أعلن وزير النفط الكويتي عادل الصبيح أنه قرر تقديم استقالته اليوم السبت، وذلك لاعتباره انه يتحمل "مسؤولية سياسية" في حادثة حريق مركز تجميع للنفط في حقل الروضتين شمال الكويت، كان اسفر امس الجمعة عن مقتل اربعة اشخاص واصابة 17 اخرين، فيما طالب نائب كويتي باستقالة الحكومة باجمعها.
وقال وزير النفط الكويتي عادل الصباح في تصريحات لوكالة اسوشيتد برس إنه سيقدم استقالته اليوم بسبب ان " هنالك مسؤولية فنية، وأخرى إدارية، ولكن هنالك ايضا مسؤولية سياسية أتحملها أنا بنفسي".
وقالت صحيفة الراي العام الكويتية اليوم السبت ان قرار الصبيح الاستقالة لقي ترحيب البرلمان الكويتي الذي طالب عدد من اعضائه باجراء تحقيق لمعرفة الاسباب الكامنة وراء هذا الحريق والذي سبقته سلسلة من الحوادث المماثلة التي اسفرت عن مقتل واصابة العشرات.
ومن جهته اعلن الصبيح في مؤتمر صحافي اليوم عن تشكيل لجنتين للتحقيق الاولى تعنى بتقييم الأضرار الناجمة عن الانفجار والثانية ستقوم بتحديد أسباب الحادث، موضحا ان اللجنتين اللتين ستباشران عملهما صباح اليوم ستقدمان تقريريهما خلال اسبوعين.
هذا، وكان بيان شركة نفط الكويت اعلن امس ان "اربعة اشخاص قتلوا وجرح 17 اخرون في الانفجار" الذي نجم عنه نشوب الحريق.
ووقع الانفجار اثر تسرب كميات كبيرة من النفط الخام من انبوب في مركز تجميع النفط الخام التابع لشركة نفط الكويت (حكومية) في منطقة الروضتين التي تبعد حوالي 50 كيلومترا عن الحدود مع العراق.
وكان وزير النفط الكويتي عادل الصبيح استبعد امس اي عمل تخريبي وراء الحادث، مؤكدا ان بلاده ستؤمن بسرعة كمية بديلة من النفط لسد النقص الناجم عن توقف انتاج ابار الروضتين الذي يشكل 16% من مجمل الانتاج النفطي الكويتي.
وأكد مصدر أمني كويتي أن الانفجار نجم عن "تسرب نفطي كبير أدى إلى تأثر محطة تعزيز الغاز رقم 130 وبالتالي انفجار أنبوب الغاز في مركز التجميع".
وكان انفجار وقع في مصفاة الشعيبة لتكرير النفط في عام 2000 قد أسفر عن مقتل شخصين، وأعقبه حادث كبير في مصفاة الأحمدي قتل فيه ستة أشخاص وتسبب بإغلاق أكبر مصفاة نفطية في البلاد.
مطالبات نيابية باستقالة الحكومة
وعلى صعيد متصل، فقد حمل النائب الكويتي خالد العدوة الحكومة الكويتية مسؤولية انفجار حقل الروضتين وطالبها بتقديم "استقالة جماعية"، بينما رأى آخرون ان من اسباب الحادث وجود "عمالة غير جديرة" تدير موارد البلاد.
وفي تصريحات نشرتها الصحف الكويتية اليوم السبت حمل العدوة "الحكومة بأسرها" مسؤولية حريق الروضتين ودعاها الى تقديم "استقالة جماعية".
وبعد ان اشار الى "الأوضاع المأساوية في القطاع النفطي الذي يسكن في ثنايا الموت"، قال ان الصبيح "لو لم يقدم استقالته لطالبناه بها".
اما النائب حسين مزيد المطيري، فقد تحدث عن "عمالة غير جديرة تدير موارد البلد الأهم (...) ومناقصات ترسى على مقاولين قليلة السعر من دون النظر الى كفاءة الشركات ومدى جودة خدماتها".
واوضح ان "توفيرنا بضعة آلاف من الدنانير بسبب هذه المناقصات جعلتنا ندفع ملايين الدنانير لخسائر ناجمة عن سوء العمل".
ورأى المطيري ان الصبيح "لم يوفق في وزارة النفط التي تتوالى فيها الكوارث".
واعتبر هؤلاء النواب اعلان الصبيح عن استقالته خطوة "شجاعة".
ورحب النائب احمد الدعيج ب"اعلان الصبيح تحمله مسؤولية حادث الروضتين"، معتبرا انها "خطوة شجاعة من وزير يتحمل المسؤولية تجاه اخفاقات قياديين في وزارته".
من جهته، دعا رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي الحكومة الى "التعامل بشفافية" مع هذا الحادث و"تقديم تقرير كامل وواضح حول ملابساته".
انخفاض انتاج النفط الكويتي
الى ذلك، وصرح وزير النفط الكويتي عادل الصبيح في مؤتمر صحافي ان حجم الانتاج في مركزي التجميع اللذين تضررا في الانفجار "يبلغ 600 الف برميل يوميا"، اي حوالي 30% من انتاج الكويت.
واكد ان الكويت لديها "مخزون نفطي جاهز للتصدير ولتزويد المصافي المحلية بالنفط سيعوض النقص الناتج عن توقف العمل بالمنشآت التي تعرضت للحريق".
واضاف انه "حتى زيادة انتاج الحقول في جنوب الكويت وغربها خلال الايام المقبلة سيتم تعويض النقص من المخزون الذي يكفي لتلبية الاحتياجات لعدة ايام حتى لو توقف الانتاج كليا".
يذكر ان حصة الانتاج التي حددتها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) للكويت في كانون الاول/ديسمبر الماضي تبلغ 714،1 مليون برميل يوميا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)