حيدر العبادي الذي يواجه غضب الشارع على ركام حزبه -خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 19 يوليو 2018 - 06:03 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

 

 " لا تكتمل الصورة دون التدقيق في التفاصيل"، وكثيراً من الملصقات التي نثرها مسؤولو حملة رئيس الوزراء العراقي الانتخابية حيدر العبادي هنا وهناك، لم تكن ذات خلفيات مناسبة، مثل هذه التي وضعت في المدينة القديمة بالموصل قرب مبنى دمرته الحرب على داعش، ولا أحد يعرف متى سيعاد بناؤه،  في بلد اصبحت فيه الحاجات الاساسية ومنها الماء والكهرباء والنظافة وإعادة البناء، ترفاً.

ربما لا يتحمل العبادي الذي يحاول مع الاطراف السياسية التي خرجت بالحصة الأكبر من الانتخابات العودة إلى المنصب ولو محمولاً على اكتاف مقتدى الصدر الذي اشترط عليه الاستقالة من حزب الدعوة لدعم مسعاه، لكن الاحتجاجات التي تفجرت في المحافظات الجنوبية حتى الآن، توجه سهام النقد ليس له فحسب، وإنما لمجمل العملية السياسية والأحزاب والقوى السياسية والمليشيات وأصحاب العمائم الذين اوصلوا العراقيين إلى درك بعيد الغور من العذاب اليومي وضنك العيش.

لا يعرف الجنوب

 القاريء لسيرة العبادي الذاتية يكتشف بسهولة انه غير مطلع على الوضع في الجنوب العراقي، رغم انتمائه لأسرة شيعية وحزب الدعوة الذي كان منتشراً في هذا الجنوب المبتلى، فهو لم يعش في الجنوب ولا حتى ببغداد إلا شطراً من حياته.

راى العبادي النور في حي الكرادة الشرقية  عام 1952، لأسرة ميسورة، فوالده الدكتور جواد الذي  شغل منصب مدير مستشفى الجملة العصبية في بغداد ومفتش عام وزارة الصحة ، وسار في البداية على خطاه في طلب العلم، ونال  البكالوريوس من الجامعة التكنولوجية في بغداد عام 1975، هاجر بعدها  لإكمال دراسته في جامعة مانشستر البريطانية، حيث نال الدكتوراه في الهندسة الكهربائية عام 1980.

في كراسته الانتخابية التي تضمنت مسيرته الجهادية يروي انه انتمى لحزب الدعوة  عام 1967، وكان عمره آنذاك خمسة عشر عامًا، وبعد هجرته إلى بريطانيا اختير مسئولاً لتنظيمات الحزب في هذا البلد  عام 1977، وحصل على عضوية القيادة التنفيذية للحزب عام 1979.

ويدعم العبادي سيرته النضالية بأن نظام صدام حسين اعتقل عام  1980 اثنين من إخوته واعدمهما في 1982 بتهمة الانتماء لحزب الدعوة ، ثم اعتقل النظام شقيقه الثالث عام  1981 وقضى في السجن عشر سنين بنفس التهمة.

بعيد انكشاف صلة العبادي بحزب الدعوة  سحبت الجنسية العراقية منه، بقرار من مجلس قيادة الثورة في عام 1983، قبل أن تُعاد له بعد احتلال البلاد.

مدعوم

عام 1980 اختير مسئولاً لمكتب الشرق الأوسط للحزب، الذي كان مقره في بيروت، لكنه بقى يدير المكتب من لندن؛ مما ولد إشكالات داخل الحزب أدت إلى استبداله، لكنه وفق عارفوه: كان مدعوماً!.

 عاد بعد 2003 وصار وزيراً للاتصالات في حكومة إياد علاوي الانتقالية،  وانتخب في 2006 عضوًا في أول مجلس نواب عن مدينة بغداد.

 في يوليو 2014 اختاره  مجلس النواب لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس بعد حصوله على 188 صوتًا.

طرح اسمه كأحد أبرز مرشحي حزب الدعوة لرئاسة الوزراء عام 2006، عندما تم الاعتراض على  ابراهيم الجعفري، وعاد ليطرح اسمه من جديد إبان تشكيل الحكومة عام 2010 إلا أن الإيرانيين ضغطوا ليحظى نوري المالكي بالمنصب.

يرى مقرب منه أن "العبادي بقي لسنوات رجل الظل في حزب الدعوة، بل أن اختياره نائبا لرئيس البرلمان يؤكد ذلك، كونه منصب " لا يقدم ولا يؤخر"، لكنه كان دوماً يتحين الفرصة ولا يستعجلها ".

 ويضيف: رغم انه خاض الانتخابات عن دولة القانون، إلا انه كان يتحاشى أن يبدو " ذيلاً" للمالكي، فقد حافظ على مسافة بينهما، رغم الضغوط".

 الأخطر

لكن العبادي شرب آخيراً حليب السباع ، غداة تهيأت الظروف ليقطع الشوط الى المنصب الأول، فقد دعا المالكي للتنحي وعدم الترشح لولاية ثالثة  وفسح المجال لاختيار شخصيات بديلة عنه، الأمر الذي اغضب المالكي وحاول، في ردة فعله، اقناع  الأمانة العامة لحزب الدعوة بفصل العبادي من الهيئة القيادية المقررة للقرارات.

يصف سياسي عراقي العبادي بكلمة واحدة " الأخطر".. فهو لا ينقض إلا حين يتحلل الخصوم من الحذر!.

الأخطر

استطاع العبادي إيقاع الهزيمة بتنظيم داعش، بدعم ضخم من التحالف الدولي، لكنه لم يقض عليه، فقد عاد يمارس نشاطه بالقتل والاختطاف هنا وهناك،   أما عهد العبادي فقد  تميز باستشراء الفساد "رقم 1 على سلم الشفافية الدولية" والانفلات الأمني وإطلاق يد المليشيات الطائفية تحت مسماها الجديد والموحد " الحشد الشعبي".

ومن مشاهد العراق في عهده استمرار واستفحال المشكلات المعيشية" لا ماء صحي ولا كهرباء وانتشار القمامة وإنعدام النظافة وانهيار في القطاعين الصحي والتعليمي" وارتفاع أرقام البطالة والتردي الاقتصادي.

وفي حين يجاهد المواطن العراقي البسيط من أجل دخل لا يتعدى ال (663, 13دولاراً) سنوياً، وهو رقم ضئيل جداً في بلد نفطي، تنهب فيه الملايين بل والمليارات، ويحظى الساسة والنواب وقادة الاحزاب ورجال الدين بالثروة  .

 

عملياً.. المسؤول الأول عن كل الخراب الذي طرأ على  العراق هو حزب الدعوة الذي فرّخ رؤساء وزارات ومسؤولين كثر وترك ركاماً مستمراً يصعب نقضه.

يا راكب ع العبية

.. حين يمر العبادي في طريق الشط ببغداد في طريقه الى المنطقة الخضراء، ثمة مقهى شهير يدعى " البغدادي"، تزينه بوابة ضخمة تاريخية وجميلة جلبت من منزل في البصرة، حين كانت البصرة!. كانت تعقد فيه جلسات المقام العراقي والاغاني التراثية،  ربما منها اغنية حضيري أبو عزيز :

ياراكب ع العبيه

يابا حوّل وارتاح شويه

 

حول ياراعى الدهما

لاتسافر بها لظلمه

ميل عندك كلمة

جيرة الله لخيا

لعله آن له أن " يحوّل".. قبل ان تلحق البصرة بوابتها إلى بغداد!