جرش – غادة الكاتب
بحضور قارب الثلاثمائة شخص، قدمت فرقة أوريجنال شكسبير عرضها التراجيدي الثاني "روميو وجولييت" في مهرجان جرش التاسع عشر للثقافة والفنون مساء اليوم.
شكسبير كان حاضرا على مدرج أرتيمس بشخصياته روميو وجولييت وفرانسيس وكبيولت وغيرهم، مع مشاهدين معظمهم من الشباب والبالغين العرب والقليل من الأجانب.
بدا الفصل الأول من المسرحية سلسا ومتقلبا بين الفكاهة والحزن، وحركات الممثلين الذين يحرصون على أداء النص الشكسبيري بمفرداته الأصلية، ولكن بحركات معاصرة، بعثت بالنص الحياة، وتجاوزته أدائيا في بعض الأحيان من خلال القيام بحركات ذات مدلول جنسي، ارتأى بعض مشاهدي العرض ومنهم الأميركي تاني تنشابو أنها لاتناسب عرضا كتبه شكسبير، ووافقه اللبناني مهند ميداني (25) عاما، وهو الذي يشاهد عروض هذه الفرقة لأول مرة.
ثم بدأ النص بالاتجاه إلى الفكرة الشكسبيرية أكثر من بدايته، وصار أداء الممثلين منسجما مع زمن تأليف المسرحية خاصة من خلال فن المبارزة الذي تخلل العرض أكثر من مرة.
ولم تكن حيوية النص بارزة فقط من خلال أداء الممثلين، وإنما من الطريقة المبسطة التي كان يتعامل فيها الملقن الجالس بوضوح أمام المشاهدين، مع سهوة الممثل عن نصه أو عن جملة من جمله.
الإضاءة أيضا كانت مريحة ولامركزية مما يذكر بعروض شكسبير النهارية التي كان يضطر لإقامتها في وضح النهار مستفيدا من ضوءه.
واختتم الفصل الأول برضا جماهيري أعرب عنه أكثر من متفرج من الذين قابلتهم "البوابة"، ومنهم بات وكارلوس من كاليفورنيا ويقيمان في عمان ويحضران عروض الفرقة للسنة الثالثة، حيث علق كارلوس بأن طريقة عرض" أوريجنال شكسبير" لتراجيدية روميو وجولييت جعلتها مستفزة أكثر، وحية بما نفخ فيها من روح العصر، لكن بات وكارلوس لم يخفيا انزعاجهما من التشويش الذي يسببه الصوت المرتفع للفعاليات الأخرى.
أما نها حوامدة، وخالد الكسيح، وربى جرادات، فقد أكدوا أنهم يحرصون على حضور عروض الفرقة منذ بدايتها مع المهرجان قبل أربع سنوات، وقد فوجئوا بأنها ستعرض عملا تراجيديا وهم الذين اعتادوا منها أعمال شكسبير الرومانسية والكوميدية، لكنهم رغم ذلك تمنوا لو أن الفرقة بقيت ضمن المضمون التراجيدي للنص، دون تجاوزه حركيا وأدائيا بتمثيل كوميدي. تقول نها " كنا نشعرهم أصدق في عروضهم السابقة، وهذه التجاوزات التي ظهرت في بعض المقاطع لا أظنها تتناسب مع مفهومنا الثقافي ولا حتى مع الأصل الشكسبيري للمسرحية"
والفصل الثاني جاء أكثر تراجيدية، وهو الفصل الذي تواجه به جولييت بقرار والديها تزويجها من فرانسيس، وهو نفسه الذي يتفق فيه العاشقان على عدم الانفصال وعلى الحب الأبدي، الذي يبدو صعب التحقيق أمام تصميم والد جولييت ووالدتها على اتمام ذلك الزواج الذي ترفضه جولييت بدموع حية، وبأداء صادق أخرجنا من الأعمدة الجرشية لوهلة، وذكرنا كيف كان عليه الحال في تلك الأيام التي كان فيها للوالدين السلطة المطلقة.
يقول مهند "لقد سبق لي قراءة مسرحيات شكسبير، وسبق لي كذلك مشاهدة بعض تلك المسرحيات ممثلة، لكنها المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا الأداء الحي، الذي أعتبره جميلا، وأتحفظ على بعض ماجاء فيه من حركات ذات مدلول جنسي، لا لأنها مخالفة لثقافتنا، بل لأنها لا تناسب التعامل منع نص مثل نص شكسبير".
اللباس والأداء، واللغة المؤداة بحرص، لكن بروح معاصرة أثمرا تفاعلا حبس فيه الجمهور انفاسه في أكثر من موقف، وابتسم الحضور بل ضحكوا في مواقف أخرى، لكن المفارقة كانت أن عملا كتبه شكسبير في القرن الخامس عشر أبكى في نهايته فتاة أميركية اسمها كاثلين تجلس في الصف الثاني من المدرج، وهي في الخامسة عشرة من عمرها.
ترى من منهما كان أكثر تأثيرا على الفتاة، لغة شكسبير أم أداء الفرقة ؟- -(البوابة)