الحركة إبراهيم غوشة المحتجز منذ أسبوع في مطار الملكة علياء في عمان.
وقال وزير الإعلام الأردني صالح القلاب لفرانس برس "نحن لا نحتجز الطائرة القطرية" التي أقلت غوشه من منفاه في الدوحة منذ أسبوع لكن "يجب أن تعيده من حيث أتى".
وأضاف أن غوشه (65 عاما) "مرتاح، وان صحته تحت إشراف طبي. وهو يتناول الطعام بشكل عادي ونعامله، كما أي إنسان، بكل احترام".
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) طالبت يوم الأربعاء السلطات الأردنية "إنهاء احتجاز" إبراهيم غوشة، مؤكدة في بيان لها ان غوشة "يعاني من مرض ارتفاع ضغط الدم ومن عدة أمراض اخرى، مما يستوجب رعاية صحية دائمة وتناول العلاجات اللازمة في مواعيد محددة وبإشراف الأطباء".
وقال القلاب ردا على سؤال حول طلب الحكومة القطرية أن يسمح للطائرة بالمغادرة "سمعنا عن الطلب القطري لكننا لم نتلق أي شيء رسمي. وعندما يتم ذلك ندرس كل المواضيع".
وأكد الوزير أن "هناك اتصالات مع اليمن" لكنه أشار الى انه "لم يتبلور أي شيء".
وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح اعلن يوم الاثنين ان اليمن "لن يدخر وسعا في مواصلة بذل جهودها مع الأشقاء في الأردن وقطر من اجل حل تلك المشكلة الطارئه بشكل أخوي وودي وبما من شأنه تجنب أي خلافات او صدع في العلاقات الأخوية" بين البلدين، وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس اليمني والملك عبدالله الثاني تدارسا خلاله المشكلة المذكورة.
كما تحدثت مصادر حكومية عن محاولة ليبية للتوسط في حل المشكلة.
وفي اجتماع عقد يوم أمس الأربعاء في الدوحة، عبر مجلس الوزراء القطري عن "اسفه لاستمرار احتجاز السلطات الأردنية الطائرة بما لا يتفق وأحكام القوانين والاتفاقات الدولية".
وطالبت الحكومة القطرية الأردن "بإعادة الطائرة وباقي أفراد طاقمها على الفور"، في إشارة الى قائد الطائرة الذي ما زال ممنوعا من مغادرة الأردن من دون غوشة، وهو مقيم في احد الفنادق الفخمة في العاصمة، لكن وزير الإعلام الاردني أكد ان عمان لم تتلق أي شيء رسمي وقال "عندها لكل حادث حديث"
وقد أكد مدير عام سلطة الطيران المدني الاردني، الكابتن جهاد ارشيد انه "مسموح للطائرة القطرية أن تغادر في اية لحظة، ولكن يجب ان تاخذ على متنها إبراهيم غوشة".
إلا ان محامي غوشة، صلاح العرموطي صرح لفرانس برس "أقول على لسانه انه يرفض الإبعاد الى اي دولة عربية" في اشارة الى الحلول المقترحة لانتقاله الى دول أخرى وقال انه ما زال ينتظر الضوء الأخضر من وزارة الداخلية الأردنية لمقابلة موكله في المطار.
وكانت السلطات الأردنية قامت في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 بترحيل أربعة من قادة حركة حماس يحملون الجنسية الأردنية بعد ان اتهمتهم بالقيام بأنشطة تثير "عدم الاستقرار" في البلاد وبالانتماء إلى تنظيم غير أردني يقوم بأنشطة سياسية غير مشروعة من داخل الأراضي الأردنية هو حركة حماس.
ورفضت السلطات الأردنية وساطات قامت بها جهات عديدة من اجل السماح بعودة قياديي حماس الأربعة الى الأردن واشترطت تخليهم أولا عن صفتهم التنظيمية في حركة حماس.
وكان وزير الإعلام الأردني صالح القلاب الذي شارك في مؤتمر وزراء الإعلام العرب في بيروت قد أكد ان هناك بعض التطورات المرتقبة التي قد تفضي إلى انفراج وحل لقضية غوشة وقال إن الحل سيكون خلال الساعات المقبلة. نحن لا نزال على موقفنا بأنه إذا أراد غوشة أن يبقى قائدا في تنظيم فلسطيني فعليه أن يتخلى عن كونه أردنيا ونستقبله في الأردن كما نستقبل جورج حبش ونايف حواتمة وأبو عمار وأي قائد فلسطيني نمنحه كل الحب والتقدير ونحن مستعدون لأن نقدم له كل التسهيلات ونزوده بجواز سفر مؤقت يتحرك بواسطته إلى حيث يشاء ويجدد أوتوماتيكيا أما إذا أصر بأنه مواطن أردني فعليه أن يعلن علنا انه ليس ناطقا باسم حركة "حماس" وليس عضوا فيها أو في مكتبها السياسي ولن يكون عضوا في المستقبل. وأضاف: هو حر في أن يقبل أو لا يقبل فهذا شأنه ولكن نحن دولة وإذا لم يقبل فسيظل موجودا في المطار حتى يغادر، إما أن يقبل ما طرحناه أو أن يغادر. وعن الدور القطري في هذه القضية قال لا يمكن ان يفرض علينا أحد أمرا واقعا ونحن دولة قوية متماسكة، شعبها قوي، ولدينا قوات مسلحة قوية وأجهزة أمنية لا يخترقها الرصاص.
