البوابة-بسام العنتري
قللت حركتا حماس والجهاد الاسلامي من اهمية قرار الحكومة الاسرائيلية المصادقة على اقتراح رئيسها ارييل شارون بالافراج عن نحو مائة من اسراهما اضافة لبضع مئات من الاسرى الفلسطينيين، ووصفتا القرار بانه "لا يقدم ولا يؤخر"، في حين اعتبرته السلطة الفلسطينية خطوة "مشجعة".
وصادقت الحكومة الاسرائيلية خلال اجتماعها الاسبوعي اليوم الاحد على اقتراح قدمه رئيسها ارييل شارون من اجل الافراج عن مائة اسير من حماس والجهاد الاسلامي، وذلك قبل ساعات من توجهه في زيارة الى الولايات المتحدة.
واعتبر القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي ان "هذا القرار لا يقدم ولا يؤخر".
وقال في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "الشرط الذي وضعته حركة حماس هو الافراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين، وهذا القرار الذي اتخذه الجانب الصهيوني هو للضحك على الذقون والالتفاف على شرط حماس".
وكانت حركتا حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا في 29 حزيران/يونيو هدنة لثلاثة اشهر، مشترطتين ان تقوم اسرائيل خلال هذه الفترة بالافراج عن جميع الاسرى الفلسطينيين، والذين تؤكد الحركتان ان عددهم يتجاوز الثمانية الاف في حين تتحدث اسرائيل والسلطة الفلسطينية عن نحو ستة الاف.
وقال الرنتيسي "نحن لم نتحدث عن عشرات او مئات من المعتقلين الذين يحتجزهم العدو الصهيوني كرهائن للافراج عنهم في مناسبات كهذه المناسبة" في اشارة الى الزيارة التي يعتزم شارون البدء بها الى الولايات المتحدة.
وراى الرنتيسي ان شارون يحاول ان يوجه من خلال هذا القرار رسالة استباقية للرئيس الاميركي جورج بوش الذي سيلتقيه الثلاثاء المقبل، لكنه اعتبر ان هذه الرسالة "لن تكون مقبولة حتى من واشنطن لان الجميع يعلم ان هؤلاء المعتقلين احتجزوا فقط كرهائن لفرص كهذه لا اكثر ولا اقل".
ومن ناحيتها اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي القرار الاسرائيلي "غير كاف"، وياتي في سياق محاولة اسرائيلية لـ"خداع" الراي العام العالمي.
وقال القيادي في حركة الجهاد نافز عزام للبوابة "نحن بلا شك سنكون سعداء للافراج عن أي اسير سواء من حركة الجهاد الاسلامي او حماس او فتح او الجبهة الشعبية، لكن الافراج عن عدد محدود لا يكفي".
وشدد على ان "هذا القرار لا يكفي على الاطلاق، هناك ثمانية الاف اسير ولا يجوز ان نهلل للافراج عن مائتين او ثلاثمائة او حتى الف، الاصل ان يفرج عن جميع الاسرى".
واتهم اسرائيل بانها تحاول من خلال هذه الخطوة "خداع العالم وتصوير نفسها بانها تتجاوب مع الجهود المبذولة حاليا" من اجل انهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
وقال انها "ارادت من هذا القرار استباق الامور، ومنع اية مطالبات اميركية او غير اميركية بالافراج عن الاسرى او تحقيق اشياء اخرى مقابل الهدنة التي اعلنها الفلسطينيون".
السلطة: القرار خطوة مشجعة
وعلى النقيض من موقفي حماس والجهاد الاسلامين فقد اعتبرت السلطة الفلسطينية قرار الحكومة الاسرائيلية "خطوة مشجعة".
وقال وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو "هذه خطوة مشجعة"، مستطردا ان هذه الخطوة "تكون ايجابية وفعالة اذا اقترنت بدفعات متتالية وباتفاق فلسطيني اسرائيلي حول كيفية الافراجات القادمة عن الاسرى".
واوضح انه "عندما نرى السجون الاسرائيلية بدأت تفتح للافراج عن الاسرى حينها نتفاءل".
وكان مصدر حكومي اسرائيلي كبير اعلن في وقت سابق امس ان اسرائيل تسعى للإفراج عن الاسرى من اجل دعم رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي يتهمه النشطون الاسلاميون بالرضوخ لإسرائيل.
واردف المسؤول قائلا "اعتقد انه سيتم اطلاق سراح ما يتراوح بين ٦٠٠ و٦٥٠ سجينا على وجه الاجمال... الهدف الرئيسي من هذا هو تدعيم موقف عباس" الذي التقى مع بوش الجمعة في اول زيارة يقوم بها لواشنطن منذ تعيينه رئيسا للوزراء في نيسان/ابريل تحت ضغوط اميركية ضخمة.
تفاؤل فلسطيني حذر ازاء نتائج زيارة عباس لواشنطن
هذا، وقد نظر مسؤولون فلسطينيون ومراقبون بتفاؤل يشوبه بعض الحذر لنتائج زيارة عباس لواشنطن.
في المقابل اعتبر آخرون ان الاختبار الحقيقي للنوايا الاميركية يبقى رهنا بمدى استعداد الادارة الاميركية لترجمة مواقفها العلنية لا سيما ما يتعلق بالاستيطان والجدار الامني والحصار الاسرائيلي للاراضي المحتلة الى ضغوط على الجانب الاسرائيلي.
وفي المقابل، اخذ مراقبون على عباس عدم نجاحه في استصدار موقف رسمي اميركي حازم يدعو الى تطبيق خارطة الطريق، بل انهم يشيرون الى تصريحات اميركية تقول ان هناك تراجعا في الموقف الاميركي ازاء خطة السلام هذه.
وكان عباس اعلن عشية زيارته الى واشنطن انه يسعى للحصول على دعم اميركي للضغط على اسرائيل لتطبيق خطة خارطة الطريق التي تدعو الى وقف الاستيطان واقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005.
الا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعتبر ان اقامة دولة فلسطينية في هذا الموعد سيكون "صعبا".
وقال هاني المصري المسؤول في وزارة الاعلام الفلسطينية "واضح ان عباس لم ينجح في تجنيد رأي اميركي رسمي لخارطة الطريق".
واضاف المصري "هناك تراجع واضح في الموقف الاميركي تجاه خطة خارطة الطريق بل يمكن القول انه جرى تجاوزها".
واخذ مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته على رئيس الوزراء الفلسطيني ما وصفه بـ"اضاعة فرصة كبيرة في زيارته لواشنطن".
وقال المسؤول "لقد استخدم رئيس الوزراء منذ توليه منصبه خطابا سياسيا واضحا حاز من خلاله على ثقة الاميركيين، وكان يفترض ان يترجمه الى نتائج ملموسة خلال زيارته هذه".
واضاف "لكن للاسف لم نلمس اي مؤشرات على ذلك وهذه فرصة سيصعب تعويضها وستؤثر على موقف عباس بشكل عام".
وكان وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو اعتبر السبت في مؤتمر صحافي ان "تقدما ملموسا" سجل في العلاقات الفلسطينية الاميركية بعد زيارة ابو مازن الى واشنطن.—(البوابة)