اطلق البيت الابيض حملة اعلامية لمواجهة الانتقادات للزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس جورج بوش الى بغداد، والتي اعتبر معارضوه ان سريتها دليل على المشاكل الامنية الكبيرة بالعراق.ياتي هذا فيما يبحث مجلس الحكم فرص اجراء انتخابات تطالب بها المرجعية الشيعية لتحقيق انتقال السلطة وفق جدول زمني يستغرق 6 اشهر.
اكدت مستشارة بوش لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس التي حلت ضيفة على العديد من القنوات التلفزيونية الاميركية، ان الوضع في العراق في تحسن، وذلك ردا على منتقدي الزيارة المفاجئة التي قام بها بوش الى العراق، والذين اعتبروا سريتها دليلا على المشاكل الامنية الكبيرة التي ما تزال قائمة في هذا البلد.
وقالت رايس في تصريح الى شبكة التلفزيون "اي بي سي" انه "من الخطأ القول ان الوضع لم يتغير" في العراق خلال الاشهر الثمانية الاخيرة التي اعقبت الاحتلال الاميركي.
ويبدو ان هذه الزيارة فاجأت المسؤولين في الحزب الديموقراطي المنافس للحزب الجمهوري في السباق الى البيت الابيض، وذهب السناتور الديموقراطي جون كيري (ماساتشوستس) الى حد توجيه التحية الى الرئيس الاميركي على زيارته.
وقال كيري في بيان "ان هذه الرحلة هي مبادرة ايجابية للبلاد" بينما قال مساعد المرشح الاخر للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي الى انتخابات الرئاسة السناتور جون ادواردز (كارولاينا الشمالية) ان الرحلة هي "مبادرة جريئة وتنم عن بعد سياسي".
الا ان المسؤولين الديموقراطيين عادوا وغيروا لهجتهم وعملوا على التقليل من اهمية هذه الزيارة.
وقال جمال سيمونز المتحدث باسم المرشح الديموقراطي ويسلي كلارك "ان هذه الرحلة تدل الى اي حد يسود انعدام الامن في العراق والى اي حد نحن بحاجة الى وجود حلفائنا" معنا في العراق.
وقال جاي كارسون المتحدث باسم هاورد دين احد المرشحين للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي الى الانتخابات الرئاسية "ان هذه الزيارة لا تغير بشيء الواقع الذي يقول انه ما كان من اللازم ابدا ارسال عسكريينا الابطال الى العراق للقتال".
وعاد بوش الى مزرعته فجر الجمعة منهيا زيارة استمرت ساعتين ونصف الساعة اقتصرت على مطار بغداد الدولي والتقى خلالها نحو 600 جندي اميركي وكبار المسؤولين الاميركيين العسكريين والمدنيين العاملين في العراق اضافة الى عدد من اعضاء مجلس الحكم الانتقالي.
وقالت رايس ايضا ان "العراقيين بدأوا يتولون امورهم ومعظم مناطق البلاد مستقرة. انهم يعدون لانتقال السيادة ويتولون المناصب في الوزارات وفتحت المدارس ابوابها مجددا".
وفي اشارة الى السرية التي احاطت بزيارة بوش قالت رايس ان "الرحلات الرئاسية تتطلب تدابير امنية استثنائية في جميع الظروف. وفي هذه الحالة (زيارة بغداد) كان من المفترض ان تتخذ اجراءات اكثر استثنائية، لكن الرئيس كان يريد توجيه رسالة".
وخلصت الى القول "ما زلنا نسعى الى التخلص من الاثار الفظيعة لنظام صدام حسين (..) وعلى اي حال ما زال العراق مكانا خطيرا والجميع يعلم ذلك".
وطغت زيارة بوش على عناوين الصحف الاميركية التي شددت على طابعها السري للغاية وانقسمت حول تداعياتها.
وعكست صحيفة واشنطن بوست هذا التجاذب وقالت انه اذا كانت القوات الاميركية التابعة للفرقة الاولى المدرعة "قد تمتعت بهذه اللحظة، فمن المبكر جدا معرفة ما اذا كانت صورة بوش، وهو يرتدي السترة العسكرية، ستصبح رمز زعامة قوية او رمز تحد غير مرغوب فيه".
واضافت المحللة في الصحيفة دانا ميلبنك تقول ان "العراقيين سيطمئنون ربما لرؤية عزم الولايات المتحدة على القضاء على المخربين واحلال النظام في بلادهم. او انهم سيرون ربما في الهبوط غير المعلن لطائرة بوش بعد تعتيم المدارج ليلا وفي عدم مجازفته في الخروج من موقع عسكري حصين، تأكيدا على ان الوضع الامني في العراق كارثي".
اما صحيفة لوس انجليس تايمز فكتبت تقول "مع هذه الزيارة المسرحية الى بغداد، اظهر الرئيس بوش مرة اخرى ايضا اهمية عزمه على القيام بمهمة عسكرية قد تقرر مصيره اثناء الانتخابات الرئاسية في العام 2004".
واضافت الصحيفة الكاليفورنية انه اذا ما اثارت هذه الزيارة المفاجئة كلام الثناء والمديح في صفوف الجمهوريين والمعارضة الديموقراطية على السواء، الا ان "الرسالة الاولى من وراء هذه الزيارة الرئاسية ستؤدي على الارجح الى مزيد من الانقسام بشان النقاش الوطني حول اعادة اعمار العراق".
