حين بكى خالد بن الوليد-خالد أبو الخير

منشور 02 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 02:39
خالد بن الوليد
خالد بن الوليد

يُعرف سيدنا خالد بن الوليد رضي الله بسيرته العسكرية وقوته وفتوحاته وخططه التي ما زال بعضها يدرس في الكليات العسكرية.

لكن سيف الله المسلول الذي كان أسداً هصوراً في الميدان، ذوداً عن راية الاسلام،   كان إنساناً أولاً، بل شاعراً مجيداً، لم تحفظ للاسف كتب الأدب والتاريخ والسير إلا شذرات مما قاله، وبث خلاله لواعج نفسه وتطلعاته وأحزانه أيضاً.

وقد وقفتُ على قصيدة لابن الوليد، قالها في موقف جلل، تفيض حزناً ولوعة وألماً، لم أملك إزائها إلا تأثراً بهذا البطل، وأبياته التي قالها يوم بلغه خبر استشهاد ابنه سليمان في فتح البهنسا، من أرض مصر، على أيدي الرُّوم.

وقال رواة إنه عندما وصل الخبر إلى القائد البطل، ترقرق دمعه وبكى بكاء أحَرَّ من الجمر، وقال يرثي سليمان:

جَرَى مدمعى فوق الْمَحَاجِرِ وانْهَمَلْ

وحَرُّ الغَضَا قدْ زَادَ في القَلْبِ واشْـتَعَلْ

وهَدَّ فُؤَادِي يَوْمَ أُخْـبِرْتُ نَعْيَهُ

وضَاقَتْ بِيَ الدُّنيا ودَمْعِيَ قد هَطَلْ

وزَادَتْ بِيَ الأحْـزَانُ والْهَمُّ ضَرَّنِي

وعَنْ قَـلْبِيَ الْمَحْزُونِ بِاللهِ لا تَسَـلْ

سَـأَبْكِى عَلَيْهِ كُلَّمَا أَظْـلَمَ الدُّجَى

وما ابْتَسَمَ الصُّبـْحُ الْمُنِيرُ وما اسْـتَهَلْ

لقَدْ كانَ بَدْرًا زَائِدَ الْحُسْنِ طَـالِعًا

فأَصْبَحَ بَعْدَ النُّورِ والزَّهْوِ قدْ أفَـلْ

وكانَ كَرِيمَ العَمِّ والْخَـالِ سَـيِّدًا

إذَا قَامَ سوقُ الْحَرْبِ لَمْ يَعْرِفِ الْوَجَلْ

أحَاطَتْ بِهِ خَيْلُ اللِّئَامِ بِأَسْـرِهِمْ

وقَدْ مَكَّنـُـوا مِنْهُ الْمُهَنَّدَ والأسَـلْ

فَوَا أسَفَا لَوْ أنَّـنِى كُنتُ حَاضِرًا

بِأبْيَضَ مَاضٍ لِلْجَنَاحَيْنِ مُنتَصِـلْ

تَرَكْـتُهُمُ وَسْطَ الْمَعَامِعِ جِيـفَةً

عَلَيْهَا تُسَاقُ الطَّـيْرُ فى السَّـهْلِ والْجَبَلْ

وحَقِّ الَّذِي حَجَّتْ قُرَيْشٌ لِبَيْتِهِ

وأرْسَـلَ طَـهَ الْمُصْطَفَى غَايةَ الأمَلْ

لأقْتُلَ مِنْـهُمْ فى الوَغَى ألفَ سَيِّدٍ

إذَا سَـلَّمَ الرَّحـمنُ واتَّسَـعَ الأجَـلْ

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك