فارس كرامة
اظهرت السلسلة الوثائقية "حكيم في زنزانة" التي بثتها قناة العربية قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، والمسؤول عن كثير من الاغتيالات، في مصاف الرجالات العظام من امثال غاندي ومارتن لوثر كينج ونيلسون مانديلا وتشي غيفارا.. بل واظهرته بصورة القديس.
وكان واضحا ان السلسلة قدمت جعجع "امير الحرب السابق" من جانب واحد.. ومجامل، ولصالحه في كل الاحوال.
جعجع الذي ادانته المحاكم اللبنانية باكثر من جريمة لم يشملها قانون العفو العام. وحكم عليه بالاعدام بعد ادانته باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رشيد كرامي، واغتيال رئيس حزب الوطنيين الاحرار داني شمعون مع افراد عائلته، وارتكابه جرائم اخرى. ثم خفض الحكم الى السجن المؤبد... والذي كان قياديا في القوات اللبنانية في اكثر الظروف دموية، منها مجرزة صبرا وشاتيلا، التي نفذتها "القوات" بقيادة ايلي حبيقة ، دون ان يعني ذلك الغاء مسؤولية جعجع عنها.. من الغريب ان يجري اظهاره بهذه الصورة. وان يسلط الضوء على ماساة اعتقاله لاحد عشر عاما.. دون اخذ راي الضحايا وذويهم.
كان مفترضا بمعدي هذا البرنامج الوثائقي ان ياخذوا جعجع على محمل الجد.. وان يناقشوا معه وزوجته الحسناء ستريدا حقيقة جعجع.. لا ان يقدموهما الينا باعتبارهما قادمين لتوهما من كوكب الطهارة والانسانية الممفقود، والمناضلين الصلبين ضد "الاحتلال السوري لبلدهما".
مطلوب الان.. برنامج وثاقي اخر.. ينطلق بالضبط من حيث انتهى البرنامج السابق.. نقترح ان يكون اسمه: حكيم قبل ان يدخل الزنزانة.
