منح مجلس النواب اللبناني مساء أمس الاثنين حكومة رفيق الحريري الجديدة الثقة بعد خمسة أيام من المناقشات التي تميزت بحرب كلامية لا سابق لها حول الوجود السوري في لبنان.
وقد نالت الحكومة التي تضم 30 وزيرا وشكلت في 26 تشرين الأول/أكتوبر، ثقة 95 نائبا من اصل 118 نائبا مشاركا في الجلسة وعارض ستة نواب وامتنع 17 عن التصويت.
وفي عداد النواب الذين امتنعوا عن التصويت النواب الاثنا عشر لمجموعة حزب الله البرلمانية.
وقد جرى التصويت على الثقة بعد خمسة أيام من مناقشة البيان الوزاري للحكومة.
وفي رده على تصريحات النواب في ختام جلسات المناقشة، أكد الحريري أن "السوريين باقون عندنا لان وجودهم ضروري. وعندما ترى الحكومة أن الوقت قد حان، نتكلم بصراحة مع إخواننا السوريين ونعرض على المجلس الكريم الاتفاق الذي سنتوصل إليه".
يذكر أن حوالي 35 ألف جندي سوري منتشرون في لبنان.
وفيما بدأ التصويت على الثقة، طالب النائب عاصم قانصوه ممثل حزب البعث العربي الاشتراكي (الحاكم في سوريا)، من الوزيرين مروان حمادة وغازي العريضي اللذين يمثلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، بتأكيد موافقتهما أو عدمها على الجزء المتعلق بسوريا في البيان الوزاري.
ولم يجب الوزيران على طلب قانصوه.
وخلال المناقشات التي جرت اليوم الاثنين، انتقد قانصوه بشدة وليد جنبلاط متهما إياه بصورة غير مباشرة "بالعمالة" لانه دافع عن جزء من طروحات المسيحيين المعادين للوجود السوري في لبنان.
من جهة أخرى أعلن الحريري أن حكومته ليست فقط "حكومة مكلفة الاهتمام بالملفات الاقتصادية (...) لان النمو الاقتصادي مرتبط أيضا بالمجالات السياسية والأمنية".
وتعهد رئيس الوزراء أيضا بمعاقبة كل انتهاك من قبل الأجهزة الأمنية وأكد انه لن يقبل بان يضيع حق أحد.
وكان الحريري يلمح الى المعلومات حول التوقيفات التي طاولت أنصار الجنرال ميشال عون وحزب القوات اللبنانية المنحل التي تمت في الأيام الأخيرة وعومل خلالها بعض المعتقلين معاملة سيئة بحسب البطريرك الماروني مار نصر الله صفير.
وأعلن رئيس الوزراء اللبناني أيضا انه سيتابع قضية التنصت غير المشروعة مؤكدا أن هاتفه هو شخصيا كان تحت المراقبة.
من جهة اخرى، اعلن الحريري انه يتعهد أن لا يقوم أي وزير من وزراء حكومته بالمشاركة في شراء مؤسسات الدولة المطروحة للتخصيص.
وخلال المناقشات، انتقد نواب، مسيحيون وانما أيضا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، خصوصا وصف البيان الوزاري للوجود العسكري السوري بأنه "ضروري، شرعي ومؤقت".
وقد أكد النائب المسيحي المعارض البير مخيبر المعروف بصراحته، في اليوم الأول من جلسات مناقشة البيان الوزاري، وجوب طلب مغادرة القوات السورية.
وخلافا للأعراف الدستورية التي تقضي بان ترد الحكومة في ختام كل مداخلات النواب، طلب الحريري الرد "الفوري والمباشر لان الأمر في غاية الحساسية والأهمية".
واعتبرت الحكومة في بيانها أن لبنان "لا يزال بحاجة إلى دعم سوريا وجيشها الذي نجدد التأكيد أن وجوده على الأرض اللبنانية ضروري وهو شرعي ومؤقت تمليه وتحدده الحاجات الاستراتيجية المتفق عليها بين الدولتين وفقا للتطورات والمعطيات المتوفرة".
وقد طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله صفير بخروج "مشرف" للقوات السورية من لبنان الذي اصبح برأيه "مهددا بالزوال اكثر من أي وقت".
والجمعة عاد جنبلاط الذي كان انتقد التدخلات السورية في تشكيل حكومة حليفها رفيق الحريري، إلى إثارة موضوع الوجود السوري في لبنان داعيا إلى "إعادة انتشار" ال 35 ألف جندي المنتشرين في لبنان—(أ.ف.ب)
