تسلم الجيش الاسرائيلي امرا بمقاتلة حركة حماس و "سحقها بالكامل " و" بكل الوسائل" فيما اعلنت حماس حرب ثأر مفتوحة ضد اسرائيل وتحيل التطورات الاخيرة هذه مساعي التوصل الى هدنة الى مساع شبه مستحيلة على الاقل خلال الظروف الراهنة كما تضع خارطة الطريق وحكومة رئيس الوزراء الفلسطيني على المحك. وقد خلفت هذه الحرب منذ امس اكثر من 16 قتيلا اسرائيليا ونحو 100 جريح فيما سقط 10 فلسطينيين في قطاع غزة واصيب 35 آخرون بجروح في عمليتي اغتيال وقصف بالمروحيات على مناطق متفرقة من غزة.
ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي اليوم الخميس ان الجيش تلقى امرا بمقاتلة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) "بكل الوسائل" وذلك بعد عملية القدس الغربية. واضافت الاذاعة ان هذا الامر يشمل البنى التحتية للمنظمة الى جانب القادة السياسيين للحركة الذين لم يعودوا يتمتعون "باي حصانة".
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان امر "سحق حماس بالكامل" قد يستهدف "الناشطين في القاعدة والشيخ احمد ياسين (مؤسس الحركة) على حد سواء". وكان الجيش الاسرائيلي استهدف الثلاثاء احد القادة السياسيين للحركة عبد العزيز الرنتيسي الذي نجا من غارة شنتها مروحيات اسرائيلية.
واعلنت حماس امس حرب ثار مفتوحة ضد اسرائيل بعد اغتيال اسرائيل 10 فلسطينيين بينهم 4 من كتائب القسام خلال غارتين شنتهما على غزة بعد مقتل 16 اسرائيليا في عملية بالقدس تبنتها حركة حماس وجاءت بدورها ردا على محاولة اسرائيلية فاشلة لاغتيال القيادي في الحركة عبد العزيز الرنتيسي.
فقد استشهد ناشطان من كتائب القسام، اثر قصف صاروخي شنته مروحيات اسرائيلية بعيد منتصف الليلة الماضية على حي الزيتون في مدينة غزة.
وقالت تقارير متطابقة ان الشهيدين من عناصر كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس.
واوضحت قناة "الجزيرة" ان الشهيدين هما رامي ابو كميل ومحمد دقمش، مشيرة الى انهما كانا يجريان لحظة الغارة تدريبات على اطلاق النار داخل ساحة ملعب ترابي قريب من مسجد علي في حي الزيتون شرق مدينة غزة.
وفي وقت سابق قالت المصادر الامنية ان التقارير السابقة التي افادت ان الرجلين من اعضاء كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح ليست صحيحة.
وبحسب المصادر، فقد اطلقت المروحيات الاسرائيلية ثلاثة صواريخ باتجاههم، حيث اصابهم الاول مباشرة وفجر الثاني سيارتهما التي كانت متوقفة في مكان قريب، في حين سقط الصاروخ الثالث بعيدا عن المنطقة.
وكان شهود ذكروا في وقت سابق انهم راوا عدة سيارات اسعاف تتجه مسرعة الى حي الزيتون في المدينة.
وقالوا انهم سمعوا اصوات انفجارات قوية ثم شاهدوا مروحيات اسرائيلية تحلق مبتعدة عن الموقع.
وهذه الغارة الثانية التي تشنها المروحيات الاسرائيلية على مدينة غزة خلال ست ساعات.
وكان قياديان من كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، وستة فلسطينيين اخرين استشهدوا في القصف الاخير الذي استهدف سيارة في احد شوارع مدينة غزة.
واوضحت مصادر فلسطينية لـ"البوابة" ان القياديين في كتائب القسام، تيتو محمد مسعود ( 36 عاما) من جباليا وسهيل نعمان ابو نحل (30 عاما) من مخيم الشاطىء، بالاضافة الى ستة فلسطينيين اخرين استشهدوا عصر الاربعاء خلال قصف مروحي اسرائيلي استهدف سيارة في حي الزيتون وسط غزة.
وكان تيتو يشغل مساعدا لصلاح شحادة، قائد الكتائب الذي كانت اسرائيل قد اغتالته في وقت سابق من هذا العام، في حين ان سهيل ابو نحل يعد احد مرافقي الشيخ احمد ياسين.
واشارت المصادر الى ان بين الشهداء امراتان هما الشقيقتان ماجدة وسامية محمود دلول (25عاماً) و(20عاماً).
وكان القيادي في حركة الجهاد الاسلامي عبدالله الشامي اكد لـ"البوابة" في وقت سابق ان المروحيات اطلقت نحو سبعة صواريخ على السيارة، كما اصابت اهدافا مدنية اخرى في منطقة الشجاعية والزيتون في وسط مدينة غزة.
واعتبر اسماعيل هنية القيادي في حماس ان الغارة على غزة "مجزرة جديدة تهدف الى كسر ارادة وصمود شعبنا وفرض شروطه الاستسلامية وتصفية القضية الفلسطينية والمقاومة".وشدد على انه من "حق شعبنا الرد على جرائم العدو..انهم (الاسرائيليون) يستهدفون المدنيين من ابناء شعبنا الفلسطيني والابرياء".
عملية القدس
وجاءت الغارتان الاسرائيليتان على غزة في اعقاب تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بمواصلة استهداف قادة الفصائل الفلسطينية ردا على مقتل 16 اسرائيليا وجرح نحو مائة اخرين في عملية نفذها فلسطيني فجر نفسه داخل حافلة اسرائيلية في القدس الغربية.
