توالت ردود الفعل على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الاميركي جورج بوش مساء امس الاثنين حول الشرق الاوسط، فقد رحبت الحكومة الأردنية به فيما اعتبره الرئيس المصري خطابا متوازنا، ورفض وزراء خارجية السعودية وسوريا التعليق، ورأى فيه عمرو موسى "ايجابيات"، واعربت قطر عن املها في ان يشكل بداية الطريق للدولة الفلسطينية اما طهران فقد رفضت الاتهامات التي كالها بوش. ودوليا فقد رحبت بكين والمانيا وكوفي انان.
الاردن
رحبت الحكومة الاردنية رسميا اليوم الثلاثاء بالخطاب وقال بيان رسمي للحكومة الاردنية نشرته وكالة الانباء الاردنية "اننا نرحب بخطاب الرئيس بوش حيث انه من المهم جدا ان تاخذ الولايات المتحدة الان زمام المبادرة من اجل العمل على وضع حد للصراع العربي الاسرائيلي".
واكد البيان "استعداد" عمان للعمل مع واشنطن من اجل بلوغ هذا الهدف الذي يجب ان يفضي الى "زوال الاحتلال الاسرائيلي" و"اقامة دولة فلسطينية"، غير انه شدد في المقابل على ان اي جهود للاصلاح في الاراضي الفلسطينية "يجب ان تنبع من داخل المجتمع الفلسطيني".
واعتبرت الحكومة الاردنية في بيانها ان خطاب بوش يشكل "بداية لنهاية النزاع بين العرب والاسرائيليين وفي هذا الاطار فان الاردن يعرب عن استعداده للعمل مع الولايات المتحدة من اجل التوصل الى حل شامل يؤدي الى سلام دائم وعلاقات طبيعية بين الجانبين".
واكدت ان "الخطاب جاء منسجما مع الموقف الاردني الداعي الى تعريف الاطار العام للحل وتحديد الجدول الزمني لاحياء العملية السياسية (بين الاسرائيليين والفلسطينيين) ضمن اسس ثابتة وقوية".
ورات الحكومة ان دعوة بوش الى الى "قيام دولة فلسطينية وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في الحرية والاستقلال تشكل تطورا ايجابيا وذلك في ضوء ما اوضحه الرئيس بوش من ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية منذ عام 1967 لا بد ان ينتهي، وفي هذا السياق فان الاردن يؤيد انشاء دولة فلسطينية تقوم على اساس حدود عام 1967".
واضاف البيان الى ان الرئيس بوش اشار في خطابه الى "مدة زمنية من ثلاث سنوات لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وبهذا الخصوص فان الاردن على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة وكافة الاطراف المعنية لتحقيق هذا الهدف باقصر مدة زمنية ممكنة".
وفي المقابل، ابدت الحكومة الاردنية تحفظا ضمنيا ازاء دعوة بوش الى تغيير القيادة الفلسطينية في اطار عملية اصلاحات فلسطينية.
واوضح البيان ان الاردن "يشيد بالجهود الفلسطينية الهادفة لتحقيق الاصلاحات واجراء الانتخابات على مختلف المستويات في اقرب وقت ممكن ويؤكد استعداده للمساهمة في هذه الجهود التي يجب ان تأتي من داخل المجتمع الفلسطيني حيث ان الفلسطينيين وحدهم هم القادرون على احداث هذه الاصلاحات".
وحثت الحكومة الاردنية "اسرائيل على اغتنام هذه الفرصة التاريخية" محذرة ان "اي تأخير سيقود الى كارثة".
كما شددت على ان "الدول العربية والولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأسره يبدون اليوم التزاما اكيدا لانجاح هذه الرؤية، ويدعو الاردن الشعب الاسرائيلي وحكومة اسرائيل للسير مع بقية الاطراف على طريق السلام الدائم".
واعتبرت الحكومة ان مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت نهاية اذار/مارس الماضي والتي تدعو الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي العربية مقابل اقامة علاقات سلام طبيعية بين الجانبين، "ساهمت في تهيئة الاجواء التي مكنت الرئيس بوش من اصدار بيانه، ومن هذا المنطلق فان الاردن يرى ضرورة اشراك كافة الاطراف المعنية بما فيها سوريا ولبنان في عملية السلام لضمان تحقيق السلام الدائم والشامل في المنطقة بأسرها".
مبارك
من جانبه، قال الرئيس المصري حسني مبارك ان الخطاب "متوازن الى حد كبير" غير انه اكد ان "بعض النقاط ما تزال تحتاج الى مزيد من الشرح والتوضيح".
