حقوقيون وسياسيون: عرض صور عدي وقصي عمل اجرامي وخرق لاتفاقيات جنيف

تاريخ النشر: 28 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-اياد خليفة وبسام العنتري 

اعرب حقوقيون وسياسيون عرب عن غضبهم بسبب عرض جثتي عدي وقصي صدام حسين على وسائل الاعلام ووصفوا ذلك بانه عمل "اجرامي" يتناقض مع اتفاقات جنيف فيما اعتبر سياسيون عراقيون عرضهما "مبررا" نظرا "لحجم الجرائم" التي ارتكبها الشقيقان بحق العراقيين. 

وقتلت القوات الاميركية نجلي الرئيس العراقي المخلوع خلال هجوم شنته الثلاثاء 22 تموز/يوليو على منزل في مدينة الموصل شارك فيها اكثر من 200 جندي اميركي.  

وبعد يومين قامت هذه القوات بعرض صور للجثتين قبل ان تقوم لاحقا بعرضهما على مراسلي وسائل الاعلام داخل خيمة في بغداد. 

ووصف هيثم المناع، الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الانسان عرض الجثتين بانه "اسفاف" مرفوض، وتصرف يتعارض مع القوانين الدولية الخاصة بحقوق الانسان. 

وقال "من الناحية الثقافية ومن الناحية الحقوقية لا يمكن ان نقبل هذا الاسفاف الذي انحطت اليه الادارة الاميركية".  

ولفت الى التناقض في المواقف الاميركية تجاه مسالة عرض الاسرى وجثث القتلى على وسائل الاعلام. 

وقال "عندما عرض صدام حسين صور جثث الاميركيين ثاروا عليه..فكيف يتم عرض جثث في مجتمع عربي اسلامي يعتبر ان هناك حرمة (للاموات)". 

ولكنه اكد ان مسالة عرض الجثث لها سابقات في التاريخ الاميركي تكشف عن عقلية اميركية "ثارية". 

وقال ان "الولايات المتحدة لديها تقليد قديم يقوم على عرض الجثث ونحن نعرف انه بضغوط من المخابرات المركزية الاميركية تم عرض جثة تشي جيفارا". 

واضاف ان "هذا التقليد جزء من عقلية الثائر في الممارسات السياسية ونعتبرها متعارضة مع الشرعية الدولية لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي". 

واشار المناع الى القوانين الدولية التي تحرم عرض الجثث والاسرى على وسائل الاعلام، وتشدد على احترام كرامتهم. 

وقال ان "اتفاقية جنيف الثالثة تنص بشكل واضح في المادتين 116 و120 على حق القتلى بالدفن واحترام شعائرهم وقبورهم وصيانتها وتمييزها بكيفية مناسبة يمكن الاستدلال عليها كلما امكن".  

واضاف ان "المادتين 13 و14 حسب اتفاقية جينيف الثالثة ايضا تنصان على منع أي شكل من اشكال العنف او السباب او فضول الجماهير فيما يتعلق بالاسير حيا او ميتا وتنص على حق احترام شخص الاسير وشرفه في جميع الاحوال حيا او ميتا". 

الشامي: اجرام 

ومن ناحيته، اعرب القيادي في حركة الجهاد الاسلامي عبد الله الشامي عن غضبه بسبب عرض القوات الاميركي لجثتي عدي وقصي على وسائل الاعلام واصفا ذلك بانه "اجرام". 

وقال ان "هذه عملية اجرام كبيرة ترتكبها الولايات المتحدة الاميركية وتتجاوز فيها كل الحدود والقيم". 

واضاف "صحيح اننا لنا موقف من طبيعة النظام العراقي وتاريخه، لكن ما حدث يكشف ان اميركا غير ملتزمة لا بقوانين ولا باخلاق حين تغتال شخصين بدم بارد، وكان بامكانها ان تعتقلهما وتحاكمهما وتكشف مساوئ النظام العراقي من خلالهما". 

لكنه قال ان القوات الاميركية بدلا من ذلك "ارتكبت جريمتين، جريمة قتل، وجريمة التشهير وعرض الجثث، متجاوزة ما كانت تدعو اليه من عدم عرض جثث القتلى والاسرى على وسائل الاعلام". 

ووصف الشامي مبررات القوات الاميركية لعرض الجثتين بانها غير ذات قيمة. 

وقالت القوات الاميركية ان عرض الجثتين جاء من اجل ازالة الشكوك التي زرعتها وسائل الاعلام العربية حول حقيقة مقتل عدي وقصي، وايضا من اجل طمانة العراقيين الى ان النظام السابق قد ولى الى غير رجعة. 

وقال الشامي ان "هذه المبررات ليست لها اية قيمة، هم تعودوا ائما على ترويج الاباطيل والاكاذيب". 

وقارن الشامي بين ما تقوم القوات الاسرائيلية بفعله بجثامين الشهداء الفلسطينين وما تقوم به القوات الاميركية بالجثث في العراق. 