واضافت الصحيفة ان هذه الزيارة بالنسبة الى انصار الرئيس جورج بوش او خصومه "زيارة ترمز الى مقاربته السياسية. فقد حدد بوش بقوة، سواء عبر تخفيضات الضرائب (...) او جهوده لاعادة رسم سياسة الامن القومي بعقيدته الوقائية، اهدافا كبرى، وواجه بسبب ذلك هجوما عنيفا قد يؤدي الى انقسامات داخل الراي العام الوطني والدولي".
وكتبت ايضا "وعندما واجه التحدي، يزداد عنادا في العادة، وهنا تكمن ربما بالتحديد (الرسالة) التي كان ينوي تمريرها بزيارته الخميس" الى بغداد.
وتستفيض غالبية الصحف الاميركية في وصف تفاصيل الاجراءات التي اتخذها البيت الابيض للحفاظ على سرية هذه الزيارة حتى مغادرة بوش بغداد، لكنها لم تكرس لها اية افتتاحيات.
مجلس الحكم يبحث اجراء انتخابات
الى هنا، ومن المتوقع ان يبحث مجلس الحكم الانتقالي في العراق امكانية اجراء انتخابات تشريعية يطالب بها قادة الشيعة ووافق عليها مسؤول اميركي شرط ان تحترم هذه العملية الانتخابية استحقاق حزيران/يونيو المتعلق بنقل السلطة الى العراقيين.
واعلنت رجاء الخزاعي عضو مجلس الحكم "سنبحث اقتراح اية الله السيستاني (اعلى هيئة دينية شيعية)، وسيطلعه رئيس المجلس جلال طالباني على نتائج مباحثاتنا".
واكدت هذه الطبيبة الشيعية التي قابلت بوش مع ثلاثة ممثلين عراقيين اخرين اثناء زيارته المفاجئة الى بغداد الخميس، ان بوش اعرب "عن تأييده تنظيم انتخابات لكنه رأى ان (تنظيمها) سيتطلب وقتا وانه ينبغي احترام استحقاق حزيران/يونيو".
وبحسب روزنامة نقل السلطة الى العراقيين والتي وافق عليها التحالف ومجلس الحكم العراقي في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، فانه ينبغي تشكيل "الجمعية الوطنية الانتقالية" في نهاية ايار/مايو 2004 والحكومة الانتقالية بعد شهر ونقل السيادة في الموعد نفسه.
واضافت رجاء الخزاعي ان الرئيس بوش "قال لنا: انه بلدكم، انتم المسؤولون عنه وعليكم العمل بكد لاحترام الروزنامة".
واعلن مسؤول اميركي كبير مكلف الملف العراقي ويرافق بوش ان "الانتخابات باتت اليوم خيارا". واضاف "سنجهد لايجاد حل".
وقال "ننتظر لنرى ما سوف يقوله (اية الله السيستاني). اذا ما عارض اللجنة الانتخابية (التي نص الاتفاق على تشكيلها)، يجدر عندئذ ايجاد الوسيلة لاجراء انتخابات".
وقالت رجاء الخزاعي ان طالباني اوضح للرئيس الاميركي انه "من اجل تنظيم انتخابات (عامة) ينبغي اجراء استفتاء يتطلب وقتا طويلا".
وعارض رئيس مجلس الحكم الانتقالي اجراء انتخابات على اساس بطاقات التموين الغذائية التي وزعها النظام السابق على المواطنين في 1991 كما اقترح اية الله السيستاني.
وقال طالباني للرئيس الاميركي ان هذا النظام "لا يضمن انتخابات نزيهة لان بعض العراقيين يحملون عددا كبيرا من هذه البطاقات في حين لا يحمل اخرون ايا منها".
واعلن موفق الربيعي الذي حضر اللقاء مع بوش ايضا انه "لا بد من ايجاد الوسيلة لاعطاء دور للشعب العراقي في هذه العملية".
واوضح "من الممكن بالتأكيد تنظيم انتخابات على مستوى محلي او (على مستوى جمعيات مهنية مثل) الحرفيين والاطباء والمدرسين على سبيل المثال".
وقال "من غير الوارد التشكيك بالاتفاق" حول نقل السلطات، لكن من الممكن حصول مناقشة حول وسائل التطبيق: اختيار او انتخاب.
واضاف هذا المسؤول ان بوش اعرب عن "استعداده لمساعدة (مجلس الحكم) في كل قرار سيتخذه".
وابدى مسؤول في حزب الدعوة عدنان علي الكاظمي عن تأييده ايضا لاجراء انتخابات محلية. وقال "ان الهدف هو مشاركة اكبر عدد ممكن من العراقيين في العملية لاضفاء اكبر قدر من الشرعية عليها".
اما عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي، السني المستقل ناصر الجادرجي، فاعرب عن تأييده "لاي اعادة نظر بالاتفاق تخدم مصالح الشعب"، لكنه رأى ان العراق ليس على استعداد لاجراء انتخابات.
ويشاطره الرأي عادل مراد المتحدث باسم طالباني. وقال مراد "يستحيل تنظيم انتخابات بسبب انعدام الامن ووجود اربعة ملايين عراقي خارج البلاد".
الا انه لم يستبعد انتخاب بعض مجالس البلدية التي عين الاميركيون اعضاءها.
ومن جهتها، اكدت "حركة الوفاق الوطني" الممثلة في مجلس الحكم الانتقالي العراقي برئيسها اياد علاوي استحالة اجراء انتخابات عامة.
وقال عماد شبيب عضو المكتب السياسي للحركة "الاختصاصيون في وزارة التخطيط يؤكدون ان الفترة المطلوبة لتنفيذ استفتاء يعتمد على احصاء سكاني لا تقل في احسن الاحوال عن 14 شهرا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)