واضاف مبارك على هامش الاحتفال بيوم الحرس الجمهوري ان "السلطة الفلسطينية ايدت الخطاب واذا كانت وافقت عليه فنحن نؤيده لانه متوازن الى حد كبير".
وتابع "ننتظر زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول للمنطقة لتوضيح كيفية تنفيذ هذا الخطاب" مشيرا الى انه "يتضمن افكارا جيدة" معربا عن امله في ان "نصل الى حل".
عمرو موسى
ورأى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الخطاب تضمن "ايجابيات واضحة".
وقال موسى الذي يشارك في اجتماعات وزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي في الخرطوم اليوم الثلاثاء "هناك عدد من الايجابيات واضح واعتقد ان المشاورات الجارية بين الدول العربية ستنتهي الى موقف عربي كذلك من حيث تعظيم الايجابيات والوصول الى الدولة التي ذكرها بوش".
واضاف "الوقت دقيق جدا بشكل عام، ونحن في لحظة حرجة فالخطاب مهم جدا من جانب رئيس الولايات المتحدة ويجب التعامل معه بكل رصانة".
وختم موسى قائلا "هناك امور اخرى تتطلب التعليق ربما في ما بعد".
ومن جهته، رفض وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل التعليق على الخطاب وكذلك فعل نظيره السوري فاروق الشرع.
ايران
من جانبها، رفضت الحكومة الايرانية اتهامات الرئيس الاميركي جورج بوش بان الجمهورية الاسلامية في ايران تقدم السلاح للمنظمات الاصولية المتشددة حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله اللبناني.
وقد "ندد" المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية بالاتهامات الاميركية مؤكدا "ان مساندة ايران للشعبين الفلسطيني واللبناني مساندة معنوية".
وكان بوش قال في خطابه الخاص بالشرق الاوسط "على كل بلد ملتزم بالسلام ان يوقف الشحنات الايرانية لتموين هذه المجموعات (حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله) والتصدي للانظمة التى تشجع الارهاب مثل العراق".
من جهة اخرى رفض آصفي ايضا مجمل خطاب بوش. وقال ان هذه التصريحات "تكرار للمواقف الاميركية المتشددة جدا والاحادية الجانب حول الشرق الاوسط والشعب الفلسطيني البريء".
واضاف "ان الراي العام العالمي وخصوصا راي الدول الاسلامية يختلف عن وجهة النظر الاميركية حول الشرق الاوسط".
ووصف آصفي الموقف الاميركي بانه "موقف سطحي وغير منطقي" وهو احد اسباب الازمة. واتهم واشنطن بانها "تساند الاحتلال" الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية.
وتابع "ان الحل الوحيد لازمة فلسطين هو اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه".
كما رفض المتحدث الايراني كلام بوش عن الارهاب وقال "ان العالم الاسلامي لا يشاطر القادة الاميركيين اراءهم حول الارهاب وينتظر منهم ان يحددوا الارهاب بما هو وان يتوقفوا عن الاخذ بتفسيرات ليس من شانها سوى خدمة النظام الاسرائيلي".
قطر
اما قطر فقد اعربت خلال افتتاح مؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي في الخرطوم عن املها في ان يشكل الخطاب "اطارا يحقق السلام والوصول الى دولة فلسطينية".
وقال وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني "تابعنا ما اعلنه الرئيس بوش من افكار تخص فلسطين وندرس باهتمام ما اشار اليه".
واضاف "نامل ان يشكل اطارا يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة والوصول الى دولة فلسطينية مستقلة وذلك كما وافق عليه الفلسطينيون انفسهم ممثلين برئيس دولتهم ياسر عرفات".
الصين
ودوليا، رحبت الصين بمساعي الرئيس الاميركي من اجل الدفع بعلمية السلام في الشرق الاوسط فيما استمرت في الوقت ذاته في دعم القيادة الفلسطينية بزعامة الرئيس ياسر عرفات.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية ليو جيانشاو في لقاء مع الصحافيين "ان الصين تامل وتعتقد ان فلسطين ستتمكن بسرعة من اعادة بنائها وتعرب عن الامل في ان تتمكن الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة الرئيس عرفات من العمل بفعالية اكبر".
وفي رد على سؤال حول الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي قال ليو ان الصين تؤيد فيه الفكرة العامة.