وقال ان "اليهود قتلوا كثيرا من ابناء شعبنا الفلسطيني ومثلوا بالجثث وهم ليسوا باكثر اخلاقا من الاميركيين، بل هم اسوأ من حيث التمثيل بالجثث وتركها طعاما للطيور والحيوانات المفترسة". 

الحسن: الاستياء من الازدواجية اكبر 

وعلى صعيده، توقع الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن ان يكون حجم الاستياء في الشارع العربي من ازدواجية الموقف الاميركي من مسالة عرض جثث القتلى في وسائل الاعلام اكبر بكثير من التاثير الذي تركه عرض جثتي عدي وقصي. 

وقال "اعتقد انه لن يكون هناك تأثير كبير (لعرض صور الجثتين) على الشارع العربي لكن سيكون هناك استنكار.. وانزعاج بسبب المقارنة بين ما كان يقوله الاميركيون حينما كان العراقيون ينشرون صور جنودهم القتلى وما يفعلونه الان حيث يقومون بالشيء نفسه الذي كانوا يستنكرونه".  

واضاف ان "الشارع العربي بات يشعر بان الحملات الدعائية الاميركية غير صادقة وانه فقط يريدون الضغط والتشهير. 

واكد الحسن ان عملية قتل عدي وقصي لم تكن مبررة، وتتنافى مع القوانين الدولية. 

وقال ان "العراق الان ليس في حالة حرب مع الولايات المتحدة وذلك منذ ان اعلن الرئيس بوش انتهاء حالة الحرب (التي) يجوز للجيش خلالها الاصطدام مع أي جهة ويقتل اما في حالة وقف الحرب فان القتل لا يكون الا اضطرارا". 

واضاف انه كان بامكان "الجنود الاميركيين محاصرة المنزل لمدة طويلة حتى التمكن من اعتقالهما (عدي وقصي) وبالتالي تقديمهما للمحاكمة". 

وقال ان "عملية قتلهما (تشكل) مخالفة لقانون الحرب وهذة قضية اثارتها العديد من المؤسسات القانونية ومؤسسات حقوق الانسان وستواصل اثارتها على مستوى العالم". 

وراى الحسن ان قتل عدي وقصي في الوقت الذي كان من الممكن اعتقالهما، ستثير مخاوف حول طريقة القوات الاميركية في التعامل مستقبلا مع الاشخاص الذين تعتقلهم في العراق. 

واعرب الحسن عن اعتقاده بان مقتل عدي وقصي لن يؤثر في مستوى المقاومة التي يبديها العراقيون لقوات الاحتلال، وذلك بخلاف توقعات القوات الاميركية.  

واكد ان "هذا وهم"، مضيفا انه "تحت هذا الاعتقاد يريدون تأكيد مقتل عدي وقصي ثم قتل الرئيس صدام ان توصلوا اليه ليقضوا على المقاومة في الشارع العراقي". 

لكنه اكد ان "المقاومة نابعة من رفض الاحتلال وتصرفاته الخاطئة التي تحدى بها الشعب العراقي حين اقر انه محتل وليس محررا، وحين حل الجيش وحزب البعث والمؤسسات الاعلامية ودفع الاف الناس الى ميدان البطالة". 

الجنابي: مبررات وارتياح 

وعلى النقيض من المواقف السابقة، راى ابراهيم الجنابي، امين سر "حركة الوفاق" العراقية ان عرض الجثتين كان مبررا، وادى الى "ارتياح" لدى الشارع العراقي. 

وقال ان "الفضائيات العربية شككت منذ اليوم الاول بصحة عملية قتل عدي وقصي، وراحت تلمح الى انها ربما تكون اكذوبة او تلفيقا اعلاميا، ولهذا كان الحل الوحيد ان تعرض الجثتان لياتي الاعلاميون ويشاهدوهما حتى تكون الصورة واضحة بالنسبة لهم". 

واضاف ان هذه المحطات "وبعد ان تم عرض الجثتين تركت التشكيك في صحة مقتل صاحبيهما وانتقلت الى العزف على وتر ان عرضهما يتناقض مع التعاليم والاخلاق الاسلامية..مع الاسف، لم نعد نعرف كيف نتفاهم مع هذه المحطات". 

ومن زاوية اخرى، اكد الجنابي ان عرض الجثتين "مسالة مرتبطة بحجم الجرائم والاثام التي ارتكبها الاثنان بحق ابناء الشعب العراقي". 

واكد ان عرض جثتي عدي وقصي كان امرا ضروريا بالنسبة للعراقيين الذين هم بامس الحاجة للتاكد من مقتلهما حتى ينمو المزيد من الامل في داخلهم حول مستقبلهم. 

وقال ان "الشارع العراقي جدا مرتاح وزاد امله وقناعته بان موضوع صدام ايضا سيحصل خلال فترة قصيرة جدا". 

واضاف ان "الشعب العراقي بحاجة الى الشعور بالاستقرار والامان وهذه كانت احدى العمليات التي ادت الى اعادة القناعة لدى الشعب العراقي" بان عهد صدام قد ولى الى غير رجعة.—(البوابة)