قالت إيناس الشابي حفيدة الشاعر التونسي الكبير أبو القاسم الشابي أن جدها لم يكن سياسيا وأن الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة كان يحرص على حضور محاضرات الشابي باستمرار.
وأكدت في حديث لصحيفة "النهار" اللبنانية أنها تستطيع تخيل جدها بالنظر الى والدها، وأضافت: "أعتقد أني أشبهه كثيراً".
وذكرت إيناس أن أبا القاسم الشابي تلقى من والده محمد الشابي تربية قاسية، فقد تعلم محمد الشابي في مصر واصطحب ابنه ليعيش معه في مدن تونسية عدة، ولم يسكنا إلا قليلاً جداً في توزر، حيث ثمة مدينة صغيرة في توزر تدعى الشبيه. و"من هنا جاء لقبنا الشابي، وهناك نشأ جدي أبو القاسم الشابي نشأة تقليدية... وقد حرص أبوه محمد الشابي على أن يوفر لابنه فرصة تساعده على تطوير أفكاره الأدبية و إغنائها".
وتضيف إيناس " لقد تلقى جدي أبو القاسم تربية مسلمة. إنه سني، لكن والده محمد أتاح له المجال الملائم ليقول بحرية ما يدور في رأسه. ولم يكن ذاك الأمر سهلاً تحت الانتداب الفرنسي".
وفي ردها على أسئلة الصحيفة قالت إيناس الشابي أن أبا القاسم "لم يفهم يوماً لِمَ منعه والده من أن يكون ثنائي اللغة. فقد أرسله في البداية إلى مدرسة فرنسية عربية، لكنه سرعان ما أخرجه منها. وبالنسبة إلى أبي القاسم كان ذلك خسارة، إذ كان يبغي قراءة الأدب الفرنسي. كان يودّ أن يعرف أكثر عن غوته ولامارتين، كان يهتم بالأدب الذي يجعلنا نتكلم. غير أنه لم يكن يحبذ في المقابل الوجود الفرنسي. وقد عاش جدي دوما مع ذاك الندم وكان يشعر بأنه طير ذو جناح واحد. كان يهتم بالأدب العربي الكلاسيكي، الذي انتقده في أي حال، إذ اعتبر أنه آن الأوان للتفكير في نوع آخر من الشعر لمنح العالم العربي رسالة مغايرة واعتبر أن على تونس أن تلعب دوراً مهماً بين البلدان العربية، وعلى العرب أن يتعرفوا إلى تونس. كانت تلك النقطة الأساسية في تفكيره. ولأنه كان يعتبر الأدب أساس التعبير، رأى أن القصيدة الكلاسيكية عاجزة عن تقديم الصورة التونسية الحقيقية، مما جعله يتحمس للتغيير. كان يروم حتى تغيير الزيتونيين، أي جماعة جامع "الزيتونة" الذين عرفوا بتزمتهم الديني والأدبي".
وعن وسيلته لإيصال أفكاره خارج الشعر قالت:" ألقى محاضرات عدة، لكنه قوبل بالرفض لأنهم رأوه حديثاً جداً. كان يحب جبران خليل جبران واعتبر الأدب اللبناني أدبا رائداً".
وأضافت حفيدة أبي القاسم:"كان جدي ينتمي إلى مجموعة أدبية حاربت التقليديين. بالنسبة إليه كان الأدب وسيلة للتواصل مع العالم وقد نشر كثيراً من شعره في مجلات مصرية".
وحول ما إذا كان له دور سياسي قالت إيناس الشابي أن جدها كان رجل أدب ولم يدخل السياسة. ومن خلال الأدب وحده كان يوصل أفكاره. كان يحب شعبه وينتقده في الوقت عينه. كان يريد له التغيير والتطور، وكان يقول: "الأدب العربي قديم. الأدب الغربي حديث" الأمر الذي جعله يواجه المتاعب على أنواعها—(البوابة)