خاتمي وبوتين يغلقان بحر قزوين في وجه أميركا

تاريخ النشر: 13 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-إياد خليفة 

بتوقيع خاتمي وبوتين اتفاق دفاع وتعاون مشترك تكون موسكو وطهران قد حققتا هدفا مزدوجا في مرمى الولايات المتحدة بات من الصعب تدارك الوقت الضائع لتعديله.  

فعلى الرغم من ظهور بوادر تنذر بعودة الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة من خلال تهديدات واشنطن بالخروج من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972، إلا أن القيادة الروسية رفضت هذه التهديدات ومضت قدما لفرض شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية مع طهران. ووقع بوتين مع نظيره الإيراني معاهدة يسري مفعولها إلى 10 سنوات قادمة باطنها يتصدى للمشاريع الأميركية التي يراها المعنيون بأنها تحاول فرض سيطرة القطب الواحد على العالم. 

وشهدت الأشهر الستة الماضية تحركا روسيا واسع النطاق كان عنوانه الرئيسي حلف إقليمي مضاد يشارك الحلف الأوحد في قيادة العالم وينهي حالة التفرد الأميركي. وكانت وجهة الرئيس الروسي إلى شرق آسيا في خطوة منه لإيقاظ التنين الاقتصادي، لكن على ما يبدو لم يفلح في تحقيق نتائج ترضي التصور الذي رسمه في مخيلته، ربما لارتباط هذه الدول بالولايات المتحدة والدول الأوروبية التابعة لها سياسيا واقتصاديا، فكان مؤشر خياره يبحث عن دولة تتمتع بقرارها المستقل ولا تعتمد على الدول الغربية على الأقل، ولا سيما مع اشتداد الالتفاف الأميركي ومحاولة واشنطن ضم بولندا ودول البلطيق إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في خطوة تهدف لإحكام الحصار على روسيا من جهة الغرب الأوروبي. 

وأمام هذه التطورات المتسارعة تلاقى مؤشر موسكو مع مؤشر طهران الباحثة هي الأخرى عن شريك بعيد عن الإملاءات الأميركية، وتطابقت الآراء والاتجاهات فورا، فكلا العاصمتين ترفضان التفرد الأميركي وكلاهما يواجه مخاطر من حركة طالبان الأفغانية ويرفضان الوضع القائم حاليا في جمهورية الشيشان. كما أنه ممكن الالتقاء حول المنفعة الاقتصادية التي ستساعد بإخراج البلدين من الأزمة التي يغرقان بها. 

وعلى الفور تنصلت روسيا من معاهدة جور ـ تشيرنوميردين الموقعة عام 1995م التي تنص على عدم تزويد إيران بالمعدات العسكرية التقنية، في خطوة رد مباشر على انسحاب واشنطن من معاهدة الدفاع المضادة للصواريخ، ومحاولة فرض معاهدة درع الصواريخ التي تناسب بنودها الوضع الأميركي فقط. 

مصادر سياسية روسية أبلغت "البوابة" أن موسكو تحفظ بنوع من الجميل مبادرة الحكومة الإيرانية في المصالحة التي جمعت الحكومة المركزية في طاجكستان مع المعارضة الإسلامية المسلحة والتي كانت مدعومة من حركة طالبان الأفغانية وتوسعت المبادرة الإيرانية فيما بعد لتشمل مشاركة المعارضة المذكورة بالحكومة لاحقا. 

وتضيف المصادر السياسية أن نقطة التقاء مهمة في الجانب الاقتصادي جمعت بلاده مع إيران وتتحدد حول منطقة بحر قزوين الغنية بالثروات النفطية والتي يحتاج استغلالها إلى هدوء أمني في المنطقة ومنع الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة من التدخل في المنطقة.  

وحسب مصادر إعلامية فقد استفادت موسكو في مجال بناء المحطات الكهروذرية بعقود تصل إلى 5 مليارات دولار ، وتوريد الأسلحة والتقنيات العسكرية التي يمكن أن تعود على الخزينة الروسية بأكثر من 300 مليون دولار سنويا. 

فقد تعهد الزعيم الروسي بتقديم أسلحة متقدمة وتطوير مشاريع الطاقة النووية من خلال معاهدة الدفاع المشترك الموقعة مع إيران والتي تنص على أنهما" إيران وروسيا" دولتان صديقتان لا يفتح أي طرف أراضيه أمام الحركات الانفصالية أو الإرهابية التي تهدد الطرف الآخر. 

ومدة هذه المعاهدة تستمر 10 سنوات. وبخصوص بحر قزوين فقد تعهدت الدولتان بالعمل لصياغة معاهدة تحظى بموافقة الدول الخمس المطلة عليه تهدف لاستثمار موارده النفطية والبيولوجية وحمايتها مع الرفض المطلق لأي تواجد أجنبي في المنطقة—(البوابة)