خاتمي يحقق فوزا كاسحا .. والصحف الإيرانية تعتبر النتيجة تأييدا شعبيا للسياسيات الإصلاحية

تاريخ النشر: 09 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في انتخابات تميزت عن كافة الدورات السابقة حيث لم تتخللها أي حوادث، ووسط إقبال شديد، حقق الرئيس الإيراني محمد خاتمي نصرا عزيزا وكاسحا رغم كل محاولات المحافظين تشتيت الأصوات بدفع 9 مرشحين أمام الرئيس الذي قدم لايران سياسية إصلاحية صوت لها الشعب الايراني باغلبية ساحقة امس. 

أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية صباح اليوم السبت إعادة انتخاب الرئيس محمد خاتمي لولاية ثانية من اربع سنوات على راس الجمهورية الاسلامية. 

وحقق الرئيس الاصلاحي (57 عاما) "بين 80 و90 في المئة" من الأصوات في عشر محافظات من اصل 28 بينها طهران وهي تمثل غالبية الناخبين الإيرانيين الذين يبلغ عددهم قرابة 42 مليون ناخب، فيما لم يصل اقرب منافسيه المرشح المحافظ احمد توكلي إلى اكثر من 16.5 في المئة وفق النتائج الاولية. 

وجاء في آخر الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية ان خاتمي فاز حتى الان بمليونين و772 الف و666 صوتا (8،75 فى المئة) من اصل ثلاثة ملايين و656 الف و397 ورقة تم فرزها بينما حصل اقرب منافسيه احمد توكلي على 604 الاف و385 صوتا أي نسبة 5،16 في المئة. 

كما حقق خاتمي غالبية 90 في المئة من اصوات حوالي اربعة ملايين ايراني يعيشون في الخارج. 

وكان خاتمي فاز فى الانتخابات الرئاسية السابقة عام 1997 باكثر من 69 في المئة من اصوات الناخبين وبدأ حملة واسعة لتنفيذ برنامجه الاصلاحي في مواجهة معارضة كبيرة في اوساط المحافظين الذين يسيطرون على معظم مؤسسات القرار فى ايران. 

وفيما اعتبر تشويشا على النتيجة غير المتوقعة التي حققها الرئيس الاصلاحي، حاول مجلس صيانة الدستور الذي يضم أغلبية محافظة والذي يعود إليه اعلان النتائج والتصديق عليها، القول ان الانتخابات شهدت مخالفات رغم تأكيد مسؤولي وزارة الداخلية على أن هذه الانتخابات وخلافا لكل الدورات السبع الماضية جرت بسلاسة دون وقوع أي حادثة تذكر. 

فقد مجلس صيانة الدستور مساء امس الجمعة ان الانتخابات الرئاسية التي جرت اليوم الجمعة في ايران شهدت "العديد من المخالفات". 

ونقل التلفزيون الايراني عن غلام حسين الهام المتحدث باسم المجلس "ان مخالفات عديدة تتعارض مع مصالح الشعب ارتكبت كما ان هناك بطاقات انتخابية فقدت". 

وقد رفضت وزارة الداخلية الايرانية بشدة هذه الاتهامات وقال مدير لجنة المراقبة الانتخابية في الوزارة علي مهقر "لم يجر الابلاغ عن اي مخالفة". 

كما نقلت الإذاعة الايرانية عن سيد احمدي وهو مسؤول في وزارة الداخلية وصفه عملية ‏الاقتراع الحالية في الانتخابات الرئاسية بانها "متميزة" عن جميع الدورات ‏السابقة لخلوها من أية حوادث وحجم الاقبال الكبير على المشاركة فيها.  

والى جانب خاتمي وتوكلي كان هناك ثمانية مرشحين آخرين، وكلهم من المحافظين الذين اعتبر ترشحهم محاولة لتشتيت الأصوات وحرمان خاتمي من نسبة عددية كبيرة تتيح له مواصلة سياسته الإصلاحية. 