وقال شارون بعيد العملية التي تبنتها كتائب القسام بان "اسرائيل ستواصل من دون رحمة مكافحة الارهاب والذين يمولون ويدبرون وينفذون الاعتداءات التي تستهدف اليهود".
واضاف في كلمة في مدينة لاترون الواقعة بين القدس وتل ابيب ونقله التلفزيون مباشرة "العملية الرهيبة التي نفذت اليوم في القدس استهدفت مدنيين ابرياء جريمتهم الوحيدة انهم يهود". وقال "الا اننا نريد مواصلة العملية السياسية لضمان السلام والامن".
ومن ناحيته، عقد وزير الدفاع الاسرائيل شاوول موفاز اجتماعا لقادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية لبحث الرد على العملية. وقد تمخض الاجتماع عن قرار بتكثيف استهداف النشطاء الفلسطينيين من حماس وغيرها من فصائل المقاومة.
وكانت العملية وقعت عندما فجر ناشط من حماس نفسه داخل حافلة للركاب عند تقاطع شارع يافا مع شارع الملك جورج وسط مدينة القدس، متسببا بقتل 15 اسرائيليا على الاقل وجرح اكثر من مائة اخرين، وصفت جروح عدد منهم بانها شديدة الخطورة.
وقالت مصادر "البوابة" ان العملية التي استهدفت الحافلة رقم 14 التابعة لشركة "ايغيد" قد وقعت حوالي الساعة الخامسة والنصف بالتوقيت المحلي وهي ساعة ازدحام شديد.
وقالت الشرطة الاسرائيلية التي كانت وضعت في حالة تأهب قصوى بعد تلقيها معلومات عن التخطيط لتنفيذ 53 عملية فلسطينية، ان منفذ العملية كان قد تخفى في زي متدين يهودي.
وقال مسؤولون امنيون اسرائيليون ان الشهيد كان استخدم عبوة ناسفة كبيرة جدا وقام بتفجير نفسه بينما كان يقف على باب الحافلة.
واعلن مصدر فلسطيني ان منفذ العملية عبد المعطي شبانة (18 عاما) من سكان الخليل.
وعلم من ذوي الشهيد ان الجيش الاسرائيلي اخلى منزله مساء الاربعاء بهدف نسفه على ما يبدو.
وكانت اجهزة الامن الاسرائيلية فرقت عشرات من المتطرفين اليهود الذين تجمعوا في مكان العملية وهم يرددون شعارات تدعو الى قتل العرب.
وقد اعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن العملية عبر مكبرات الصوت في مساجد الضفة الغربية وقطاع غزة.
واكدت الحركة ان العملية تاتي ردا على محاولة اغتيال القيادي في حماس، عبد العزيز الرنتيسي، وثارا للشهداء السبعة الذين سقطوا في قطاع غزة امس الثلاثاء، ولاثبات ان الحركة تستطيع الوصول الى أي مكان داخل اسرائيل.
وفيما راى مسؤول في جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) ان العملية تاتي بالفعل ردا على محاولة اغتيال الرنتيسي امس ، الا ان اجهزة امنية اسرائيلية اخرى استبعدت ذلك من واقع ان الاعداد لمثل هذه العمليات يتطلب عدة ايام.
وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لشبكة التلفزة الاميركية سي ان ان، "حتى قبل الهجوم على الرنتيسي حصلت موجة لم يسبق لها مثيل من الاعتداءات الارهابية".
واعتبر القيادي في حركة حماس الدكتور محمود الزهار العملية ردا على عمليات القتل التي تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
وقال عدنان عصفور مسؤول حركة حماس في طولكرم في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذه العملية تمثل الرد الحقيقي والطبيعي والمنطقي على جرائم الارهابي شارون والتي كان اخرها المحاولة الجبانة والارهابية لاغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي".
واضاف ان "عملية القدس جاءت بعد سلسلة من الجرائم الاسرائيلية التي حصدت اكثر من 20 شهيدا وهدم عشرات المنازل وتشريد سكانها". وقال ان "هذه الجرائم كانت محفز للرد".
واعتبر عصفور العملية تاتي في "سياق المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه بعد فشل كل الطرق السلمية".
ومن ناحيته، اعتبر القيادي في حركة الجهاد الاسلامي عبد الله الشامي العملية "ردا طبيعيا" على الاعتداءات الاسرائيلية، ورسالة الى اسرائيل بان مدنييها ليسوا بمنأى عن القتل اسوة بالمدنيين الفلسطينيين الذين يسقطون خلال العمليات العسكرية التي تشنها اسرائيل
وقال الشامي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان عملية القدس تاتي "لاعطاء درس للعدو ليتعلم انه ليس وحده القادر على ضرب المدنيين..ايضا مدنييه وبرغم قوته العسكرية الهائلة الا انهم ايضا ليسوا بمنأى عن مجاهدينا واستشهاديينا الابرار الذين يستطيعون الوصول الى العمق الصهيوني في أي وقت يشاءون".
وقال الشيخ أحمد ياسين، زعيم حركة حماس، لوكالة "رويترز" للأنباء، إن العملية جاءت انتقامًا من الإسرائيليين على محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أمس، مضيفا أن "الرد سيتواصل".
وكان الشيخ ياسين توعد اسرائيل برد "مزلزل" يطال جميع الاسرائيليين عقب محاولة اغتيال الرنتيسي.—(البوابة)