حماس تتمسك بالمقاومة وقيادة السلطة

تاريخ النشر: 11 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

اعلن قياديان من حركة حماس في تصريحات لـ"البوابة"، اليوم السبت، ان الحركة مستمرة في نهج مقاومة الاحتلال، وحملا بشدة على منتقدي العملية الاخيرة في ريشون ليتسيون والذين راوا انها جاءت في توقيت "خاطئ"، ووصفا اصحاب هذا الراي بانهم "هامشيون"، وفيما اعتبرا اعلان الجيش الاسرائيلي "تجميد" مخطط مهاجمة غزة، "خدعة" تهدف الى تخدير الشارع في غزة لاستعادة عنصر المفاجاة الذي فقده المخطط، فقد اكدا رفض حماس للمخططات الاسرائيلية والاميركية الرامية الى استبدال قيادة السلطة.  

وانتقد القيادي البارز في حركة حماس، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي اصحاب الراي القائل بان عملية ريشون لتسيون، التي اسفرت عن مقتل 15 اسرائيليا واصابة العشرات، بانها جاءت في وقت "خاطئ"، ووصف الزهار في تصريحات لـ"البوابة" اليوم السبت، اصحاب هذا الراي بانهم "هامشيون..لا علاقة لهم بالمقاومة ولا وزن لهم في الساحة الفلسطينية". 

وقال في اتصال هاتفي مع "البوابة" من غزة ان الشارع الفلسطيني "بكامله مع العملية"، التي اكد انها "جاءت في الوقت والزمان الصحيحين". 

ثم استدرك متسائلا "وهل هناك توقيت افضل من التوقيت الذي جاءت فيه؟ لقد جاءت بعد حملة (الجدار الواقي) وفي وقت ظن فيه شارون انه نجح من خلال الحملة في وقف العمليات الاستشهادية". 

واضاف الرنتيسي "نحن ندرك من هم الذين يريدون نيل الحظوة والمكانة عند الكيان الصهيوني، ونعرف من هم الذين لا يريدون من الشعب الفلسطيني ان يقاوم، ويتحدثون عن ان مثل هذه العمليات الاستشهادية تكبد الفلسطينيين خسائر كبيرة..ولكني اسال مثل هؤلاء ان ياتوا لنا بمثال واحد لشعب تحرر من احتلال استطاني دون ان يبذل الدم". 

وقال القيادي في حماس ان "الشعب الفلسطيني الان امام خيارين: اما ان يقبل بالاحتلال واما ان يقاوم. وعلى منتقدي العمليات الاستشهادية ان ياتوا لنا بخيار ثالث ان استطاعوا، طبعا غير خيار المفاوضات الذي اثبت فشله على مدى السنوات السبع الماضية". 

وردا على سؤال ما اذا كانت حماس عازمة، ضمن هذا الاطار العام من الفهم للمقاومة، على ان تنفذ المزيد من العمليات قال الرنتيسي "انا رجل سياسي" وذلك في اشارة الى ان الجناح العسكري للحركة، كتائب الشهيد عزالدين القسام هو المسؤول عن العمل العسكري. 

ولكنه استدرك بالقول "اننا كقيادة سياسية لنا استراتيجة واضحة وهي انه طالما هناك احتلال، فان المقاومة ستظل مستمرة". 

وحول رؤيته لاعلان اسرائيل ارجاء ثم تجميد الهجوم الذي كانت قررت شنه في قطاع غزة ردا على عملية ريشون ليتسيون، فقد اعتبر الرنتيسي ان "الاسرائيليين يخادعون ويكذبون بدليل انهم ما زالوا يحشدون قواتهم على حدود القطاع". 

واضاف "ارجاء العملية اعلان كاذب والخبر عن تجميدها ايضا كاذب، وكلاهما يهدف الى تخدير الفلسطينيين بحيث تتقلص حالة الاستعداد النفسي لديهم حيال استقبال المواجهة". 

