ارتفعت حصيلة الزلزال الذي ضرب الجزائر مساء امس الى ان 650 قتيلا على الاقل ونحو ستة الاف جريح وقام الرئيس الجزائري بزيارة المناطق المنكوبة فيما ارسلت فرنسا فريقا للمساعدة في البحث عن المفقودين.
وكانت آخر حصيلة نشرتها وزارة الداخلية اشارت الى مقتل 540 شخصا واصابة 4637 بجروح. واعلن رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى ان عدد الضحايا قد يرتفع في الساعات المقبلة لان "اشخاصا لا يزالون تحت الانقاض".ولا تزال منطقتا العاصمة الجزائرية والقبائل تتعرضان اليوم لهزات ارتدادية بعد اكثر من 12 ساعة على زلزال ضرب مساء الاربعاء هاتين المنطقتين واوقع 552قتيلا و4637 جريحا وفق اخر حصيلة موقتة صادرة عن وزارة الداخلية.
واوضح رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى صباح اليوم الخميس "لا يزال الكثير من الاشخاص تحت الانقاض. اننا بصدد ادارة كارثة فعلية. فبين منتصف الليل والساعة الثالثة صباحا انتقلنا من 250 قتيلا الى 500 ومن 1600 جريح الى اكثر من اربعة الاف الان. الامر المؤكد هو ان ثمة الكثير من الناس لا يزالون عالقين تحت الانقاض".
وشعر السكان بالهزات الارتدادية بانتظام طوال الليل ولا سيما عند الساعة السادسة (الساعة الخامسة تغ) في العاصمة الجزائرية على ما افاد صحافيو وكالة فرانس برس. ودفع تتالي هذه الهزات الكثير من الاشخاص الى تمضية الليل في الحدائق او السيارات على حافة الطرقات. ومساء الاربعاء عند الساعة 19.44(الساعة 18.44) شعر سكان العاصمة وولاية بومرداس (50 ميلومترا شرقا) باول هزة التي بلغت قوتها ست درجات على مقياس ريشتر حسب مرصد ستراسبورغ.
وخلف الزلزال موجة ذعر في وقت طمر فيه الاف الاشخاص تحت انقاض الابنية. وحذرت وزارة الداخلية الجزائرية من ان الحصيلة قد ترتفع بشكل كبير في الساعات المقبلة. وانهارت بعض المباني وكأنها من القش لا سيما في مدينة بومرداس حيث لم تقاوم حوالى عشرة ابنية الهزات العنيفة التي دامت عدة ثوان.
وقد اندفع السكان الذين اصيبوا بالذعر بالالاف خارج منازلهم وشققهم وتوجهوا الى الحدائق العامة او بعيدا عن الابنية التي لم تقع لكنها كانت تهتز بشكل متقطع بسبب الهزات الارتدادية. وافترش الكثير من السكان الارض وحاولوا جاهدين الاتصال باقاربهم للتطمين والاطمئنان. واشار مراسل للاذاعة الجزائرية في منطقة القبائل الى "وقوع اضرار جسيمة" على محور الطرقات الذي يربط بين العاصمة الجزائرية وتيزي وزو (110 كيلومترات شرق العاصمة) عاصمة منطقة القبائل الكبرى.
وتوجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى ولاية بومرداس الاكثر تضررا جراء الزلزال مع سقوط اكثر من 256 قتيلا بينهم 73 في المدينة نفسها و71 في برج منايل و50 في الثنية و40 في الدلس و10 في خميس الخشنة وثمانية في ايسرس. واعتبر وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني ان "الاسوأ قد ولى" داعيا السكان الى الهدوء ومؤكدا ان "الدولة تتملك الوسائل لايواء الغالبية العظمى من المنكوبين". وسجل وقوع اكثر من 200 قتيل في ولاية الجزائر واكثر من 1456 جريحا في حين قتل شخصان في تيزيز وزو.
وحدد مركز الزلزال بالقرب من الثنية وفق المركز الجزائري لابحاث الفلك والفيزياء الفلكية.وفي العاصمة وقع الضحايا خصوصا اثر انهيار مبان قديمة ولا سيما في حي باب الواد وبلكور المكتظين بالسكان. وشكلت الحكومة الجزائرية خلية ازمة لتنظيم اعمال الانقاذ. ووجه نداء عبر الاذاعة الى الاطباء وافراد الجهاز الطبي والى المتبرعين بالدم للتوجه الى المستشفيات ولا سيما في بومرداس "حيث الطلب كبير". وطلبت الاذاعة من من موظفي شركة "سنويل غاز" العامة لتوزيع الكهرباء والغاز التوجه الى مراكز عملهم ودعت السكان في المناطق المتضررة التوقف عن استخدام الغاز.
وقرر بعض السكان حتى، مغادرة مساكنهم واللجوء الى مناطق اخرى حيث شوهدت سيارات تنقل كل ما تيسر، تغادر العاصمة. واوضح خبير في معهد ابحاث الفلك والفيزياء الفلكية ان الهزات التي تلي عادة الزلزال والتي لا يزال السكان يشعرون بها في العاصمة "ستتراجع قوتها لتختفي تدريجا". واعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن "تأثره الكبير جدا" وعن "تضامن" فرنسا مع الجزائر بعد الزلزال الذي ضرب البلاد في رسالة وجهها الى نظيره الجزائري.
وفي وقت سابق من اليوم اعلن قصر الاليزيه الرئاسي الفرنسي ارسال طائرتي ترانسال "سي-160" من سلاح الجو الفرنسي على متن كل واحدة 60 عنصرا من الامن المدني اليوم الخميس الى الجزائر. وشعر بالزلزال على الساحل المتوسطي في اسبانيا ولا سيما في مايوركا على ما ذكر المعهد الجغرافي الوطني الاسباني. ولم يسجل وقوع اي اصابات في هذا البلد.
فرنسا ترسل فرقا للانقاذ
اعلنت الرئاسة الفرنسية ان طائرتي نقل من نوع ترانسال سي 130 تابعتين لسلاح الجو الفرنسي ستغادران الى الجزائر صباح اليوم الخميس ج وعلى متن كل منهما 60 عنصرا من فرق الانقاذ مع معداتهم للمساعدة في عمليات الانقاذ بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد.
وقال بيان رئاسي فرنسي ان فرنسا على اتصال بالسلطات الجزائرية وستبحث اي طلب للمساعدات الاضافية تتسلمه.