وقد تراوحت الارقام التى حققها المرشحون الاخرون بين 0.08 و 2.5 في المئة. وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات وفق وكالة الانباء الرسمية الايرانية 

83 في المئة وهي النسبة نفسها للانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز فيها خاتمي بـ 70 في المئة من أصوات الناخبين في مواجهة منافسه المحافظ على اكبر ناطق نوري رئيس مجلس الشورى في حينه. 

وكانت المراكز الانتخابية في المدن الإيرانية قد أغلقت ابوابها ‏مساء أمس الجمعة بعدما جرى تمديد مهلة الاقتراع 3 مرات بسبب الإقبال الشديد، وهي سابقة تحصل للمرة الأولى.  

وكانت وزارة الداخلية تلجأ عادة إلى تمديد المهلة القانونية المحددة لعملية ‏الاقتراع في مناطق محددة مرة واحدة فقط الا ان الانتخابات الحالية اعتبرت مفاجأة ‏ ‏حتى للوزارة نفسها . ‏ ‏  

واعلنت وزارة الداخلية الإيرانية في بيانات صحفية متلاحقة تمديد المهلة ‏ ‏القانونية المتاحة للاقتراع وارسال المزيد من الصناديق الانتخابية إلى بعض ‏ ‏المراكز نتيجة زيادة اعداد الناخبين . ‏  

ترحيب إعلامي بالنتيجة 

رحبت الصحف الإيرانية على مختلف اتجاهاتها اليوم السبت بإعادة انتخاب محمد خاتمي رئيسا للجمهورية الإسلامية معتبرة ان "الانتصار هو انتصار للاصلاحات في ايران". 

وجاء فى عنوان صحيفة (همبستكي) (التضامن) الاصلاحية القريبة من رئيس الدولة: "انتصار رائع للاصلاحات فى ايران". اما صحيفة "همشري" (المواطن) الاصلاحية الواسعة الانتشار التي توزع اكثر من نصف مليون نسخة فكتبت "الشعب الايراني يعزز الديموقراطية والاصلاحات". 

وفى العنوان الرئيسي لصحيفة (نوروز ) (اليوم الجديد) الاصلاحية "الايرانيون قالوا نعم للاصلاحات" وقالت ان الارقام التى حققها رئيس الدولة يمكن ان تصل الى 93 فى المئة من الاصوات. 

وكتبت صحيفة (ايران) الحكومية "الديموقراطية انتصرت في ايران .. وحكم الشعب للشعب"، فيما كتبت (حيات نو) (الحياة الجديدة) "انه صوت الشعب". 

في المقابل اكتفت صحف المحافظين الذين مني مرشحوهم بهزيمة مرة لا سابق لها في ايران امام الرئيس الاصلاحي، بالتركيز على المشاركة الكثيفة في الاقتراع. 

وابرزت الصحيفتان الرئيسيتان للمحافظين وهما (رسالت) و(جمهوري اسلامي) على دعوة مرشد الجمهورية اية الله على خامنئي أمس الجمعة "المرشحين كافة والاتجاهات السياسية المختلفة إلى وضع حد للخصومات فيما بينهم بعد الانتخابات ومساعدة الرئيس المقبل على حل مشاكل البلاد". 

ورأت صحيفة "انتخاب" (محافظة معتدلة) ان "المشاركة الكثيفة كانت اقتراعا على النظام الإسلامي وايضا على خطط معالجة المشاكل الاقتصادية والثقافية والسياسية فى البلاد".  

وفي واشنطن قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية "يبدو ان الإقبال بأعداد غفيرة مؤشر على أن هناك رغبة متزايدة في الحرية والانفتاح وسيادة القانون وحياة افضل للشعب الإيراني واطفاله". 

واضاف "نأمل أن تلقى هذه الأصوات اذانا صاغية وان تحترم رغبة الناخبين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)