ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الثلاثاء ان حسين الخميني، حفيد الزعيم الايراني الراحل آية الله الخميني، قد انتقل للاقامة في مدينة النجف العراقية احتجاجا على الاوضاع الراهنة في ايران.
وقالت الصحيفة ان حسين وصل مؤخرا الى النجف قادما من مدينة قم الايرانية المقدسة بهدف "مواصلة دراسته الدينية العليا والاقامة في بيت العائلة، حيث عاش زعيم الثورة الايرانية وأسرته 13 عاما، وهو البيت الذي صادرته السلطات العراقية عقب عودة الخميني الى ايران عام 1979".
وفسر مراقبون خطوة نجل مصطفى، الابن الاكبر للخميني، والذي توفي في النجف قبل الثورة بعام واحد اثر ازمة قلبية، على انها تحد واضح لمرشد الثورة الحالي علي خامنئي الذي لم يكن راغبا في ذلك، وفقا لما تورده الصحيفة.
ومنذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين اخذت فكرة احياء حوزة النجف الدينية وازدهارها بفتح مدارس جديدة وتحديث مدارسها القديمة وانتقال بعض كبار العلماء والمراجع من قم الى عاصمة المرجعية الشيعية، تشغل بال المراجع الكبار في ايران لا سيما المعارضون للوضع القائم في البلاد.
كما ان الفكرة نفسها اخذت حيزا كبيرا من اهتمام اوساط حوزة قم التي فقدت حسب قول حجة الاسلام سيد علي كمالي مدرّس الفقه المتطور، استقلاليتها في السنوات الاخيرة حيث اغلقت السلطات الامنية المرتبطة بالقيادة العليا جميع طرق وصول الاخماس ومساعدات اهل الخير الى المراجع المستقلين ما تسبب في عجز هؤلاء عن تغطية تكاليف مدارسهم ودفع شهريات الطلبة.
وقد اضطر بعض المراجع المعارضين لقبول شروط سلطات الامن، وفي مقدمتها مبايعة خامنئي باعتباره نائب امام الزمان والمرجع الاعلى مقابل رفع الحظر المفروض على مواردهم المالية والسماح لهم بادارة حوزاتهم الدينية، الا ان اربعة من الآيات العظام، وهم حسين علي منتظري وصادق روحاني ويوسف صانعي ومحقق داماد، ظلوا على مواقفهم الرافضة لاوضاع البلاد وحوزة قم.
وذهاب حسين الخميني الى النجف يمثل ضربة موجعة الى محاولات السلطات الدينية في ايران لجعل مدينة قم عاصمة للمرجعية الشيعية.
ورغم ان حسين، 46 عاما، ليس مرجعا غير ان شخصيته المتميزة وثقافته الواسعة، فضلا عن كونه الحفيد الاول للخميني من ابنه البكر، ومواقفه الجريئة ضد الحكم الديني منذ اعلان دعمه للرئيس الايراني المخلوع ابو الحسن بني صدر بعد يوم من عزله من قبل جده الامام الخميني، امنت له مكانة رفيعة ليس فقط في الحوزة التي اسسها قبل ثمانين عاما جده لأمه الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، بل ايضا بين الطلبة والاوساط الجامعية والثقافية والتيار الاصلاحي المؤيد للرئيس محمد خاتمي.
وعلى الرغم من انه كان الاجدر من ابن عمه حسن (نجل احمد الخميني الابن الثاني للخميني) لتولي منصب سادن ضريح جده والمسؤول عن اوقافه، فان السلطات في طهران اسندت المسؤولية الى حسن المعروف بعدم وجود طموحات سياسية لديه وبمعارضته لتدخل الدين في الحكم.
وقالت صحيفة "الشرق الأوسط" ان حسين الخميني ينوي التصدي لمحاولات تسييس الحوزة الدينية في النجف، والتي يقودها الشيخ علي الحائري عديل وزير الاستخبارات الايراني السابق محمد محمدي ريشهري، وصهر رئيس مجلس الخبراء آية الله علي مشكيني، والذي انتقل مؤخرا الى العراق برفقة عدد من عناصر استخبارات الحرس الثوري الايراني.
والحائري القريب من مقتدى الصدر وابيه الروحي محمد كاظم الحائري، شن حملة منذ وصوله الى النجف لأخذ المبايعة لخامنئي، يساعده في ذلك الشيخ البيضائي والشيخ الاشكوري من اعضاء مكتب خامنئي.
وقال مصدر قريب من حسين الخميني ان الاخير قلق جدا لتحول النجف، مثل قم، الى ساحة للصراع بين المرجعية الحقيقية المتمثلة بآية الله علي السيستاني ومن بعده آية الله سعيد الحكيم وآية الله فياضي، ومجموعات متطرفة مثل جماعة مقتدى الصدر والحائري التي تسعى لجعل النجف محطة ترانزيت في طريقها الى الحكم.
وحسب هذا المصدر فان حسين الخميني يخشى تكرار التجربة الايرانية في العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)