ومن ناحيته، اكد قيادي اخر في حماس، هو الدكتور محمود الزهار في اتصال هاتفي مع "البوابة" من غزة ان الحركة ستكون سعيدة في حال كان هذا تراجع جيش الاحتلال عن مخطط الهجوم على غزة يعني ان "الكيان الاسرائيلي قد وضع عقله في راسه، وبدا يفكر بمنطق مختلف عن منطق الغطرسة الذي كان يتمثله في الفترة الاخيرة". 

وفي المجمل، فقد اشار الزهار الى "ان اسرائيل تدرك تماما حجم ما يمتلكه القطاع من وسائل المقاومة، والتي هي اضعاف ما كان موجودا في مخيم جنين، هذا الى جانب انه يمتاز بتقنيات عسكرية اكثر وذات فاعلية اكبر..ويكفي التذكير ان اهم اليات الكيان الاسرائيلي وهي دبابة الميركافا دمرت اكثر من مرة في قطاع غزة". 

واضاف ان اسرائيل تدرك كذلك ان "حجم الكثافة السكانية في قطاع غزة يزيد عن المليون ونصف المليون انسان، مقارنة بستمائة الف في جنين نصفهم دون سن الخامسة عشرة..وهذا معناه ان من المتوقع ان تكون الخسائر كبيرة بين الجانبين". 

ثم قال "نحن حقيقة لا نتمنى لقاء العدو، كما اخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن اذا لقيناه، فسوف نثبت، ونسال الله العفو والعافية والثبات..ونحن في حماس، والتي هي المستهدف الاول من قبل اسرائيل، اعددنا العدة اما لتحقيق النصر على الكيان الصهيوني بقتل اكبر عدد من جنوده وباقل الخسائر من جانبنا، واما ان نستشهد، وفي هذا كرامة لنا واحياء لروح الامة والجهاد في كل مكان بعد سلسلة التراجعات التي حدثت في الفترة الاخيرة". 

من ناحية ثانية، فقد اعلن الزهار ان حركة حماس ترفض المحاولات الاسرائيلية والاميركية لتغيير واستبدال القيادة الفلسطينية. 

وقال "ان الشارع بكل فئاته يدرك ان قيادة المرحلة الماضية يجب ان تتغير وذلك بسبب ان اسلوبها في ادارة البلاد اثبت فشله، ولكن نحن لا نقبل ان ياتي هذا التغيير بناء على طلب اميركا واسرائيل". 

واضاف "كما اننا لا نقبل ان يكون التغيير باستبدال أي رمز فلسطيني مهما كان توجهه برمزيات او شخوص صنعت في اسرائيل او اميركا". 

وتابع "نحن نريد ان يكون التغيير ضمن اسس يختار فيها الشارع الفلسطيني من يمثله، وفي هذا الاطار، فاننا نطالب السلطة والرئيس عرفات بالذات ان يبدأ حوارا سريعا جادا ومخلصا مع كل الفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية لوضع برنامج يعتمد على اسس يوافق عليها الجميع، اسس تعتمد استمرارا الانتفاضة وتصحيح الوضع الداخلي ووضع المتغيرات الدولية والعربية في الحسبان". 

الى ذلك، فقد نفى القيادي في حماس، معلومات ترددت عن تلقي الحركة عرضا من خلال وسطاء لبحث امكانية انخراط الحركة في اجهزة الامن الفلسطينية ضمن خطة سيصل مدير وكالة الاستخبارات الاميركية (سي أي ايه) لتنفيذها، وتتضمن دمج اجهزة الامن الفلسطينية المتعددة في جهاز واحد شامل. 

وقال "ان الحركة لم تناقش ولم تتلق أي عرض في هذا الاطار"، مشددا على ان الموضوع مرفوض من حيث المبدا، ذلك ان "حماس ترفض ان تكون اداة من ادوات التغيير التي يضعها الكيان الاسرائيلي او اميركا". 

واضاف ان على الاميركان ان "يبقوا خارج اطار الساحة الفلسطينية، وليتركوا لهذه الساحة ان ترمم ما بها من رتوق وان تقيم مؤسساتها بنفسها حتى تتمكن من التاسيس لدولة عصرية".