دمشق – نبيل الملحم
كشف نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لـ "البوابة" تفاصيل المفاوضات التي جرت في قمة كامب ديفيد الثلاثية وجمعت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك إلى جانب الرئيس الأميركي بيل كلينتون، واتهم حواتمة المفاوض الفلسطيني بتقديم تنازلات جوهرية في قضايا الحدود والدولة والمستوطنات واللاجئين.
وقال الزعيم التاريخي للجبهة الديمقراطية التي انسحب ممثلها من المفاوضات أن الطرف الفلسطيني قدم خلال كامب ديفيد "سلسلة من التراجعات والتنازلات بانتظار أن يقابلها وفد باراك بتنازلات في شأن القدس في حدود الانسحاب من القدس الشرقية المحتلة، وتصبح القدس عاصمة لدولتين".
وأوضح حواتمة الذي كان يتحدث لـ"البوابة" من مكتبه في العاصمة السورية دمشق أن "الذي وقع عملياً هو سلسلة من التنازلات الفلسطينية بشأن تعديلات حدودية وهذا يتناقض مع (قرار مجلس الأمن الدولي) 242، تنازلات تقضي بضم الكتل الاستيطانية الكبرى ومحيطها (5%) من مساحة الضفة ، و (8% ) على امتداد غور الأردن، إضافة إلى تأجير شريط على امتداد غور الأردن أيضا يساوي (7%)، وبعبارة أدق ، ضم وتأجير 20 % من مساحة الضفة الفلسطينية للدولة العبرية، وفي قضايا الترتيبات الأمنية أخذت إسرائيل كل ما طلبت .. دولة فلسطينية بلا جيش محرم عليها استقبال أي جيش عربي.. حرية الطيران الحربي الإسرائيلي فوق أراضي هذه الدولة، محطات إنذار مبكر في الجبال الوسطى المشرفة على غور الأردن، وقوات إسرائيلية على امتداد غور الأردن بما يعني حرمان الدولة الفلسطينية من حدود مشتركة مع الأردن". وأعرب الزعيم الفلسطيني المعارض عن اعتقاده بان التنازلات الفلسطينية "تتناقض مع القرارات الدولية 242 ، 338 والقرارات الخاصة بالاستيطان والقرار 465 الخاص باللاجئين، ثم وضع قرار هيئة الأمم المتحدة 194 جانباً وللبحث عن حلول لا تقوم على مبدأ حق العودة بل في إطار الاستيعاب والتوطين، وتشكيل مؤتمر دولي وإقليمي لرصد الأمور اللازمة لذلك وفي إطار استيعاب مائة ألف خلال 10 سنوات داخل الدولة العبرية، ونصف مليون داخل الدولة الفلسطينية بترتيبات مشتركة مع إسرائيل ويبقى 3.5 مليون تحت التوطين في بلدان عربية وفي المهاجر الأجنبية"، ولفت حواتمة النظر إلى أن "مشكلة اللاجئين وحقهم بالعودة إلى جانب مشكلة الحدود، هما الركنان الرئيسيان لكل القضية الفلسطينية".
واعتبر الأمين العام للجبهة الديمقراطية ردا على سؤال فيما إذا كانت هذه التنازلات ستؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية بان هذه "الدولة ستكون منزوعة السلاح تقوم على 80 % من الضفة وقطاع غزة".
واكد حواتمة على أن باراك لم يقابل التنازلات الفلسطينية في قضايا الوضع النهائي بتنازلات في قضية القدس وهو ما كان يطمح له الرئيس الفلسطيني وقال "عندما تم الوصول إلى قضية القدس ،لم يقدم باراك أي تنازلات أو أي تراجعات عن الاحتلال وعملية تهويد القدس بل أصر على السيادة السياسية الكاملة على المدينة القديمة حيث الأماكن المقدسة وعلى الأحياء الشرقية للقدس وعلى محيط القدس في إطار القدس الكبرى عاصمة موحدة لإسرائيل.. إضافة للتوسع في القدس الكبرى بضم (4) مستوطنات كبيرة لها وهي معاليه أد وميم وجفعات ريائيف وايفرات وغوش عاصيون وعدد من القرى الواقعة على أطراف القدس وخارج حدود بلديتها وبعد هذا يتم تسليم هذه القرى وهي شعفاط ، بيت حنينا، الرام، العيسوية، اضافة إلي أبو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية ويصبح اسم هذه القرى القدس الموحدة الموسعة، التي جرى ضم المستوطنات اليها، وهنا وجد عرفات وقد أسقط في يده، فقد وقعت سلسلة من التنازلات في القضايا التي ذكرناها بانتظار تراجع حكومة باراك عن احتلالها للقدس الشرقية بما تمثل لشعب فلسطين وللعرب والمسلمين والمسيحيين في العالم، وعند ذلك صرخ رافضاً هذه الحلول لقضية القدس".
