يصوت المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم الثلاثاء على حكومة محمود عباس (أبو مازن) التي تعززت حظوظها بنيل الثقة بعد القرار الملزم الذي اتخذته اللجنة المركزية لحركة "فتح" بدعمها، ومن شان المصادقة على هذه الحكومة فتح الباب امام نشر خطة "خريطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط.
واعلنت الحكومة الاسرائيلية عقب جلستها الاسبوعية الاحد انها ستسمح لاعضاء المجلس التشريعي بالاجتماع في رام الله من اجل التصويت على الثقة في الحكومة، وقالت ان هذه الخطوة تاتي بهدف تامين اكبر تاييد ممكن لابو مازن.
ويحتاج ابو مازن حتى ينال ثقة المجلس لنيل اصوات نصف الاعضاء+1، أي 43 صوتا على الاقل من اصل 85. وكان عدد اعضاء المجلس في الاساس 88 عضوا توفي منهم اثنان واستقال واحد.
وضمن ابو مازن امس دعم اللجنة المركزية لحركة فتح لحكومته التي لم تكن مكتملة حتى بعد ان اضافت اللجنة اسم عزام الاحمد وزير الاشغال العامة والاسكان في الحكومة الحالية الذي استثناه ابو مازن في التشكيل الاساسي للحكومة ثم استحدث له حقيبة اطلق عليها اسم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وبهذه التسوية التي تمت خلال اجتماع للجنة المركزية في رام الله بحضور عرفات يكون ابو مازن قد امن معظم ان لم يكن كافة اصوات كتلة فتح البرلمانية (حوالي 63 من اصل 85 نائبا).
وضمن ابو مازن كذلك تأييد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي يحتفظ بمنصب امين سرها.
وتضم الحكومة 23 وزيرا احدهم بدون حقيبة رغم بقاء حقيبة الاوقاف شاغرة كما هو حالها في الحكومتين السابقتين.
وكما كان الحال في زمن رئاسة عرفات للحكومة ستبقى حقيبة الداخلية في يد ابو مازن.
وفي هذه الحكومة يشغل حكم بلعاوي عضو اللجنة المركزية سفير فلسطين الاسبق في تونس، واحد المقربين من ابو مازن منصب امين عام مجلس الوزراء وهو منصب غير وزاري بل اداري كان يشغله احمد عبد الرحمن في حكومة الرئيس عرفات.
وفي الوقت الذي يرى فيه المراقبون ان الحكومة "ستنال الثقة" في نهاية المطاف، الا انهم لا يستبعدون ان تتعالى الاصوات في المجلس للمطالبة بالتصويت على اعضائها بشكل فردي، الامر الذي يمكن ان يجعل الامور "اكثر صعوبة".
ومكمن الصعوبة في هذه الحالة هو ان هناك عددا من الوزراء ممن يتحفظ اعضاء المجلس التشريعي عليهم بسبب ملاحظات تتصل باتهمات موجهة اليهم بالفساد او تجاوز السلطة.
ويريد ابو مازن التصويت على الحكومة كحزمة كاملة للتخلص من هذه الاشكالية.وفي حال تحقق له ذلك، فان التقديرات تشير الى ان حكومته ستحظى بأغلبية مريحة.
وبحسب ما هو مقرر، فسوف يقدم ابو مازن في الجلسة الافتتاحية لاجتماع المجلس التشريعي الذي سيتراسه عرفات كلمة ستشكل برنامجه الحكومي.
وبحسب مقربين منه، فسوف يتطرق ابو مازن في كلمته إلى ضرورة رفع الحصار عن عرفات والشعب الفلسطيني بأكمله، في حين سيعلن التزامه عدم مغادرة الاراضي الفلسطينية الى اي مكان، بما في ذلك واشنطن، قبل ان يسمح للرئيس الفلسطيني بحرية الحركة.
وسيستند ابو مازن في برنامج حكومته الى خطة "خريطة الطريق" وسيلة لتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، كما سيدعو اسرائيل الى إزالة الحواجز والانسحاب من الاراضي الفلسطينية ووقف الاغتيالات في مقابل اعلان وقف الكفاح المسلح ضدها.
وتنص الخطة التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) على قيام دولة فلسطينية على مراحل بحلول عام 2005
وكانت صحيفة "هآرتس" ذكرت امس ان "ابو مازن" أبلغ ديبلوماسيين غربيين انه سيدعو في خطابه الى "انهاء استخدام الكفاح المسلح وسيلة لتحقيق الاهداف الوطنية".
وقوبل مثل هذا التوجه مسبقا برفض فصائل فلسطينية من بينها كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح، وكذلك من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي التي حذرت امس من اي خطوات قد تقدم عليها اي حكومة فلسطينية قادمة من ملاحقة المقاومين الفلسطينيين واعتقالهم وجمع سلاحهم تنفيذا لاستحقاقات "خارطة الطريق".
واعلن البيت الابيض الاثنين ان الولايات المتحدة لن تتاخر في نشر "خارطة الطريق" بعد ان يصادق المجلس التشريعي الفلسطيني على التشكيلة الحكومية الجديدة.
واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول بدوره ان واشنطن ستنشر "خارطة الطريق" بمجرد ان يمنح البرلمان الفلسطيني الثقة لرئيس الوزراء الجديد وحكومته.
ومن ناحيته، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس عن انه ينتظر من ابو مازن ان "يكافح الارهاب بشكل فعلي".
واوضح شارون لدى استقباله السيناتور لانتوس "ننتظر من رئيس الوزراء الفلسطيني ان يكافح الارهاب بصورة ملموسة وفعلية". وقال المتحدث ان شارون شدد على ضرورة قيام الاجهزة الامنية الفلسطينية بقمع المجموعات الناشطة.
وانتقد ضمنا محاولات ابو مازن اقناع الحركات المتشددة بوقف هجماتها، معتبرا انه يستحيل التوصل الى وقف اعمال العنف "من دون نزع اسلحتها وتوقيف منفذي الاعتداءات".—(البوابة)—(مصادر متعددة)