واضاف "ان الصين تحيي مساعي الرئيس بوش والحكومة الاميركية من اجل الدفع بعملية السلام" واعرب عن الامل في ان تساهم خطة السلام الجديدة في حل النزاع واستئناف مفاوضات السلام بين الطرفين".
وفي خطابه دعا بوش الفلسطينيين الى تغيير قادتهم طالبا ضمنا اقصاء عرفات بدون ذكر اسمه، وذلك كشرط مسبق لقيام دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات.
واكد ليو "ان الشعب الفلسطيني انتخب الرئيس عرفات واعترفت به الاسرة الدولية".
المانيا
ورحبت الحكومة الالمانية اليوم بالخطاب، مؤكدة انه يتضمن عزم الولايات المتحدة على التفاعل بحسم من اجل السلام في تلك المنطقة المهمة من العالم .
وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في بيان ان الحكومة الالمانية والشركاء في الاتحاد الاوروبي يدعمون معا التفاعل الاميركي في المنطقة بصورة كاملة .
واضاف ان "حكومة برلين ترحب بالتوجه الذي تنفتح ابوابه لاول مرة نحو بذل جهود فلسطينية سريعة واجراء اصلاحات تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية بدعم كامل من الولايات المتحدة ويكون من الممكن خلال ثلاث سنوات مقبلة تحقيق الرؤيا باقامة دولتين وتحقيق سلام شامل" .
وذكر البيان "ان اقامة الدولة الإسرائيلية جنبا الى جنب الدولة الفلسطينية يجب ان يكون مستندا الى حدود امنة ومعترف بها على ان يعيش الشعب الاسرائيلي بدون خوف من الارهاب مع توفر فرصة له ببناء علاقات عادية مع الدول العربية" .
وقال انه من حق الشعب الفلسطيني ان يعيش حرا من الاحتلال الذي يعاني منه منذ عام 1967 وبحدود يتم رسمها بصورة نهائية مع ايجاد حل لقضيتي القدس واللاجئين ووقف حقيقي للمستوطنات مؤكدا وجوب نبذ العنف بحسم وبدون حدود .
وقال البيان كذلك ان "الشعب الفلسطيني هو وحده الذي يقرر ويختار قيادته الشرعية"، مطالبا هذا الشعب بضرورة "اجراء اصلاحات حقيقية تستحق ان توصف فعلا باصلاحات في ميادين الامن والعدل والادارة بحيث تكون تحت قيادة ديموقراطية شرعية منتخبة جديدة".
واشار الى ان الفلسطينيين لن يكونوا في ذلك لوحدهم اذ ان الامم المتحدة والولايات المتحدة كما اشار الرئيس الاميركي ستقدمان دعما شاملا في جميع المجالات للفلسطينيين فضلا عن ان الاسرة الدولية ستصاحب وتحرس هذه العملية .
واكد البيان اهتمام المانيا بعقد مؤتمر سلام دولي بشان الشرق الاوسط باسرع وقت ممكن وعدم الاقلاع عن عقد هذا المؤتمر، مشيرا الى امكانية منح المؤتمر دفعة جديدة نحو الامام وذلك عبر الاصلاحات التي يطالب بها كل من بوش والاسرة الدولية والاتحاد الاوروبي وروسيا مؤكدا "ان الرباعي سيقوم بلعب دور هام في هذه العملية".
كوفي انان
ورحب السكرتير العام للامم المتحدة كوفي انان بمبادرة الرئيس الامريكي. وحث المتحدث باسم السكرتير العام الاسرائيليين والفلسطينيين "التحلي بالشجاعة والارادة السياسية للعمل خلال ثلاثة اعوام لاحلال الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 من خلال تسوية تفاوضية باقامة دولتين مجاروتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن".
وكرر المتحدث موقف سكرتير عام الامم المتحدة الذي ينادي به منذ وقت طويل بان الحل العسكري لن يحل الصراع محذرا من ان الوضع على الارض يتفجر يوميا.
ودعا المجتمع الدولي الى العمل بسرعة مع الاطراف المعنية من اجل اعادة ميسرة العملية السلمية التي ستؤدي فى نهاية الامر الى تحقيق هذا الهدف.
واضاف المتحدث ان السكرتير العام يتطلع الى استمرار المشاورات مع حلفاء الامم المتحدة اي الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة والاطراف المعنية والعناصر الاقليمية الرئيسية من اجل تقرير الخطوات المقبلة ازاء تحقيق تسوية سلمية—(البوابة)-(مصادر متعددة)