وقال في حديث له لصحيفة "السفير" ان هذه "القضية لن تؤثر سلبا على الأردن وتساءل: لو نزل أحد من الفلسطينيين في مطار بيروت وأعلن انه قائد حماس وقال انه سيدمر الدنيا، ماذا تكون ردة الفعل؟ نحن لا نريد ان نكرر الحالة اللبنانية وعلينا ألا نخضع للعواطف، وما كان يحصل في لبنان قبل العام 1982 يجب ألا يتكرر في أي دولة عربية لأنه أساء إلى القضية الفلسطينية ولا يجوز أن نخطف أي بلد عربي ونحوله إلى وطن بديل. وأضاف: غوشة يعلن انه رئيس مكتب سياسي لتنظيم فلسطيني مسلح ونحن نريد منه أن يكون رئيسا لحماس ونبحث عن هذا، نحن نخاطب الاخوة في حماس: لماذا تريدون أن تتخلوا عن فلسطينيتكم في هذا الوقت بالذات، الآن يطرح شارون واليمين الإسرائيلي الترانسفير وتهجير الفلسطينيين، فلماذا يأتي غوشة في هذا الوقت ويقول ان وطنه هو الأردن وليس له وطن غيره، وهذا معناه انه يخضع للمعادلة الإسرائيلية التي تقول ان وطن الفلسطينيين يقع شرق نهر الأردن. وقال: إن الأردن دولة لها سيادة، وهل أنا دخلت مطار بيروت برغم أنف الحكومة اللبنانية، عندما كان مطار بيروت مستباحا حدثت الحرب الأهلية اللبنانية ونحن نريد أن يكون وطن الفلسطينيين فلسطين لأن الصراع على فلسطين، وفي الأردن يوجد 300 ألف شقيق مصري و100 ألف سوري وحوالي 100 ألف من جنسيات عربية مختلفة وهناك بحدود 700 ألف عراقي يقيمون في الأردن على الرحب والسعة وهذا يعني أننا لن نضيق ذرعا بثلاثة أو أربعة أشخاص فالمشكلة سياسية وتكمن في أن هناك من يريد ان يتخلى عن فلسطين ويحول الأردن إلى وطن دائم، وطن بديل، وهذا نرفضه رفضا مطلقا لأننا في الأساس مخلصون لفلسطين وعروبتها. وأضاف: ونحن نرفض الوساطات لأن الحكومة الأردنية ليست طرفا وحماس وإبراهيم غوشة طرف آخر نحن نقبل بالمبادرات، والعقيد القذافي واليمن تقدما بمبادرتين نرحب بهما، أما الوساطات والجلوس حول طاولة مستديرة للتفــــاوض فلن نقبل ذلك ولن تكون هناك اتفاقية ملكارث أخرى في الأردن. وتساءل: لماذا يفتعلون مشكلات مرة مع مصر ومرة مع السودان ومرة مع تونس ومرة مع السعودية؟ وحول سؤال عن مسؤولية قطر في قضية غوشة قال: مسؤوليتهم انهم جاءوا إلينا في وقت كنا نحاكم هؤلاء على أساس القوانين الأردنية وكانوا في السجن وقد قال لنا القطريون ان لديهم مبادرة تقضي بإخراج مسؤولي حماس من السجن ونقلهم إلى قطر، وأرادوا أن يتوسطوا فرحبنا وأخرجناهم من السجن وجاءت طائرة قطرية رسمية تابعة للديوان الأميري وجاء وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية وجلس مع هؤلاء في المطار بحضور وزير خارجية الأردن عبدالإله الخطيب الذي سألهم: هل تريدون الذهاب إلى قطر، فأجابوه: نعم، ولو كان لدينا نوايا سيئة لانتزعنا جوازات السفر منهم وقلنا في حينه انه إذا طرأ أي جديد على هذه القضية نتشاور مع الاخوة في قطر، إنما فوجئنا انه ومن دون تشاور يرسل القطريون الطائرة إلى عمان وتعطى التعليمات لقائدها بألا يعيد غوشة مرة ثانية في حين ان القوانين الدولية وتحديدا الفقرة "9" من اتفاق شيكاغو تنص على أن أي طائرة ناقلة تحمل أي راكب لا يستقبل في الدولة التي يتوجه إليها تعيده إلى منطقة انطلاقه، حتى لو كان مواطنا من هذه الدولة.
