خيمت أجواء التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في أعقاب الغارة على الموقع السوري والرد المباشر لحزب الله، وبينما استنكرت السلطة الفلسطينية الاعتداء أكد نبيه بري على التضامن مع دمشق في الوقت الذي طمأن وزير الدفاع الإسرائيلي المستوطنين في الشمال أن سورية لن ترد.
وأطلقت الطائرات الإسرائيلية صاروخين موجهين من فوق جبل صنين في اتجاه موقع الرادار السوري، ونقلت كاميرات الفضائيات صورا للدبابات الإسرائيلية وهي تقف في حالة تأهب قصوى على مرتفعات الجولان المحتلة.
وفي القدس أكدت إسرائيل أن طائراتها هاجمت منشأة عسكرية سورية قائلة إن القصف جاء ردا على هجوم حزب الله وأنه يجيء في إطار سياسة تهدف إلى جعل سوريا تدفع ثمن دعمها لمقاتلي الحزب.
وقال مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر في بيان أصدره أمس تعلن الحكومة الاسرائيلية شن هجوم على منشأة تابعة للجيش السوري في لبنان.
وفي لبنان أعلن الأمين العام لـ حزب الله الشيخ حسن نصر الله أن الجيش الإسرائيلي يلعب بالنار ويغامر، ولن يجديه هذا نفعاً.
تجدر الإشارة إلى أنه بعد أقل من ساعة على كلام نصر الله جاء رد حزب الله بقصف مدفعي عنيف استهدف أربعة مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا. وتركز القصف الصاروخي على موقع الرادار الإسرائيلي في جبل الشيخ (حرمون).
واستخدم مقاتلو الحزب في هجماتهم قذائف الهاون والصواريخ. وأفاد مراقبون أن القصف هو الأعنف منذ إطلاق حزب الله عملياته في منطقة المزارع.
وقد رد الجيش الإسرائيلي بقصف عنيف ومركز لمنطقتي شبعا وكفرشوبا. وبثت الإذاعة الاسرائيلية أن الجيش أعلن حال التأهب في مواقعه في مزارع شبعا وعلى طول الحدود مع لبنان. وقد طال القصف الإسرائيلي أطراف بلدة شبعا المحررة ومنطقة كفرشوبا. وأفاد سكان محليون أن عشرات القذائف الإسرائيلية سقطت في المنطقة. ومشطت القوات الإسرائيلية الأودية وخراج البلدات المقابلة لمزارع شبعا بالأسلحة الرشاشة الثقيلة. ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
من جانبه حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من أن لبنان لن يبقى بمنأى عن مخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، مؤكداً البقاء مع سوريا في وحدة مسار ومصير من اجل بناء السلام الشامل والعادل.
ولفت بري إلى أن لبنان ما زال يقع على رأس سلم أولويات شارون وحكومته. فقد كان شارون وزيراً للدفاع عندما أقصي عن متابعة جرائمه ومخططه في لبنان. واليوم شارون في موقع القرار الذي يمكنه من خلاله إعطاء الدروس والعبر التي يجب أن يستخلصها من غزو لبنان.
وأضاف: كما أن سوريا ستبقى هي الهدف الدائم على منظار التصويب الإسرائيلي لأنها قلعة الممانعة والبلد الذي يقف عند ثوابته ومبادئه القومية. وما التحرك الاستيطاني الأخير في الجولان إلا في إطار الضغط على مواقف سوريا.. ولأن لبنان وسوريا هما هدف الأعمال العدوانية الإسرائيلية المتصاعدة فإنني ومن بعلبك أؤكد أننا سنبقى سوياً ومهما اعتدوا ومارسوا من عدوانيتهم، مؤكدين على وحدة المصير والمسار من أجل بناء السلام الذي نريده شاملاً وعادلاً يحرر الأرض ويستعيد الحقوق ويؤسس لمستقبل عربي مشرق.
وفي إسرائيل أيضا حيث رفض وزير الدفاع، بنيامين بن أليعازر، دعوة سكان الشمال الإسرائيلي إلى النزول للملاجئ في أعقاب التوتر مع لبنان وسوريا. وقال إن سوريا لن ترد على الهجوم الإسرائيلي. وحزب الله يعرف حدوده، ولذلك لن يقصف البلدات الشمالية في إسرائيل.
وكان بن أليعازر يتحدث في أعقاب تصاعد التوتر.
وأثار هذا الاستخفاف قلق سكان الشمال الإسرائيلي، الذين طالبوا الجيش بدراسة الموقف جيداً واتخاذ إجراءات تضمن حمايتهم من أية عمليات مضادة. وسئل أليعازر هل تدمير الرادار استفزاز لجر السوريين إلى الحرب، فقال: سوريا تلعب معنا بواسطة لبنان واللبنانيين. ونحن ليس لدينا موقف ضد لبنان. ولذلك نوجه ضرباتنا إلى صاحب البيت، سوريا. فحزب الله لا يستطيع توجيه أية ضربة أو القيام بأية عملية ضد إسرائيل من دون رضى سوريا. ولهذا، عليها أن تدفع الثمن. ونحن نعرف أنها ليست معنية بدفع ثمن مباشر. لذلك نقصفها هي في لبنان، ولن نتعرض للبنانيين إلا بمقدار مساحة سيطرة حزب الله.
ودانت السلطة الفلسطينية الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة "فراس برس" "إننا ندين بشدة الغارات والعدوان الإسرائيلي على موقع الرادار السوري في لبنان".
واعتبر أبو ردينة "هذه الغارة الإسرائيلية تصعيدا لا لزوم له ومن شأنها أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة في المنطقة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)