اسطنبول- سوسن صلاح
في إطار التعديلات التي تم إدخالها على الدستور التركي وتقضي بالسماح للأحزاب السياسية بفتح فروع ومقرات له في كافة أنحاء دول العالم، بدأت بعض الأحزاب التركية بتقديم طلبات رسمية إلى المحكمة الدستورية للاستفادة من هذا التعديل.
وكان حزب السعادة وحزب العدالة والتنمية (إسلاميين) في طليعة الأحزاب السياسية التركية التي تقدمت بهذه الطلبات. وفي الوقت الذي اختار حزب السعادة فتح مكتب له في إيران فقد فضل حزب العدالة والتنمية فتح مكتبه في المملكة العربية السعودية.
ويهدف قياديو هذه الأحزاب من فتح هذه المكاتب في أنحاء العالم من أجل التعريف بسياساتهم على المستوى العالمي. كما يأتي قرار افتتاح هذه المكاتب في المناطق التي يتواجد فيها الأتراك بكثرة. وقد أعلن حزب العدالة والتنمية عن افتتاح 55 مكتبا وفرعا له في خارج البلاد، بينما أعلن حزب السعادة عن فتح 25 فرعا فقط.
ويعطي حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رجب طيب إردوغان رئيس بلدية اسطنبول السابق أهمية لفتح فروع له في الدول العربية وأفغانستان على النحو التالي: فرعان في المملكة العربية السعودية بكل من الرياض – جدة. مكتبان في أفغانستان بكل من كابول - مزار الشريف، تسعة في الولايات المتحدة الأميركية، عشرة في ألمانيا، ثلاثة في كل من (ألبانيا، النمسا، أستراليا، هولندا ،إنجلترا، السويد، سويسرا، طاجكستان، تونس تركمانستان، أوكرانيا، الأردن، اليونان). اثنان في كل من (الإمارات العربية المتحدة، البوسنا الهرسك، بلغاريا، الجزائر، جمهورية تشيك، الصين، الدانمارك، إندونيسيا، المغرب، فنلندا، فرنسا، أفريقيا الجنوبية، جورجيا، العراق، إسبانيا، إيطاليا، اليابان، كندا، قبرص، كازاخستان، قرغيزيا، الكويت، لبنان، لوكسمبورغ، المجر، مقدونيا، ماليزيا، مصر، مولدوفا، النرويج، أوزبكستان، باكستان، بولونيا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سوريا). أربعة في كل من بلجيكا وروسيا.
وانشق أعضاء حزب العدالة والتنمية من الجناح المعتدل في حزب الفضيلة الإسلامي الذي حظره القضاء عن إنشاء حزب جديد هو حزب "العدالة والتنمية" مكرسين بذلك انقسام الحركة الإسلامية التركية بين محافظين ومعتدلين. وكان النواب المحافظون في حزب الفضيلة المنحل قد أنشأوا في تموز /يوليو من العام الماضي حزب "السعادة" على أنقاض حزب الفضيلة، ثالث قوة سياسية في البلاد، الذي حظرته المحكمة الدستورية "لنشاطاته المناهضة للعلمانية". وتلقى الجناح المعتدل في حزب الفضيلة الذي يتزعمه إردوغان دعم سياسيين من وسط اليمين وعدد من النواب الشباب.
ويريد حزب "العدالة والتنمية" التوجه إلى قاعدة انتخابية أوسع من قاعدة الفضيلة الذي كان خطابه الإسلامي يجذب خصوصا الناخبين المتدينين ويثير غضب قادة هذا البلد العلماني ولا سيما الجيش الواسع النفوذ. وقد أخذ أعضاء الحزب الجديد على حزب الفضيلة عدم قدرته على تقديم حول بديلة للمشاكل التي تواجهها تركيا.
ودعوا إلى تعديل النظام السياسي التركي الذي يعتبرونه بؤرة فساد ويحملونه مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ويؤكد إردوغان في تصريحاته على أن حزبه حزب جديد في قوانينه ودستوره ويرحب بجميع الناس وليس وريثا لأي حزب أو حركة سياسية قديمة، متنكرا لقناعاته القريبة من الإسلاميين التي كان يتبناها في الماضي، ويشير إلى أنه أصبح اليوم يعتبر العلمانية "ضمانة للديمقراطية" ويقول (نعتقد اليوم أن بعض القناعات المعلنة في الماضي خاطئة بيد أنه لا ينبغي الإغراق في الماضي بل ينبغي النظر إلى المستقبل. أني اعتبر التغيير فضيلة)، موضحا أن حزبه (العدالة والتنمية) يعتبر العلمانية "مبدأ الحرية والسلم الاجتماعي ومرجعه الوحيدة هو الدستور".
وفي معرض رده على سؤال عن الشريعة والدولة قال إردوغان "إذا كان المجتمع الذي أعيش فيه يتيح لي فرصة أداء متطلباتي الدينية فهو الدولة المثالية بالنسبة لي. ويمكن أن نعد أميركا وأوروبا كنموذج لهذا المجتمع كما ألحظ، أما تركيا فلا أصدق أنها تتيح هذا الجو. وقد أعربت سابقا أن الإسلام مرجعيتي على الصعيد الشخصي".
أما على الصعيد السياسي" وعلى صعيد تعريف نفسه يقول إردوغان "أنا أؤيد النظام الديمقراطي ومنفتح على الليبرالية، أي ديمقراطي محافظ".
وأوضح إردوغان أن حزب العدالة والتنمية سيحتضن جميع فئات الشعب دون تمييز بين الأديان أو المذاهب أو الطبقات. وكان إردوغان البالغ من العمر 47 سنة أدخل السجن أربعة أشهر عام 1999 بتهمة إلقاء كلمة ذات توجهات إسلامية.
وأفاد من قانون عفو دخل حيز التنفيذ في كانون الأول/ديسمبر الماضي وعاد إلى حلبة السياسة في العام الماضي.
كما أن النائب العام في اسطنبول فتح تحقيقا بحق رجب طيب إردوغان بتهمة شتم الدولة في سياق كلمة ألقاها عام 1994.
وقال إردوغان في هذه الكلمة التي بث تسجيل لها عبر قنوات التلفاز :"لا بد من إلغاء العلمانية التي يقوم عليها النظام التركي لأن الإسلام والعلمانية لا يمكن أن يتعايشا معا—(البوابة)