ونصح حواتمة الوفد الفلسطيني المفاوض بالاستفادة من تجربة المفاوضات السورية الإسرائيلية التي جرت نهاية العام الماضي في منتجع شيبردزتاون بحيث يتم الربط بين أي حلول أو تقدم تحققه لجنة مفاوضات معينة مع التقدم الذي يمكن أن تحققه اللجان الأخرى ، إضافة إلى "التمسك بقرارات الشرعية الدولية أساسا لكل حل تجاه كل قضية مذكورة".
واتهم حواتمة القيادة الفلسطينية بإعادة فتح قنوات التفاوض السرية، وقال "القنوات السرية عادت لتعمل، وباتجاه التحضير لكامب ديفيد 3. وأي مفاوضات ستبدأ من النقطة التي انتهت عندها كامب ديفيد 2 ، هذه القنوات سرية كما سرية كل ما دار قبل كامب ديفيد 2 واثناءها"، معتبرا أن هذه المفاوضات السرية هي "تعبير عن إدارة الظهر للشعب الفلسطيني ورأيه فيما يدور، وانفراد فريق السلطة الفلسطينية وحده بتقرير مصير الشعب والوطن، دون العودة إلى فصائل منظمة التحرير ، وقرارات المجلس المركزي للمنظمة ودون العودة للقرارات الدولية ، وبعبارة أخرى، تحضير حلول تقوم على الصدمة ، تحدث في البداية للشعب الفلسطيني لتبليعه تلك الحلول تحت عنوان : " ليس بالإمكان افضل مما كان"، وهذا تكرار لنفس اللعبة التي جرت أثناء وعشية أوسلو".
وطالب حواتمة الوفد الفلسطيني بالعودة إلى "الشرعية الدولية، والعودة إلى إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية بين جميع الفصائل والقوى، على أساس برنامج سياسي مشترك، جديد يستند إلى مرجعية القرارات الدولية الخاصة بالحدود والقدس واللاجئين والاستيطان ، وهذا الذي يؤدي إلى إعادة بناء القوى الفلسطينية من (8) مليون بين الوطن والشتات وتحت إدارة وطنية ائتلافية كما فعلنا بين 1964 وحتى 1993 .. بوحدة الشعب والائتلاف الوطني صمدنا أمام كل حروب الإبادة والانقلابات السياسية على البرنامج السياسي المشترك .. برنامج تقرير المصير ، والدولة المستقلة حتى حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين بموجب القرارات الدولية مقابل سلام عادل وشامل ومتوازن عند حدود 4 حزيران 1967 دون عمليات توسعية جديدة لخارطة إسرائيلية موسعة .. هذا الذي حاولناه أيضا أثناء كامب ديفيد (2) بعد أن أعلن فريق السلطة الفلسطينية التزامه بقرارات المجلس المركزي للمنظمة في 3 يوليو/تموز، أي قبل أسبوع من كامب ديفيد، وأعلن التزامه بقرارات الشرعية، فشكلنا ائتلافا من فتح / السلطة/ الجبهة الديمقراطية / حزب الشعب / جبهة النضال / والمستقلين ، للإشراف على كل العمليات التفاوضية في كامب ديفيد".
ومن ناحية أخرى دعا الأمين العام للجبهة الديمقراطية إلى "عقد دورة جديدة للمجلس المركزي الذي يشمل جميع فصائل المنظمة"، كما دعا إلى "مشاركة حماس والجهاد الإسلامي في هذه الدورة حتى يقرر المجلس قبل 13 أيلول القادم، الخطوات التي يجب على الجميع أن يحترمها"، وأضاف "وفي المقدمة منها الالتزام بالشرعية الدولية، في كل قضايا التفاوض، وإشراف الائتلاف السياسي للمنظمة على كل قضايا التفاوض، وإعلان انتهاء فترة أوسلو الانتقالية التي انتهت منذ أيلول 1998، واعلان تجسيد سيادة فلسطين بحدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس، باعتبار هذه السيادة حقاً من حقوق تقرير المصير وفي إطار الشرعية الدولية، وليس وليد صفقة تفاوضية مع الدولة العبرية التي ترفض هذا الحق ، إلا إذا ارتبط بتنازلات وقيود تفرضها، ومنها ضم حوالي 20 % من أراضي الضفة الفلسطينية للدولة العبرية وضم القدس الموسعة عاصمة أبدية لإسرائيل"—(البوابة)