حفاوة اميركا بالسياسي الصاعد تثير سؤال خلافة مبارك

تاريخ النشر: 30 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اثار استقبال مميز وذو مغزى خصصه ديك تشيني، نائب الرئيس الاميركي لجمال مبارك، نجل الرئيس المصري، والذي زار الولايات المتحدة مؤخرا ضمن وفد رسمي، اسئلة متزايدة حول ما اذا كان السياسي الناشئ سيخلف والده الذي عينه في منصب متقدم في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.  

هل سيتولى السلطة أم لا.. كان هذا هو السؤال الذي دار في الاذهان خلال مؤتمر عقد في واشنطن وكان ضمن من تحدثوا فيه جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك. 

وكان جمال (٣٩ عاما) ضمن فريق مصري يضم ثلاثة غيره.  

ورد جمال بلباقة الاسبوع الماضي على أسئلة تناولت جهود الاصلاح في بلاده والوضع في العراق وعملية السلام في منطقة الشرق الاوسط. 

وقبل ختام النقاش الذي استغرق قرابة الساعة وجه أحد الحاضرين السؤال الذي يحير مسؤولين بالادارة الاميركية وخبراء في شؤون الشرق الاوسط: هل سيخلف جمال والده البالغ من العمر ٧٥ عاما والذي يدير شؤون أهم دولة عربية منذ ٢٢ عاما. 

تجنب جمال الرد مباشرة على السؤال.  

وقال جمال مبارك المتخصص في الاستثمارات المصرفية امام المؤتمر الذي استضافه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "انني راض بدرجة كبيرة عما أفعله الان". 

وكان جمال مبارك، اعطى في ايار/مايو الماضي ما اعتبر اوضح اشارة على احتمال ترشيحه لخلافة والده، باعلانه انه لا يستطيع منع "الاخرين" من ترشيحه للمنصب، كناية عن قاعدته في الحزب الوطني الديمقراطي.  

وقال جمال في تصريحات ادلى بها أمام منتدى في الجامعة الأميركية في القاهرة "لا يمكنني أن أمنع الآخرين من تقديم ترشيحي" لمنصب رئاسة الجمهورية، وذلك في اشارة الى التكهنات التي رجحت ان يكون نشاطه السياسي في الحزب الحاكم هدفه الإعداد لهذه الغاية.  

وتحمل مسألة ما إذا كان جمال هو الرئيس القادم لمصر أكثر من مجرد اهتمام عابر في واشنطن وهي أيضا قضية مثيرة تجري مناقشتها في جلسات مغلقة في القاهرة. 

فلمصر دور مهم في العمل على تحقيق رؤية الرئيس الاميركي جورج بوش للمنطقة بما في ذلك تحقيق الاستقرار في العراق وإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. 

وينطوي اختيار الرئيس القادم لمصر عندما يتم الرئيس مبارك فترة الرئاسة الرابعة في عام ٢٠٠٥ على كثير من المخاطر والآمال.  

وينقسم المسؤولون الاميركيون في الرأي بشأن احتمال تعيين جمال رئيسا للبلاد. 

وتؤيد الادارة الاميركية إضفاء الصبغة الديمقراطية على العالم العربي بعد حرب العراق لذا فان وجود خليفة غير منتخب من أسرة الرئيس في مصر سيكون أمرا من العسير تبريره. 

من ناحية أخرى فان اتباع الاساليب الديمقراطية والانتخابات قد يجيء بالاسلاميين الاصوليين إلى السلطة في مصر وهو الامر الذي قد يرجح ميل واشنطن إلى تحقيق الاستقرار حتى لو كان البديل غير ديمقراطي. 

علاوة على ذلك فان مبارك قد أوجد لنفسه مكانة بوصفه مصلحا سياسيا واقتصاديا فيما يقول البعض ان بوسعه ان ينتقل بمصر من ماضيها القمعي إلى مستقبل أكثر اشراقا. 

وقال خبراء انه في ثاني زيارة له لواشنطن منذ شباط/فبراير الماضي واصل جمال مرحلة "الاعداد والاختبار السياسي" توطئة لتولي القيادة في المستقبل. 

ورأس وفد مصر وزيران ومستشار الشؤون السياسية للرئيس مبارك مما حجب قدرا من الاضواء عن جمال مبارك رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر. 

والتقى جمال مبارك ووزير التجارة المصري الجمعة مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي في استقبال رسمي أميركي له مغزاه. 

وقال جون الترمان مدير برنامج الشرق الاوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان جمال مبارك "متمرس بدرجة كبيرة كشخص لا يسعى إلى منصب سياسي." 

وأضاف "انه يبدو حكيما معتدلا وحازما ومن نوع الاشخاص الذين يمكن للمرء ان ينجز أعمالا معهم." 

ويرى السفير الامريكي السابق ادوارد ووكر الذي يرأس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان جمال مبارك "شاب مستنير للغاية ولديه فكر ثاقب بشأن الوجهة التي تحتاجها البلاد وهو شخص يحظى بالاحترام البالغ من قبل دنيا رجال الاعمال." 

لكنه قال ايضا في حديث تليفوني "ان فرصته في ان يخلف والده معدومة. ليست لديه خلفية عسكرية... جرى العرف على ان المؤسسة العسكرية هي التي تختار الرئيس... ولا أظن انها ستختار شخصا ليست لديه مؤهلات عسكرية." 

ولم يكن خبراء آخرون على نفس الدرجة من اليقين. 

واستبعد كثيرون ان يخلف جمال والده عندما طفت الفكرة على السطح لاول مرة منذ أربع سنوات.  

وقال الرئيس مبارك نفسه "مصر ليست سوريا" في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الاسد الذي خلف والده حافظ الاسد عام ٢٠٠٠. 

لكن محللا أميركيا قال "ترون ان كثيرين يظنون انه أمر ممكن لان جمال أظهر قدرة عظيمة على ان يكون زعيما. يقول كثير من الناس انه لو لم يكن جمال من أسرة مبارك لتهيأت له فرصة حقيقية طيبة" في أن يصبح رئيسا. 

وقالت ديان سنغرمان الاستاذة المشاركة بالجامعة الاميركية انه على الرغم من ان جميع رؤساء الجمهورية في مصر جاءوا من المؤسسة العسكرية فليس من المؤكد ان تعوق المؤسسة العسكرية تولى جمال الرئاسة. 

وأضافت ان الاميركيين يحتفظون بعلاقات وثيقة بالمؤسسة العسكرية بمصر وثمة بوادر على ان الرئيس مبارك نجح في تحييد المؤسسة العسكرية "لذا فلم تعد هي القوة التي كانت من قبل." 

ويقول خبراء انه ليس ثمة ما يجزم بان الرئيس مبارك يريد ان يخلفه نجله إلا انه لم تطف على السطح أي اسماء اخرى يعتد بها فيما يحجم المصريون عن طرح أي اسماء خشية ان يكون تعيين جمال مبارك قد بات أمرا مفروغا منه. 

وقالوا انه في الوقت نفسه يتخذ كثير من المصريين ممن ضاقوا ذرعا بنظام سياسي غير تمثيلي خطوات لمحاولة تجنب تصعيد جمال مبارك.—(البوابة)—(مصادر متعددة)