وامام هذا الجمود وزيادة وتيرة الاتهامات كشف مصدر مطلع في المعارضة الفلسطينية بدمشق النقاب عن ان بعض قادة حركة حماس طلبوا من سوريا الوساطة والتدخل لدى الحكومة الأردنية لايجاد حل سريع لازمة الناطق الرسمي إبراهيم غوشة. واضاف وقالت صحيفة الوطن القطرية ان القيادة السورية تدرس بجدية واهتمام إجراء اتصالات ومشاورات مع الأردن من اجل الوصول إلى اتفاق يرضي كل الأطراف ويضع حدا لهذه الأزمة بصورة أخوية وقومية مشيرا الى أن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يجري اتصالات مع نظيره الأردني عبدالإله الخطيب وذلك في إطار نوع من الوساطة وتوقع المصدر ان يتدخل الرئيس السوري بشار الاسد شخصيــــا لـــدى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بغية إيجاد الحل المناسب لهذه اللازمة التي تنعكس بصورة سلبية على العلاقة الفلسطينية- الأردنية من جهة وعلى مجمل العلاقات العربية - العربية من جهة أخرى.
وأوضح المصدر ان سوريا قد أبدت استعدادها لاستقبال واستضافة قادة حماس لديها والانضمام الى القوى الفلسطينية المعارضة الموجودة على الساحة السورية مشيرا إلى أن السلطات السورية قدمت الكثير من التسهيلات الى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في تنقلاته من والى سوريا وكذلك تسهيلات مماثلة الى المكتب السياسي والإعلامي التابع لحماس في دمشق والذي يديره الدكتور موسى أبو مرزوق وشدد المصدر على ان العلاقات بين سوريا وقوى المعارضة الفلسطينية هي على درجة كبيرة من التنسيق والمتانة موضحا أن الجانب الفلسطيني يتفهم الى حد بعيد الأوضاع والتطورات الإقليمية الحساسة التي تمر بها المنطقة الآن والناجمة عن اعتداءات إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني وأعرب المصدر عن أمله ان تنجح جهود الوساطة السورية لحل مشكلة ابراهيم غوشة مشيرا الى ان العلاقات الوطيدة والحميمة القائمة بين الرئيس بشار الأسد والعاهل الأردني تسمح بالتفاؤل وتوقع حدوث انفراج سريع في الأزمة. ورأى المصدر انه في حال لم يتمكن غوشة من الدخول الى الأردن فان سوريا ستكون على استعداد لاستضافته في دمشق والانضمام الى قادة حماس الآخرين الموجودين داخل سوريا مشيرا الى ان الوساطة السورية قد يتسع نطاقها لتشمل دولة قطر ولكن المصدر يؤكد أن الاتصالات والتحركات التي تجريها سوريا على هذا الصعيد لا بد أن تسفر عن نتائج هامة وإيجابية. وذلك في ضوء توافر بعض المعلومات والمعطيات التي تكشف النقاب عن أن الأردن قد يوافق على عودة ابراهيم غوشة الى عمان وفق بعض الشروط التي يتم الآن تداولها عبر القـنوات شبه الرسمية.
إلى ذلك رفعت الاحزاب والنقابات الأردنية يوم أمس مذكرة إلى الديوان الملكي الاردني موجهة إلى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين تناشده فيها السماح بدخول المهندس ابراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حركة حماس إلى الأردن وعودة بقية قادة حماس الموجودين في قطر. وقال رئيس لجنة المتابعة للملتقى الوطني لنصرة فلسطين ومبعدي حماس المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن الشيخ عبدالمجيد الذنيبات ان المذكرة تناولت مختلف جوانب القضية من بداية الإبعاد وحتى وصول غوشة إلى عمان وأكدت على أن حماس فصيل فلسطيني مقاوم وان الأردن كان وسيبقى على الدوام مع صمود الشعب الفلسطيني ومع الانتفاضة.وركزت المذكرة على أن غوشة مواطن أردني يكفل الدستور حقه في العودة إلى وطنه في أي وقت يشاء. وأشادت الأحزاب والنقابات بحرص العاهل الاردني على حماية حقوق المواطنين وأعربت عن ثقتها بان الملك سينصف إبراهيم غوشة ويأمر بعودته إلى بيته والعيش في وطنه الأردن.
وترددت أخبار عن تدهور الحالة الصحية لإبراهيم غوشة القابع في ترانزيت مطار عمان منذ الخميس الماضي.. وأضاف غوشة ان السلطات الأردنية رفضت طلبا لنقيب الأطباء الأردنيين لمقابلة غوشة والاطمئنان على حالته الصحية في حين حمل خالد مشعل الحكومة الأردنية مسؤولية أي سوء يصيب الناطق الرسمي باسمها سواء في صحته أو في أمنه—(البوابة)—(مصادر متعددة)